عملية "الكرامة".. فشل خيار حفتر العسكري
آخر تحديث: 2017/5/17 الساعة 00:27 (مكة المكرمة) الموافق 1438/8/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/5/17 الساعة 00:27 (مكة المكرمة) الموافق 1438/8/21 هـ

عملية "الكرامة".. فشل خيار حفتر العسكري

قوات عملية "الكرامة" أثناء دخولها ميناء بنغازي في الثامن من مايو/أيار الجاري (صفحة مكتب إعلام "القيادة العامة للقوات المسلحة")
قوات عملية "الكرامة" أثناء دخولها ميناء بنغازي في الثامن من مايو/أيار الجاري (صفحة مكتب إعلام "القيادة العامة للقوات المسلحة")

فؤاد دياب-الجزيرة نت

أطلق اللواء المتقاعد خليفة حفتر عمليته العسكرية المسماة عملية "الكرامة" في 16 مايو/أيار 2014 انطلاقا من مدينة بنغازي، بحجة إنقاذ البلاد مما أسماه الإرهاب، وإنهاء سيطرة المتشددين الإسلاميين على الدولة، ومرت على العملية ثلاث سنوات، وزاد الوضع بليبيا تعقيدا.

تدهورت الأوضاع الأمنية في مدينة بنغازي التي عرفت معارك بين قوات حفتر ومقاتلي مجلس شورى ثوار بنغازي، وما تزال تعيش معارك خاصة في شمال المدينة في منطقتي الصابري وسوق الحوت، وقتل المئات من الطرفين، وهدمت بيوت وأحرقت منازل المواطنين المؤيدين لمجلس شورى الثوار.

عقاب للثوار
وانتشرت ظاهرة الاعتقالات على الهوية، وطالت الاغتيالات عددا من الأئمة والشيوخ، ونزح ما يقارب 19 ألف أسرة من المدينة، ويري معارضو عملية "الكرامة" أنها جاءت لمعاقبة بنغازي على ثورة فبراير ضد العقيد معمر القذافي.

ويوافق وزير الخارجية الأسبق بحكومة الإنقاذ الوطني علي أبو زعكوك على هذا التوصيف، ويقول إن ما نتج عن هذه العملية بعد مرور ثلاث سنوات هو تدمير للمدينة وتهجير سكانها، بعدما فقد الأمن وباتت تحكم بالحديد والنار، حسب تعبيره.

أما عضو مجلس النواب بطبرق خليفة الدغاري فيرى أن عملية "الكرامة" نجحت في تحقيق الأمن والاستقرار في مدن شرق ليبيا، وتحديدا بنغازي، وأن ملامح الدولة بدأت تظهر أمام الجميع".

رتل عسكري لقوات عملية "الكرامة" ببنغازي (صورة أرشيفية من صفحة "القيادة العامة للقوات المسلحة") 

لكن بنغازي شهدت في الأشهر الماضية سلسلة تفجيرات داخل مركز بنغازي الطبي، ومحاولات اغتيال عدد من المسؤولين، أبرزهم العقيد صلاح هويدي مدير أمن بنغازي السابق، والنقيب محمود الورفلي آمر المحاور بالقوات الخاصة، وعاشور شوايل وزير الداخلية السابق.

كما أن عملية "الكرامة" التي كان حفتر أعلن قبل إطلاقها بشهرين في بيان مصور تجميد عمل كل من المؤتمر الوطني والحكومة الليبية وإلغاء الإعلان الدستوري، عرفت انشقاقا لعدد من قادتها، أبرزهم آمر كتيبة 204 دبابات العقيد المهدي البرغثي (وزير الدفاع بحكومة السراج)، والناطق باسمها آنذاك محمد الحجازي والقيادي البارز فرج البرعصي.

أزمات
ولم تنحصر آثار عملية "الكرامة" على الجانب الأمني والانقسام في مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، بل تجاوزتها للجانب الاجتماعي، بزيادة حدة الصراع والكراهية بين شطري البلاد، مما أحدث تمزقا وجرحا عميقا في النسيج الاجتماعي يحتاج لسنوات عدة لمعالجته.

كما تسببت العملية المذكورة في تعثر اقتصادي وصعوبة في المعيشة بشرق ليبيا، خاصة في مدينة بنغازي، حيث شهدت أزمات عدة كنقص السيولة النقدية بالمصارف، وانقطاع التيار الكهربائي، ونقص إمدادات الوقود والغاز، وارتفاع أسعار السلع التموينية.

علي أبو زعكوك: تغير موقف خليفة حفتر يرجع لفشله في الخيار العسكري (التواصل الاجتماعي) 

وتوقفت الحركة التجارية بميناء بنغازي البحري، والحركة الجوية بمطار بنينا الدولي، الذي تضرر جراء الاشتباكات المسلحة، وانخفضت قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار الأميركي.

وأوضح الخبير الاقتصادي محمد فياض أن مدينة بنغازي تأثرت بشكل مباشر من الحروب، فقد أصبح الناتج المحلي من المدينة مفقودا جراء فقدان القوى العاملة التي نزح جزء كبير منها، ومقتل وجرح الآلاف خلال الاشتباكات، إضافة إلى توقف الميناءين البحري والجوي بالمدينة.

فشل
حلت الذكرى الثالثة لإطلاق عملية "الكرامة" مع تغير في موقف اللواء المتقاعد خليفة حفتر بالجلوس والتباحث مع رئيس المجلس الانتقالي فايز السراج بأبو ظبي في لقاء ثان بعد 16 شهرا من رفض مقابلته.

وفسر أبو زعكوك في حديثه للجزيرة نت تغير موقف حفتر بفشله في الخيار العسكري، مستدلا بتصريحات السفيرة الأميركية السابقة لدى ليبيا ديبورا جونز أمام مجلس الشيوخ الأميركي في أبريل/نيسان الماضي.

 بشير الصفصاف: الصراعات الداخلية أدت إلى تدخل الدول الإقليمية والدولية في الشأن الداخلي الليبي (الجزيرة)

واتفق مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية السنوسي بسيكري مع ما ذهب إليه أبو زعكوك، وقال إن تراجع الدعم الإقليمي والدولي لمشروع حفتر في شكله العسكري يؤشر على تخليه عنه والتعويل على البديل السياسي، تمهيدا لإجراء انتخابات رئاسية خلال عام لا ينازعه فيها أحد.

ووصف الخبير في شؤون الأمن العميد المتقاعد بشير الصفصاف النزاعات المسلحة المستمرة عقب ثورة فبراير بأنها "صراع إيديولوجي" على مقاليد الحكم ومقدرات البلاد، مشيرا إلى أن الصراعات الداخلية أدت إلى تدخل الدول الإقليمية والدولية في الشأن الداخلي الليبي.

ورأى الصفصاف في حديثه للجزيرة نت أن الحل الوحيد لبناء دولة ليبية مدنية حديثة هو الذهاب لصندوق الاقتراع والتنافس من خلال البرامج الانتخابية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات