مصيدة الحرب على الفساد بتونس توقع بوجوه بارزة

مصيدة الحرب على الفساد بتونس توقع بوجوه بارزة

رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد يواصل الحرب ضد الفساد (الجزيرة)
رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد يواصل الحرب ضد الفساد (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

خلافا لما كان يتوقعه بعض المراقبين، ما زالت الحكومة التونسية تقرع طبول الحرب ضد الفساد دون هوادة، معلنة باستمرار عن تورط وجوه بارزة في شبهات فساد طالت شتى المجالات، آخرها رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر رئيس النادي الإفريقي رجل الأعمال سليم الرياحي.

فبعد شهر من حملة اعتقالات شملت ثمانية مشتبه بهم في قضايا فساد -بينهم رجل الأعمال المثير للجدل شفيق الجراية، ومرشح انتخابات الرئاسة الماضية ياسين الشنوفي ومهربين- أعلن القضاء أول أمس عن تجميد أملاك سليم الرياحي تحت شبهة تبييض الأموال.

وينفي الرياحي هذه التهمة التي تزامنت مع قرار تخليه عن رئاسة النادي الإفريقي عقب جلسة عامة متوترة، رغم فوز فريقه بكأس تونس. وجاء قرار تجميد ممتلكات الرياحي بعد أيام من إيقاف رجل الأعمال خالد القبي ومدير الأمن في الإدارة العامة للسجون عماد الدريدي في قضية رشوة شملتهما.

سليم الرياحي الذي جمد القضاء أملاكه بشبهة تبييض الأموال (الجزيرة)

وهذه الاتهامات بتبييض الأموال والاستيلاء على أموال في ليبيا ليست جديدة، بل لاحقت الرياحي بعد ظهوره اللافت في تونس بعد الثورة. ومع ذلك أسس حزبه وفاز بالمركز الثالث في الانتخابات التشريعية الماضية ثم انضم للحكومة السابقة قبل رفضه المشاركة في الحكومة الحالية.

وكشف الرياحي أنه رفع قضية ضد رئيس الحكومة في بريطانيا حيث كان يقيم. وتأتي جميع هذه المستجدات بعد أيام من إيقاف المقدم التلفزيوني سمير الوافي بتهمة التحايل والرشوة، واستبعاد جمركيين من مواقع المسؤولية في انتظار استكمال التحقيق معهم في قضايا فساد.

معركة تاريخية
ويقول رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد إبراهيم الميساوي للجزيرة نت إن الإيقافات والإجراءات التي شملت عددا من المشتبه بتورطهم في الفساد، أشاعت جوا من التفاؤل لدى التونسيين "بعدما خاب أملهم بعد الثورة بسبب انعدام المحاسبة والإفراج عن رموز فساد".

لكنه يرى أن الطريق أصبح مفتوحا أمام الحكومة لشن حرب حقيقية على الفساد بفضل وجود "دعم" من المجتمع المدني والأحزاب وعموم التونسيين، مؤكدا أن البلاد ستجني نقاطا في النمو وستجذب المستثمرين الذين يبحثون عن بيئة ملائمة تتمتع بقواعد المنافسة الشريفة.

ورغم إيجابيات الحرب على شبكات الفساد، حذر إبراهيم الميساوي من عدم الاستثمار في المناطق الفقيرة الحاضنة لاقتصاد الظل والتي ينتشر فيها التهريب، قائلا "على الدولة أن تخلق فرص العمل في المناطق الفقيرة الحاضنة للتهريب وإلا فستبقى الأوضاع على حالها".

الميساوي: الحكومة قد تجري تعديلا وزاريا (الجزيرة)
مصداقية الحكومة
من جانبه يؤكد الخبير الاقتصادي رئيس الجمعية التونسية للحوكمة معز الجودي، أن الإيقافات والإجراءات الحكومية الأخيرة "جاءت على أساس براهين ولم تكن تعسفية"، مبرزا أن البلاد أصبحت بعد الثورة "مرتعا للفساد الذي تغلغل في كل القطاعات وكل المناطق والفئات".

ويقول الجودي للجزيرة نت إن الفساد لم يعد منحصرا في بعض العائلات أو بعض القطاعات التقليدية كالصحة والجمارك وبعض الأجهزة الأمنية كما كان في فترة حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وإنما شمل مجالات أخرى مثل السياسة والإعلام والرياضة.

وبالنسبة إليه فإن الحكومة كشفت عن إرادة حقيقية لمحاربة الفساد، لكنه مع ذلك يعتقد أنها تواجه بعض العراقيل من قبل أحزاب قال إنها "تسوق في العلن خطابا داعما للحرب على الفساد كي لا تظهر أنها تغرد خارج السرب، بينما تخشى في الواقع من استمرار هذه الحرب". 

ويضيف "إذا استمرت الحرب على الفساد فقد نرى أحزابا متورطة"، داعيا الحكومة للدفاع عن مصداقيتها بالرد على تهم فساد وجهت لوزراء على غرار الوزير المكلف بالعلاقات مع الهيئات الدستورية مهدي بن غربية، ووزير الشؤون المحلية رياض المؤخر اللذين ينفيان التهم عنهما.

الجودي: الفساد شمل حتى الرياضة والإعلام (الجزيرة)

وكان رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب ذكر مؤخرا أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد طلب إحالة بعض الملفات المتعلقة بالفساد إلى القضاء ضد مسؤولين بينهم وزراء، وكشف أن هناك وزراء ومستشارين ومديرين يباشرون عملهم في الحكومة وتتعلق بهم تهم فساد.

ولا يستبعد كل من إبراهيم الميساوي ومعز الجودي قيام رئيس الحكومة بإجراء تعديل وزاري يشمل وزراء تلاحقهم تهم فساد، ولكن الأهم بالنسبة إليهما هو السير في طريق محاربة الفساد الذي تخسر تونس بسببه نقطتي نمو سنويا (ما يعادل 15 ألف موطن شغل) وفق البنك الدولي.

يشار إلى أن حركة نداء تونس -التي ينتمي إليها رئيس الحكومة- طالبت بضرورة إجراء تعديل وزاري، بسبب وجود شبهات فساد تشمل بعض الوزراء.

المصدر : الجزيرة