اتهام إسرائيل بسرقة أعضاء جثث الشهداء

اتهام إسرائيل بسرقة أعضاء جثث الشهداء

مظاهرة سابقة نظمتها اللجنة الوطنية لاستعادة جثث الشهداء (الجزيرةنت-أرشيف)
مظاهرة سابقة نظمتها اللجنة الوطنية لاستعادة جثث الشهداء (الجزيرةنت-أرشيف)

محمد محسن وتد-القدس

تتداول المحكمة العليا الإسرائيلية الالتماس الذي تقدم به مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد) ومركز القدس لحقوق الإنسان، للمطالبة باسترجاع 123 جثة لفلسطينيين، دون أن تورد النيابة العامة أي معلومات عن مكان الدفن والجهات المسؤولة عن عملية احتجاز الجثث.

وكشفت المداولات أن إسرائيل "فقدت" جثث الشهداء الذين احتجزتهم في مقابر الأرقام في تسعينيات القرن الماضي، وبحسب النيابة العامة فإنها لا تعلم مكان دفن 121 جثة من بين 123، وذلك بعد أن تم التشخيص والعثور على جثتين عقب التوجه للمحكمة.

وتجزم الجمعيات الحقوقية بأن إسرائيل تعاملت بإهمال ممنهج مع جثث الشهداء بقصد إضاعتها للحؤول دون الكشف عن سرقة أعضاء الشهداء والمتاجرة بها واستعمالها بالبحث العلمي، وكذلك لمنع توثيق ظاهرة الإعدامات الميدانية للفلسطينيين من قبل جنود الاحتلال وإخفاء الأدلة.

واتهمت الفعاليات الحقوقية واللجنة الوطنية لاستعادة جثث الشهداء إسرائيل بالمتاجرة بأعضاء الشهداء، وحملتها المسؤولية القانونية عن اختفاء الجثث، وطالبت السلطة الفلسطينية بتدويل القضية وتحريك دعوى ضد إسرائيل بالمحكمة الدولية، مؤكدة أن ممارسات الاحتلال تتناقض مع القانون الدولي وترتقي إلى جريمة حرب.

كما اتهمت المديرة العامة لهموكيد داليا كرشطاين السلطات الإسرائيلية باعتماد سياسة ممنهجة حيال جثث الفلسطينيين، تتسم بالانغلاق والإهمال وإخفاء المعلومات وإضاعة المستندات، وتساءلت في نص الالتماس كيف يمكن لجثث محتجزة منذ سنوات طويلة أن تختفي دون أن يكون لأحد أي معلومات عنها؟

وشددت على أن جميع المؤسسات، ومنها الجيش والوزارات والتأمين الوطني ومعهد "أبو كبير" للطب الشرعي، تمتنع عن توفير المعلومات اللازمة، مما يعزز الانطباع بوجود توجه عام للتستر على مخالفات قانونية.

سلطاني: إسرائيل أوكلت دفن الجثث إلى شركات مدنية (الجزيرة)

إهمال
من جانبه، حمل الناشط بالحركة الأسيرة المحامي فؤاد سلطاني إسرائيل المسؤولية القانونية عن اختفاء الجثث وإهمالها، مبينا أن السلطات العسكرية والأمنية عمدت من أجل التنصل من المسؤولية إلى توكيل شركات مدنية لتشرف على دفن الجثث دون توثيق وأرشفة ملفات الشهداء الأسرى، بحيث إن غالبية هذه الشركات أعلنت إفلاسها وأُغلقت، مما يعني استحالة إثبات المعلومات حول الجثث ومكان الدفن.

وعزا سلطاني في حديثه للجزيرة نت أسباب اختفاء الجثث إلى محاولات إسرائيل التستر على الجرائم بحق الشهداء خلال الهبات الشعبية والانتفاضة الحالية، والتي تميزت بظاهرة الإعدامات الميدانية، حيث تم احتجاز الجثث بالبرادات لإخفاء الأدلة.

ويعتقد سلطاني أن تحرير الجثث بقيود مشددة ودفنها في الليل وتحت حراسة جنود الاحتلال دون معاينة من قبل العائلة أو الطب الشرعي الفلسطيني، يأتي لمنع الكشف عن ظاهرة سرقة الأعضاء بهدف بيعها أو استعمالها في البحث العلمي.

عليان: على السلطة الفلسطينية تدويل قضية احتجاز جثث الشهداء (الجزيرة)

محاكمة
وعزز المتحدث باسم اللجنة الوطنية لاستعادة جثث الشهداء محمد عليان الطعون بشأن سرقة الأعضاء، لا سيما وأنه والد الشهيد بهاء الذي نفذ مع زميله بلال غانم عملية إطلاق نار صوب حافلة ببلدة جبل المكبر أسفرت عن مقتل ثلاثة إسرائيليين، وتم احتجاز جثمانيهما لتسعة أشهر ببرادات وسلمت للعائلات كقوالب من الجليد ودفنت بساعات الليل تحت حراسة جنود الاحتلال دون السماح للعائلتين بمعاينتهما.

وقال عليان إن الحملة استطاعت أن تشكل قوة ضغط على الاحتلال للإفراج عن جثث الشهداء المحتجزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015، والذين تجاوز عددهم 150 شهيدا، تراوحت فترات احتجازهم بين شهر وسنة، وأعادتها بحالة مجمدة يصعب تشريحها، بحيث تشترط سلطات الاحتلال عدم تشريحها والدفن تحت جنح الظلام.

وطالب عليان السلطة الفلسطينية بتدويل ملف جثث الشهداء وتحريك القضية في المحاكم الدولية بغية فضح ممارسات إسرائيل التي تتعارض مع المواثيق الدولية، مبينا أنه لا بد من تجريم إسرائيل بهذا الملف الذي تتعمد سلطات الاحتلال التستر عليه وإبقاءه لغزا مفقودا.

المصدر : الجزيرة