بينما تحتفل نساء العالم بيومهن العالمي، تلملم المرأة الفلسطينية في قطاع غزة هذا العام جراحها التي خلّفتها ثلاث حروب و11 عاما من حصار إسرائيلي.

وتشير الإحصائيات المحلية إلى تراجع الواقع المعيشي والاجتماعي للفلسطينيات في غزة.

وبلغ عدد النساء اللائي سقطن ضحايا للحروب الثلاث الأخيرة التي شنتها إسرائيل على غزة خلال أعوام 2008 و2014 نحو 600 امرأة.

وفي السابع من يوليو/تموز 2014 شنت إسرائيل حربا على قطاع غزة، الذي يعد أكثر بقاع الأرض اكتظاظا بالسكان (1.9 مليون نسمة) ولقي فيه 2322 فلسطينيا مصرعهم.

وكان من بين القتلى 489 امرأة، أعمارهن تتراوح ما بين 20 و40 عامًا، في حين أصيبت 302 سيدة أخرى، منهن 100 امرأة تعاني من إعاقة دائمة.

وبحسب "مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة"، تعرضت 600 امرأة للإجهاض خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة جراء "الخوف"، إضافة إلى تهجير 34 ألفا و697 سيدة جراء تدمير منازلهن بشكل كلّي أو جزئي، في حين فقدت 791 سيدة أزواجهن خلال الحرب.

وتقول مديرة اتحاد لجان المرأة الفلسطينية بغزة تغريد جمعة إن الفلسطينية هناك "تعيش وضعا قاسيا وما زالت تدفع ثمن الحروب والحصار وما خلّفاه من ارتفاع نسب البطالة وتردّي الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية".

 تنويه بدور المرأة الفلسطينية أم الشهداء على جدار الفصل العنصري (غيتي)

تجاهل  المعاناة
ولفتت الناشطة النسوية إلى أن المجتمع الدولي "لم ينتصر حتى اللحظة للمرأة الفلسطينية ولم يُجبر الجانب الإسرائيلي على دفع ثمن جرائمه، التي ارتكبها بحق نساء غزة خلال حروبه الثلاث".

وتابعت "النساء دفعن تكلفة الحرب الباهظة، فقدن خصوصيتهن لوجودهن في أماكن غير أماكنهن، ودفعن أيضا تكلفة الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع للعام الحادي عشر على التوالي".

كما نبهت إلى أن الحروب الإسرائيلية، التي أدت إلى مقتل آلاف الرجال المعيلين لأسرهم بغزة، زادت من أعباء النساء وجعلتهن المعيل الأول والرئيسي للأسرة.

وحمّلت جمعة المجتمع الدولي المسؤولية عن تردي أوضاع المرأة الفلسطينية اجتماعيا واقتصادياً ومعيشياً، مشددة على مطالبة المجتمع الدولي بملاحقة إسرائيل على جرائمها التي ارتكبتها بحق المرأة سواء في غزة أو الضفة الغربية.
 
كما طالبت حكومة التوافق الفلسطينية بتوفير الخدمات الأساسية سواء المتعلقة بالجانب الصحي أو المعيشي أو الثقافي والتعليمي أو السياسي للفلسطينيات بغزة.

ومع احتفال العالم باليوم العالمي للمرأة، قال "مركز الميزان لحقوق الإنسان" إن هذه المناسبة تمر هذا العام في ظل استمرار تدهور أوضاع حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عموماً، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص.

كما لفت في بيان له إلى أن الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع حرم المرأة الفلسطينية من حقها في السفر والتنقل بشكل يؤثر على حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، معتبراً ذلك انتهاكاً منظّمها لحقوقها من قبل إسرائيل.
 
ثم إنها تدفع ثمن مظاهر غياب سيادة القانون داخليا، فتتحمل عناء العمل في ظروف تنعدم فيها أبسط شروط الحق في العمل المكفولة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ومنذ أكثر من عام، تعتقل إسرائيل في سجونها سيدة فلسطينية واحدة من قطاع غزة، كما قال الناطق باسم جمعية واعد للأسرى والمحررين في قطاع غزة عبد الله قنديل. وقال نادي الأسير الفلسطيني إن إسرائيل تحتجز 56 معتقلة فلسطينية داخل سجونها، بينهنّ 12 قاصرا.

وفي إحصائية أصدرها مركز الإحصاء الفلسطيني أمس الثلاثاء، قال إن نسبة الإناث في الضفة الغربية وقطاع غزة بلغت نحو 49.2%، مقابل 50.8% للذكور خلال العام الماضي.

وحسب الإحصائية فإن عدد الإناث في قطاع غزة يبلغ أكثر من 940 ألف أنثى، مقابل 971 ألف ذكر، وأشارت إلى أن 11% من الأسر الفلسطينية تعيلها نساء، بواقع 12% في الضفة الغربية و9% في قطاع غزة.

المصدر : وكالة الأناضول