الجزيرة نت-بغداد

أثارت تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قبل أيام -بأن بعض عمليات الخطف في البلاد ينفذها مسلحون ينسبون أنفسهم لفصائل في الحشد الشعبي- جدلا بشأن سكوت السلطات عن حوادث الخطف المتكررة، وعلاقة ذلك بصعود نفوذ المليشيات على حساب القوات الحكومية، والصراع السياسي داخل فصائل الحشد.

ويرى النائب عن كتلة الفضيلة عمار طعمة أن جميع الكتل السياسية متهمة بتصريحات العبادي، لأن الأخير أطلق الكلام ولم يحدد جهة بعينها، مضيفا -في تصريح للجزيرة نت- أن على الكتل السياسية أن تقف إلى جانب العبادي وتسانده لفرض الأمن وتطبيق القانون، إلا أن البعض يستغلون مناصبهم ونفوذهم الأمني ويقوموا بعمليات الخطف، كما أن على العبادي ترجمة تصريحاته لخطوات على الأرض.

ويعتقد طعمة أن الغرض من تصريحات العبادي هو ردع من يرتكبون هذه المخالفات وتخويفهم، بالإضافة إلى كونها رسائل طمأنة للمواطنين، مشددا على أن الأمن مسؤولية جماعية ولا يستطيع العبادي وحده الحفاظ على الأمن بشكل كامل ما لم يسند من القوى السياسية والمواطنين، لذا ينبغي توحيد المواقف في مساندة وتقوية دور الأجهزة الأمنية وحصر المسؤولية الأمنية بيدها حصريا.

خطف جماعي
وقد فتحت تصريحات العبادي الباب أمام الحديث عن عمليات خطف أوسع تعرض لها عراقيون في محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى وفي شمال محافظة بابل، على يد مسلحين من الحشد الشعبي.

ويقول النائب عن اتحاد القوى العراقية أحمد السلماني إن هناك تغولا كبيرا للمليشيات في جسد الدولة، وكثيرا ما يتحدث العبادي في المجالس الخاصة عن هذه المشكلة وعن ضرورة تحجيمهم ووضع حد لتجاوزات المليشيات.

ويضيف السلماني: ما يؤيد هذا أن هناك أكثر من خمسة آلاف مختطف من عدة مناطق لا يعرف أحد مصيرهم حتى الآن، ولا تستطيع الحكومة البت بأمرهم أو العثور عليهم.

ويتوقع أن يحدث صدام بين القوات الأمنية والمليشيات بعد استعادة مدينة الموصل وباقي المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، ويضيف أن هذا الصدام سيكون بين المليشيات والحكومة أو بين المليشيات بعضها البعض.

ويطالب النائب الحكومة بأن تنتصف لسلطة القانون وتبقي السلاح محصورا في يدها، وأن تكون أول بادرة حسن نية هي الإفراج عن المختطفين، مضيفا أن رئيس الوزراء عرف عنه "التردد وعدم الحزم" مما يؤشر إلى عدم قدرته على ضبط الوضع الأمني في ما تبقى من فترة ولايته.

صراع قادم
ويرى البعض أن تصريحات العبادي اختبار لبدء صراع بين الحكومة والحشد الشعبي، أو بين كتلة العبادي وكتلة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي -كما يقول الصحفي ماجد الأسدي- الذي يضيف أن التمايز بين الطرفين يصبح أكثر وضوحا يوما بعد آخر، والشق يتسع بينهم بسبب النأي التدريجي للعبادي عن المحور الإيراني واقترابه من التحالف العربي الأميركي، والذي بدأت ملامحه تتضح مؤخرا، في وقت فضل المالكي "الارتماء في الحضن الإيراني".

ويضيف الأسدي أن هناك فصائل في الحشد ما زالت تدين بالولاء للمالكي، وهي ذات قوة وتأثير وعلى رأسها عصائب أهل الحق وكتائب أبو الفضل العباس وحزب الله وغيرها، في المقابل ثمة فصائل أعلنت انحيازها للعبادي، وأخرى ما زالت بالمنتصف تراقب الوضع ومآلاته، ومعظم عمليات الاختطاف تتهم بها الفصائل الموالية للمالكي، مما جعل العبادي يوجه لهم تحذيرا غير مباشر.

ويشير الصحفي العراقي إلى أن العبادي يحاول أن يبدو بمظهر رجل الدولة الحازم والمؤثر، ومن شأن هذه التصرفات أن تؤثر على صورته شعبيا، لذا فإنه ينتظر اكتمال استعادة المناطق التي ما زالت تحت سيطرة تنظيم الدولة كي يصطدم بشكل أكثر وضوحا مع هذه المليشيات.

ويعيد الحديث عن هذا الصدام إلى الأذهان أحداث "صولة الفرسان" التي قادها المالكي في ولايته الأولى ضد مليشيا جيش المهدي التابعة لرجل الدين مقتدى الصدر، والتي أدت إلى مقتل العشرات واعتقال المئات منهم.

المصدر : الجزيرة