سلافة جبور-دمشق

مع استمرار تنفيذ اتفاق المدن الأربع، يتخوف سكان بلدات يلدا وببيلا وبيت سح جنوب العاصمة دمشق من مستقبل مجهول ينتظرهم، في ظل ربط محتمل لمصيرهم بهذا الاتفاق.

وتتضمن المرحلة الأولى من الاتفاق -الذي أبرم بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام من جهة، وممثلين عن النظام السوري وإيران من جهة أخرى- خروج آلاف المدنيين من بلدتي مضايا والزبداني بريف دمشق الغربي إلى مناطق سيطرة المعارضة شمال البلاد، وكذلك من بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب إلى مناطق سيطرة النظام، إضافة إلى إطلاق سراح مئات المعتقلين من سجون النظام السوري.

وانتهى تنفيذ هذه المرحلة في الثاني والعشرين من الشهر الفائت، بخروج نحو ثمانية آلاف مقاتل ومدني من المدن الأربع، والإفراج عن 750 معتقلا.

أما المرحلة الثانية والتي بدأت في السابع من مايو/أيار الحالي، فتنص على إجلاء جرحى مدنيين وعناصر من هيئة تحرير الشام من مخيم اليرموك جنوب دمشق، ومتابعة ملف المعتقلين لدى النظام السوري الذين يبلغ عددهم 1500، ووقف إطلاق النار في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم جنوب العاصمة، إلى جانب إدخال مساعدات طبية وغذائية إلى مناطق محاصرة بمحيط دمشق دون تحديدها.

ولا يخفي سكان بلدات جنوب دمشق تخوفهم من ورود أسماء بلداتهم ضمن اتفاق "لا يعنيهم من قريب ولا بعيد"، بحسب تعبير أبي سلطان أحد سكان بلدة ببيلا.

ويتابع الرجل الخمسيني في حديثه للجزيرة نت "ننظر حولنا ليكون كل ما نراه هو الترحيل القسري إلى المجهول في إدلب وجرابلس، ونخشى أن دورنا قد حان مع انتهاء عمليات النظام العسكرية في أحياء القابون وتشرين وبرزة شرق العاصمة، وانتشار الشائعات حول نية النظام التوجه إلى بلداتنا وإلى حي جوبر لاستكمال مخطط التهجير".

المخاوف تنتاب المدنيين من التهجير القسري (الجزيرة)

احتجاجات
ودفعت تلك التخوفات أبا سلطان وغيره من سكان البلدات الثلاث للخروج بمظاهرات رافضة لربط مصيرهم بملف المدن الأربع، ورفعت لافتات كتب عليها "لا للتهجير والتغيير" و"إيران، حزب الله، جبهة النصرة، لا وصاية لكم على مناطقنا" و"أرضنا.. عرضنا.. لا يملك أحد بيعها وشراءها".

ورغم مرور أسابيع على توقيع الاتفاق وبدء سريانه، لا يزال المعنيون والقائمون على اللجان الممثلة للبلدات الثلاث غير متيقنين من تضمين المنطقة فيه، "وهم يرجّحون ذلك رغم الرفض العام والشعبي" بحسب تعبير مطر إسماعيل العضو في "تجمع ربيع ثورة".

ويشير إسماعيل إلى إدخال منظمة الهلال الأحمر السوري بعض المساعدات الإغاثية، والتي تبين بعد أيام من مباشرة توزيعها أنها دخلت كتنفيذ لأحد بنود الاتفاق.

وتعيش بلدات جنوب دمشق -وفق إسماعيل- وضعا مستقرا خلال الأشهر الأخيرة، حيث يسمح الحاجز الفاصل بينها وبين دمشق بدخول المواد الغذائية ومستلزمات الحياة الأساسية التي تباع داخلها بأسعار مرتفعة، كما تشهد جبهاتها هدوءا نسبيا مع تسجيل بعض الخروق من حين لآخر.

ورغم ذلك، تبقى الصورة ضبابية كما يروي إسماعيل، "حيث يتحدث البعض عن التهجير، ويؤكد البعض الآخر أن ما يشمل جنوب دمشق من اتفاق المدن الأربع هو بقاء الوضع على ما هو عليه لمدة تسعة أشهر".

ويؤكد إسماعيل رفض الأهالي أي اتفاق يتضمن تكرارا لسيناريو التهجير الذي شهدته عدة مدن وبلدات في محيط دمشق، كان آخرها أحياء القابون وتشرين وبرزة التي خرج الآلاف من سكانها خلال الأيام الفائتة ملتحقين بمن سبقوهم إلى شمال البلاد.

المصدر : الجزيرة