مطاعم الرحمة تجسيد لروح التكافل بين الجزائريين
آخر تحديث: 2017/6/19 الساعة 15:19 (مكة المكرمة) الموافق 1438/9/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/6/19 الساعة 15:19 (مكة المكرمة) الموافق 1438/9/25 هـ

مطاعم الرحمة تجسيد لروح التكافل بين الجزائريين

متطوعون في مهمة تحضير الطعام لمركز إفطار الصائمين (المكتب الإعلامي لجمعية الإرشاد والإصلاح)
متطوعون في مهمة تحضير الطعام لمركز إفطار الصائمين (المكتب الإعلامي لجمعية الإرشاد والإصلاح)

ياسين بودهان-الجزائر

يتوجه عبد الرحمن (50 عاما) منذ بداية شهر رمضان الكريم وقبل ساعتين من موعد الإفطار إلى أحد "مطاعم الرحمة"، من أجل الحصول على حصته من الوجبة الرمضانية التي تقدمها هذه المطاعم مجانا للمحتاجين وعابري السبيل.

ويعيل عبد الرحمن أسرة تعدادها ثمانية أفراد، اضطرته ظروفه الصحية إلى البحث عن سبيل لضمان قوت عياله خاصة خلال الشهر المبارك، حيث تتعقد أوضاعه أكثر بسبب عجزه عن الشغل كونه يعمل في مهنة شاقة، وهي الحفر ومختلف الأعمال المرتبطة بالزراعة.

وقبل رمضان بأيام، كانت فكرة إعالة أسرته هاجسا تؤرقه كل يوم، فهو بالكاد يستطيع شراء كيس حليب لأبنائه، فكيف يقدر على تلبية متطلبات شهر كامل؟ لكن هذا الخوف تبدد -بحسب حديثه- مع بداية الشهر حينما وجهه أحد أصدقائه إلى "مطاعم الرحمة".

ويحصل عبد الرحمن في هذا المطعم يوميا على ثماني وجبات ساخنة، وفي نهاية كل أسبوع يمنح طردا غذائيا فيه أغلب المستلزمات الغذائية الرئيسية، وأكثر من ذلك الوعد الذي تلقاه من القائمين على المطعم بطرد فيه كل مستلزمات العيد من لحم وخضروات، وحتى الحنّاء.

ولا يختلف عبد الرحمن عن حال آلاف الجزائريين الذين وجدوا في مطاعم الرحمة منقذا لتجاوز آثار ومشكلات البطالة المؤقتة التي يجبر على دخولها مئات الآلاف من العاملين في المهن الشاقة، مثل ورش البناء والأعمال المتعلقة بالفلاحة وغيرها.

فبسبب الأجور الزهيدة في مثل هذه المهن وغلاء الأسعار، فإن فكرة الادخار غير مطروحة بالنسبة لهذه الفئات، لأن الأجرة الشهرية يتم استهلاكها قبل نهاية الشهر، مما يعني أن البقاء دون عمل يوما واحدا أو يومين يشكل تحديا أسريا من الصعب تجاوزه.

متطوعون في مهمة توزيع طرود غذائية على المحتاجين (المكتب الإعلامي لجمعية الإرشاد والإصلاح)


مساهمات المحسنين
زوار هذه المطاعم لا يقتصرون فقط على الفقراء والمحتاجين، بل هل مفتوحة لكل من حالت به السبل دون وجوده مع أسرته وفي بيته، على غرار عابري السبيل واللاجئين من مختلف الجنسيات بالجزائر.

وخلافا للسنوات السابقة وبسبب التقشف الذي ألقى بظلاله على الجزائر، فقد امتنعت العديد من البلديات المنتشرة في محافظاتها الــ48 عن تمويل مطاعم الرحمة من ميزانياتها، ورغم ذلك فمن النادر أن يُسجل غياب مثل هذه المطاعم عن أي منطقة من مناطق الجزائر، بفعل مساهمة الجمعيات الخيرية ورجال المال والأعمال.

ويقوم بتحضير الوجبات طهاة متطوعون، كما يتجند العشرات من الشباب المتطوع في كل مطعم على مدار شهر كامل لاستقبال ضيوفهم، وفي بعض الحالات يقوم هؤلاء الشباب بإيصال الوجبات الساخنة إلى الفقراء المرضى وكبار السّن.

وتعتبر جمعية الإرشاد والإصلاح ومنظمة الهلال الأحمر الجزائري من الجمعيات الفاعلة في هذا الميدان، وقد كشفت رئيسة الهلال الأحمر سعيدة بن حبيلس أن المنظمة فتحت أكثر من ثلاثمئة مركز إفطار على مستوى محافظات الجزائر، مشيرة إلى أن "مطاعم هذه السنة خصصت لفئات محددة، هي الأشخاص من دون مأوى، والعاملون في مختلف الورشات وخاصة البناء، إلى جانب اللاجئين من مختلف الجنسيات".

مركز إفطار بولاية برج بوعريرج شرق الجزائر العاصمة (المكتب الإعلامي لجمعية الإرشاد والإصلاح)

هبّة تضامنية
وعن مدى إقبال الناس، أكدت بن حبيلس أن "الإقبال رائع جدا، حيث يبلغ الحد الأدنى من الوجبات المقدمة مئة وجبة، وهناك بعض المطاعم التي تقدم أكثر من أربعمئة وجبة يوميا".

وإلى جانب الوجبات اليومية، كشفت أن "الهلال منح أكثر من أربعين ألف طرد غذائي قيمته ما بين 46 و65 دولارا".

ووصفت بن حبيلس المشاهد اليومية التي تميز هذه المطاعم بــ"الهبّة التضامنية الرائعة"، وهي ذات القيم والثقافة التي يسعى الهلال الأحمر لنشرها بين الجزائريين، من أجل استكمال جهود الدولة في الرعاية الاجتماعية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات