نازحو الموصل ورحلة النجاة المضنية
آخر تحديث: 2017/4/6 الساعة 11:47 (مكة المكرمة) الموافق 1438/7/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/4/6 الساعة 11:47 (مكة المكرمة) الموافق 1438/7/10 هـ

نازحو الموصل ورحلة النجاة المضنية

عراقية مع أطفالها بمخيم حمام العليل جنوب الموصل يوم 29 مارس/آذار الماضي (رويترز)
عراقية مع أطفالها بمخيم حمام العليل جنوب الموصل يوم 29 مارس/آذار الماضي (رويترز)

بعد رحلة مضنية لم تخل من المخاطر هربا من المعارك المستعرة بين تنظيم الدولة الإسلامية والقوات العراقية بمدينة الموصل، يبدو الظفر بخيمة تجمع شتات من تبقوا بمثابة الأمل للبقاء على قيد الحياة.

تسترجع عروبة عبد الحميد الثلاثينية باختصار تفاصيل قصة فراراها المؤلمة وهي على يقين بأن موعد العودة سيكون بعيدا أو ربما مستحيلا "لم يتبق لي أحد هناك فجئت إلى هنا.. لا أستطيع العودة إلى المنزل".

فقدت المرأة زوجها في هجوم صاروخي حينما وصلت قوات الحكومة العراقية إلى الموصل مسقط رأسها، في إطار حملة عسكرية لإجبار مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية على الانسحاب من المدينة.

لأيام متواصلة، عاشت عروبة التي ظلت مُحاصرة في منزلها أهوال الحرب، كادت أن تفقد الأمل في النجاة، لكن نجاحها في الفرار مع أبنائها الثلاثة منحها فرصة حياة جديدة ولو في خيمة تتقاسمها مع أسرة أخيها بمخيم حمام العليل الذي يلوذ به ثلاثمئة ألف نازح.

في هذه الخيمة، التأم شمل عروبة مع شقيقها في المخيم بعد أن كانت الاتصالات بينهما محدودة منذ اجتاح تنظيم الدولة الموصل في يونيو/حزيران 2014 ومنع الهواتف المحمولة.

يستذكر بعض من نجوا بحياتهم من معارك الموصل تفاصيل رحلة النزوح المؤلمة، فكلهم أجبروا على ترك بيوتهم وأحيائهم، تحت القصف المتجدد والضربات الجوية.

فارون من الموصل جراء احتدام المعارك (رويترز)

رحلة ودمار
رحلة لم تخلُ من مشاهد الدمار والقتل والموتى ونيران القذائف، ما دفع الآباء لتغطية عيون أبنائهم حتى لا ترسخ بذاكرتهم تلك الصور البشعة، وبينما يساعد الأهالي في حمل المعاقين، كثيرا ما يتفرق الرجال عن زوجاتهم حتى لا يستجوبهم الجيش العراقي عند نقاط التفتيش حول المدينة.

على غرار كثيرين غيرها، تقول جورة محمود إنها سارت مع عائلتها 48 ساعة تحت المطرو وسط البرد قبل أن تصل إلى حمام العليل، وأشارت إلى أنهم أجبروا على الانتظار 24 ساعة أخرى عند بوابة الدخول لأنه لم تكن هناك خيمة لهم في البداية.

في المخيم، تستطيع الأسر الشعور ببعض مظاهر الحياة الطبيعية مرة أخرى. يحضر الأطفال فوق سن السادسة فصولا دراسية في الصباح، وتقوم النساء بالواجبات المنزلية بينما يبحث الرجال عن العمل والطعام.

وتقول عروبة "الحياة هنا طبيعية. المساعدات وفيرة والناس طيبون".

يأمل النازحون في العودة لمنازلهم لو توفرت بعض الخدمات (رويترز)

 استيعاب الفارين
وفتحت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مارس/آذار مخيمين جديدين لاستيعاب الفارين من القتال بالموصل لتضيف أربعين ألف مكان جديد إلى منشآت الإيواء القائمة.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 302 ألف شخص غادروا الموصل منذ بدء الحملة العسكرية في أكتوبر/تشرين الأول، حيث نزح نحو ثلاثين ألفا الأسبوع الماضي وحده، بينما لا يزال نحو أربعين ألف شخص محاصرين في غرب الموصل مع احتدام المعركة.

وعلى أمل العودة، يطالب محمود أبو محمد -الذي يعيش في خيمة على مقربة من خيمة عروبة بعد أن فر من الموصل مع أسرته- الحكومة بأن تعيد المياه إلى المدينة وتزيل الأنقاض الخطيرة التي خلفها القتال قبل أن يعود السكان. وأضاف "إذا عادت المياه فسيعود الجميع".

المصدر : رويترز

التعليقات