الحسن أبو يحيى-الرباط

بينما تتعهد الدولة المغربية بتسخير كل إمكانياتها لتنمية إقليم الحسيمة (شمال) يعتبر ناشطون محليون أن الاحتجاجات لن تتوقف بسبب طغيان الهاجس الأمني للدولة، واعتمادها على وسطاء فاقدين للشرعية راكموا الثروة على حساب مآسي المنطقة. 

وقد توالت احتجاجات ساكنة الحسيمة بشكل عفوي منذ وفاة بائع السمك محسن فكري، واتسعت رقعتها لتستقطب فئات جديدة باستمرار بالنظر إلى طابعها السلمي والاحتقان الاجتماعي بالمنطقة.

ويقول المستشار البرلماني نبيل الأندلوسي إن الاحتقان تفاقم إلى درجات كبيرة في ظل غياب تمثيليات انتخابية حقيقية قادرة على إيصال هموم المواطنين والترافع من أجلها. 

كرامة وعدالة
ووفق الشريف أدرداك الناشط الاجتماعي بالمنطقة، فإن مطالب المحتجين ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية لا تختلف عن باقي مطالب الشعب المغربي المرتبطة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، والتي لا يمكن تحقيقها في غياب مقاربة تنموية شاملة قائمة على إرادة صادقة من الدولة. 

أدرداك: الدولة تقدم حلولا ترقيعية (الجزيرة)

وتعتبر المستشارة ببلدية الحسيمة سعاد شيخي -في حديث للجزيرة نت- أن أبرز المطالب الملحة هي الإسراع بالكشف عن مآل التحقيق في ملف وفاة "الشهيد فكري" والإفراج عن المعتقلين على خلفية الأحداث الأليمة التي أعقبت احتجاجات "إمزورن" و"بني بوعياش" وإعطاء الأولوية للمطالب ذات الطبيعة الاجتماعية المتعلقة بالصحة والتعليم والتشغيل عبر خلق مؤسسة جامعية ومستشفى لـ السرطان، وخلق فرص للشغل عبر تقديم تحفيزات وامتيازات ضريبية للمستثمرين. 

ويثير الأندلوسي مطالب أخرى تتعلق بترميم المآثر التاريخية للمنطقة، وإتمام أشغال "متحف الريف" الذي كان يفترض أن يوثق لجزء من الذاكرة التاريخية للمنطقة، وتقديم إجابات حقيقية عن إشكالية الاختناق الاقتصادي الذي بات يشل الإقليم.

الهاجس الأمني
وترى شيخي أن تعامل الدولة مع الحراك الشعبي ومطالب المحتجين من خلال إعفاء العديد من المسؤولين، وخصوصا في صفوف رجال السلطة، لن يوقف الاحتجاجات بسبب طغيان الهاجس الأمني للدولة على حساب الوضع الاقتصادي والاجتماعي. 

وتقول أيضا إن المشاريع المبرمجة ليست ذات أولوية ولا تستجيب للمطالب الحقيقية للمواطنين، ولهذا يزداد الوضع تعقيدا. 

سعاد شيخي: الهاجس الأمني طاغ على أولويات الدولة (الجزيرة)

أما أدرداك فاعتبر أن الدولة تتجه إلى تقديم وعود مستقبلية كلما اشتدت الأزمة، وتقدم حلولا آنية ترقيعية تجعل المواطنين يفقدون الثقة فيها. 

وانتقد بحديثه للجزيرة نت الاعتماد على سلطة الأعيان والمنتخبين الذين لا يمثلون في غالبيتهم صوت الشعب لأن نسبة المصوتين ضعيفة، إضافة إلى أن اغلب المنتخبين يصلون للمجالس المنتخبة عن طريق شراء الأصوات، وهو ما يضع الدولة في مأزق حقيقي لأن المحتجين "لا يعترفون بهؤلاء المنتخبين أو الأعيان الذين يرفضون وصايتهم على مصالحهم".

الوسطاء
وضمن السياق ذاته، يقول الأندلوسي إنه من الصعب الوصول لحلول حقيقية في ظل اعتماد مقاربة الوسطاء الفاقدين لأي شرعية من الذين راكموا الثروات على حساب مآسي المنطقة "والتي تمت فيها المتاجرة بمآسي الساكنة، ومنها زلزال 2004 عندما فوضت الدولة بعض الوسطاء للقيام بدور الإعمار فخربوا آمال الكثير من المنكوبين، وخربوا معها الثقة التي تحاول الدولة نسجها مع المنطقة". 

وكان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عقد اجتماعا بالحسيمة مع أعضاء المجالس المنتخبة وممثلي المصالح الخارجية والمجتمع المدني، أفاد خلاله بأن الدولة عازمة على مواصلة مقاربتها التنموية بتسخير كل إمكانياتها المادية واللوجستية والبشرية لتنفيذ المشاريع في الآجال المعلن عنها وتدارك التأخير المسجل في بعضها. 

وقد اتّهم بلاغ صادر عن تلك الوزارة بعض العناصر والجهات بالعمل على استغلال مختلف التحركات الاحتجاجية التي شهدتها المنطقة لخلق حالة من الاحتقان الاجتماعي والسياسي.

المصدر : الجزيرة