ينذر إطلاق اللواء المتقاعد خليفة حفتر عملية "الرمال المتحركة" في الجنوب الليبي بحجة تطهيره من المليشيات بمواجهة مع القوات التابعة لحكومة الوفاق المنتشرة خاصة في سبها ومحيطها. ويقول متابعون إن العملية تندرج ضمن خطة حفتر للتوسع عسكريا في الجنوب والغرب.

فؤاد دياب-الجزيرة نت

ليست المرة الأولى التي يشهد فيها جنوب ليبيا توترات واضطرابات أمنية، ولكن هذه المرة بسبب إعلان قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر عملية عسكرية سماها "الرمال المتحركة" لبسط سيطرته هناك.

هذه التطورات بالجنوب أثارت تخوفات خاصة بعد سيطرة مقاتلي حفتر على الهلال النفطي ودخولهم منطقة قنفودة غربي بنغازي عقب انسحاب مقاتلي مجلس شورى ثوار بنغازي منها.

وكانت القيادة العامة لقوات عملية الكرامة قد أصدرت قبل أيام أوامرها لقائد اللواء 12 مجحفل العقيد محمد بن نائل بتطهير مناطق الجنوب ممن وصفهتم بالمليشيات المسلحة.

وتسعى قوات عملية الكرامة للسيطرة على قاعدة تمنهنت الجوية (30 كيلومترا شمال مدينة سبها) الخاضعة منذ ثلاث سنوات للقوة الثالثة لتأمين الجنوب الموالية لحكومة الوفاق الوطني، وتنتمي لمدينة مصراتة. وحاول مقاتلو حفتر اقتحام القاعدة في 23 مارس/آذارالحالي، إلا أن القوة صدت الهجوم.

وقال مدير مكتب الإعلام باللواء 12 مجحفل التابع لعملية الكرامة محمد لفيرس للجزيرة نت إن هدف عملية "الرمال المتحركة" إعادة الاستقرار للجنوب الليبي وتفعيل أجهزة الشرطة، حسب تعبيره.

وأضاف أن قواتهم تتمركز حاليا في منطقة "سمنو" التابعة لبلدية البوانيس (10 كيلومترات عن قاعدة تمنهنت الجوية)، وتابع أنها تنتظر الأوامر لبدء الهجوم على القاعدة تمنهنت، مشيرا إلى أن قواتهم مستعدة لذلك.

في المقابل قال آمر القوة الثالثة لتأمين الجنوب التابعة لحكومة الوفاق الوطني العقيد جمال التريكي إن القوة تعاني من قلة الإمدادات والآليات العسكرية والدعم المالي، بينما تتوفر الإمكانيات لدى الطرف الآخر الذي يتلقى أيضا دعما خارجيا، على حد تعبيره.

وفي تصريح للجزيرة اتهم التريكي قوات عملية الكرامة بمحاولة زعزعة الأمن والاستقرار في الجنوب عبر الاستعانة بـ"المرتزقة" من حركة العدل والمساواة السودانية، ونشر عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية.

عدد من أفراد القوة الثالثة لتامين الجنوب الليبي التابعة لحكومة الوفاق (الجزيرة نت)

تمهيدا للجفرة
ويرى التريكي أن تحركات قوات عملية الكرامة نحو الجنوب ومحاولة إخراجهم من قاعدة تمنهنت الجوية تستهدف السيطرة الجوية على الجنوب ليتسنى له التقدم نحو قاعدة الجفرة الجوية، ثم إلى سرت صعودا لغربي ليبيا.

ويتفق معه الخبير الاستراتيجي والعسكري عادل عبد الكافي، إذ قال للجزيرة نت إن حفتر عقب سيطرته على الهلال النفطي يسعى للتوجه إلى منطقة الجفرة انطلاقا من قاعدة تمنهنت في حال سيطر عليها.

كما قال الباحث في شؤون الأمن العميد المتقاعد بشير الصفصاف للجزيرة نت إن توجه حفتر للجنوب هدفه الدخول للمشهد السياسي بشكل واسع عبر تحالفات جديدة تسمح له بالتوسع، والاستحواذ على السلطة ومنابع النفط ضمن ما سماها الصفصاف "استراتيجية المكاسب".

بدوره يتفق الخبير الاستراتيجي والعسكري عادل عبد الكافي مع ما ذهب إليه الصفصاف في أن حفتر يسعى لبسط نفوذه عبر توسيع رقعة الصراع العسكري.

ردود متباينة
ويتزامن تحرك قوات حفتر مع رفض حكماء وأعيان وأفراد قوة الإسناد الأمني الموالية لعملية الكرامة ببلدية وادي البوانيس وجود أي مظاهر وتشكيلات مسلحة خارجة عن إطار القوات التابعة لمجلس النواب بطبرق، بما فيها القوة الثالثة.

ورحب عضو مجلس حكماء وأعيان بلدية وادي البوانيس عمر عبد المولى في حديث للجزيرة نت بعملية "الرمال المتحركة"، وطالب القوة الثالثة بتسليم قاعدة تمنهنت والخروج من الجنوب تفاديا لإدخال المنطقة في حرب جديدة.

في المقابل رفض عضو مجلس حكماء وأعيان مدينة سبها حسن الرقيق خروج القوة الثالثة إلا بقرار من وزارة الدفاع بحكومة الوفاق الوطني بصفتها الجهة الشرعية المتعرف عليها دوليا، وقال للجزيرة نت "إن من يسمون أنفسهم قوات الكرامة ليس لديهم أي غطاء شرعي".

ويرى الصفصاف أن هذه الصراعات الداخلية ترمي لتحقيق مصالح خاصة، ومن شأنها أن تعيق بناء الدولة.

يذكر أن جنوب ليبيا يعاني فراغا أمنيا وتدفقا للهجرة غير النظامية من دول الجوار بالإضافة لتهريب السلاح.

المصدر : الجزيرة