التعليم المصري بين سوء الإدارة ونظام يدعم الجهل

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

التعليم المصري بين سوء الإدارة ونظام يدعم الجهل

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

بعد محاولة مسؤولين في القطاع التعليمي إنكار خروج مصر من تصنيف جودة التعليم العالمي، اعترف وزير التربية والتعليم طارق شوقي بتدني مستوى المنتج المعرفي في بلده.

وخلال مؤتمر بعنوان "رؤية لمستقبل التعليم في مصر"، علق الوزير شوقي على خروج مصر من تصنيف الجودة قائلا "ترتيبنا في التصنيف العالمي متأخر جدًا، وأخيرًا خرجنا خالص من التصنيف، ونتفق أو نختلف مع تلك التصنيفات، لكن في النهاية المنتج المعرفي الذي نخرجه لا يرضي طموحاتنا".

وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أعلنت قبل أيام نتائج المسح الذي تجريه كل ثلاث سنوات حول جودة التعليم العالمي، وتضمن خروج مصر من قائمة التصنيف عالميًا في جودة التعليم.

وذكرت المنظمة في تقرير لها أن مصر خرجت من القائمة نهائيًا، بعدما كانت في المركز قبل الأخير عالميًا في آخر تصنيف في يناير/كانون الثاني 2016.

لكن الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات في مصر نفى ما تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن الخروج  من التصنيف العالمي للتعليم، وكان ذلك قبل تصريحات وزير التربية والتعليم التي تضمنت اعترافا بالأمر.

غير أن المستشار الإعلامي لهيئة ضمان جودة التعليم والاعتماد الدكتور أيمن إسماعيل برر تصريحات وزير التعليم بأنها للدلالة فقط على مدى سوء المنظومة التعليمية في مصر، وليست اعترافا بخروج بلده من التصنيفات الدولية.

وحصلت مصر في تقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في سبتمبر/أيلول الماضي على المركز الـ89 من أصل 138 دولة في جودة التعليم الأساسي، والمركز الـ112 في التعليم العالي.

وتعاني المدارس المصرية -حسب مراقبين- من كثافة الفصول وقلة أعداد المعلمين، فضلا عن انخفاض ميزانية التعليم بشكل عام مقارنة بقطاعات أخرى كالشرطة، وغياب الرؤية الإصلاحية لدى القيادات التعليمية.

محمد فتح الله: مصر تفتقر إلى
القيادات التعليمية ذات الكفاءة (الجزيرة)

سوء المنظومة
بدوره أرجع الخبير بالمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي محمد فتح الله تراجع تصنيف مصر التعليمي إلى سوء إدارة منظومة التعليم، معتبرا إياه إشارة مؤلمة إلى حالة التهالك التي بلغتها المدارس.

وأضاف فتح الله في حديث للجزيرة نت أن متصدري المشهد القيادي التعليمي ليسوا على درجة من الكفاءة لإصلاح منظومة التعليم، مدعّما رأيه بمؤتمر التعليم الأخير الذي أوصى بالإسراع في إنشاء المركز الوطني للقياس.

وأردف "لدينا بالفعل مركز يقوم بالدور المنوط بالمركز المراد إنشاؤه وهو المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي ولكنه يحتاج إلى الاهتمام والتطوير"، موضحا عدم تعيين دفعات جديدة من الباحثين في المركز منذ عشر سنوات.

بدوره، رأى رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري أن المجتمع المصري ينظر إلى التعليم كوسيلة لتأمين المستقبل المالي لا كوسيلة للمعرفة، موضحا أن النظام التعليمي منذ خمسينيات القرن الماضي جارى هذا التوجه الخاطئ وعمل على ترسيخه.

وترتب على ذلك تقسيم التعليم الأساسي إلى قسمين متفاوتين في المرتبة وهما العام والفني، ثم تقسيم التعليم العالي إلى كليات قمة وأخرى عادية، مما أدى إلى تبعات كارثية -وفق قول خضري للجزيرة نت- شملت إهمال التعليم الفني رغم أهميته لأي نهضة صناعية، وتدهور أحوال المعلمين سواء على المستوى المادي أو التأهيل العلمي، إلى جانب تفشي ظاهرة الدروس الخصوصية، وتهميش قيمة التعليم الديني عن طريق تجفيف منابع فرصه في سوق العمل.

وعن دور النظام السياسي في تدهور التعليم، أكد خضري أن الأنظمة السياسية المتعاقبة على حكم مصر وضعت العلم والمعرفة في ذيل أولوياتها، مضيفا أن "ميزانية التعليم أقل بكثير من ميزانية الشرطة مثلا".

 فاطمة عبد الرؤوف: تحركات وزارة التعليم لا تؤدي إلى تطور إيجابي (الجزيرة)

حلول تجريبية
وأوضح وزير التعليم الأسبق الدكتور محب الرافعي اهتمام  تصنيفات جودة التعليم بمعايير متعددة كالكثافة الطلابية داخل الفصول، ونسبة المعلمين إلى الطلاب، والحيز المتاح لكل طالب في المدرسة، وكذلك أسلوب بناء المناهج، وتدريب المعلمين ومدى انعكاس ذلك على أدائهم، إضافة إلى الأنشطة والمهارات.

وقال الرافعي -في تصريح صحفي- إن أزمة الكثافات في الفصول ومقارنة أعداد المعلمين بأعداد الطلاب كفيلة بحصول مصر على ترتيب متأخر جدًا في جودة التعليم.

ومن المفارقات الغريبة أن معظم الأسر المصرية تضع  التعليم على رأس أولوياتها وترصد ميزانية خاصة له لتعليم أبنائها مهما كانت درجة الفقر الذي تعانيه، وفق قول الكاتبة الصحفية فاطمة عبد الرؤوف التي أضافت للجزيرة نت أن سوء المنظومة التعليمية يدفع غالبية الطلبة للحصول على دروس خصوصية لا تعلّم الطلاب حقا، وإنما تهتم بتدريبهم على كيفية حل الامتحانات بأسئلتها المتكررة والعقيمة.

ولا تجد فاطمة في تحركات وزارة التربية والتعليم أي تطوير إيجابي للمنظومة التعليمية، وتقول إنها  "تلجأ إلى حلول تجريبية لا توجد أي ضمانات تبعدها عن مجال التزييف والتشويه الذي يغرق فيه التعليم المصري الشكلي، بل ربما تضيف المزيد من الأعباء والضغوط على كاهل الأسرة المصرية".

المصدر : الجزيرة