حفتر يضيق على وسائل إعلام مؤيدة له

حفتر يضيق على وسائل إعلام مؤيدة له

العسكر الذين يقودهم حفتر متهمون بتقيد الحريات ووسائل الإعلام (الجزيرة)
العسكر الذين يقودهم حفتر متهمون بتقيد الحريات ووسائل الإعلام (الجزيرة)

هشام عبد الحميد-طرابلس

بدأ الحاكم العسكري في شرقي ليبيا (من مدينة درنة إلى منطقة بن جواد) عبد الرازق الناظوري، المكلف من مجلس النواب، في اتخاذ قرارات مقيدة لحرية التنقل والسفر وحرية الإعلام.

وأصدر قرارا يوم 16 فبراير/شباط الماضي يمنع سفر الليبيات دون سن الستين إلى خارج البلاد دون محرم، ليعدّله في وقت لاحق بمنع سفر الفئة العمرية من 18 وحتى 45 عاما إلا بموافقة أمنية.

في حين صادر قسم البحث الجنائي بمديرية أمن المرج شرقي ليبيا يوم 22 يناير/كانون الثاني الماضي شاحنة تقل كتبا ثقافية وروايات عالمية، بتهمة أنها تنشر فكر تنظيم الدولة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين والعلمانيين والمتصوفة، قادمة من مصر ومتجهة إلى مدينة بنغازي.

وأثارت هذه القرارات حفيظة وانتقادات المؤيدين لعملية "الكرامة" وقائدها اللواء المتقاعد خليفة حفتر بدعوى أنها تسير في اتجاه عسكرة الدولة والقضاء على المؤسسات المدينة.

شمام اتهم الدولة العميقة بخنق ومنع توزيع صحيفة "الوسط" التي يديرها (الجزيرة)

دولة عميقة
واستنكر مدير موقع بوابة "الوسط" ومسؤول الإعلام السابق محمود شمام استيلاء هيئة الراديو والتلفزيون الليبية على التردد الأثيري لراديو "الوسط" ومنعه من البث في مدينة بنغازي شرقي ليبيا بحجة التداخل مع تردد محطة إذاعية أخرى.

واتهم شمام ما وصفها بالدولة العميقة التي تحكم من طبرق إلى بنغازي بخنق ومنع توزيع صحيفة "الوسط" (تصدر من العاصمة المصرية القاهرة) في شرق البلاد دون إخطار رسمي بالأسباب.

وقال شمام على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن الدولة العميقة في شرق ليبيا تحاصر الكلمة بدعوى الأمن قبل الحرية، إلا أنهم لم يجلبوا الحرية، مؤكدا احتفاظه بحقوقه القانونية والأدبية والمادية في مقاضاة الجميع. 

انقسام سياسي
من جانبه عزا الصحفي ياسين خطاب التضييق على الحريات ومصادرة الحريات بصفة عامة، ووسائل الإعلام بشكل خاص، في شرق ليبيا إلى الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد منذ قرابة ثلاث سنوات، وإلى غياب سلطة مركزية قادرة على حماية وضبط الحقوق والحريات وفق ضوابط قانونية.

وقال خطاب للجزيرة نت إن الحالة في المنطقة الشرقية تعد أكثر جلاء ووضوحا نظرا لمحاولات العسكرة وإعادة إنتاج الدولة الأمنية، التي لا يمكن لها بطبيعتها أن تتكيف مع وجود وسائل إعلام حرة تلاحق الحقيقة حيثما كانت.

خطاب عزا التضييق على الحريات بشرق ليبيا إلى الانقسام السياسي (الجزيرة نت)

وأضاف الصحفي الليبي أنه عقب انطلاق عملية الكرامة جرت عمليات قتل واختطاف إعلاميين بحجة دعم الإرهاب، إلا أن التضييق شمل إعلاميين محسوبين على عملية الكرامة، خاصة بعد قرار أعلنه الحاكم العسكري لشرق ليبيا عبد الرزاق الناظوري في يوليو/تموز الماضي يقضي بعدم نشر أي معلومات إلا بعد الرجوع إليه، مما يتناقض مع حق الصحفيين في النفاذ إلى المعلومات.

قاعدة خليجية
وقد أرجع مدير مركز اسطرلاب للدراسات عبد السلام الراجحي منع بث راديو الوسط في شرق ليبيا، رغم دعمه عملية الكرامة، إلى تقرير نشره الموقع الإلكتروني لبوابة الوسط في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن إنشاء دولة خليجية قاعدة عسكرية، بها طائرات حربية، توجه ضربات لخصوم حفتر في بنغازي.

وذكر الراجحي للجزيرة نت أن من أسباب تضييق الحاكم العسكري لشرق ليبيا على وسائل إعلام كانت مقربة من حفتر، هو انتقادها لدعوة قيادة جيش حفتر داعية خليجي هاجم التيار الليبرالي في ليبيا، الذي ينتمي إليه مدير موقع بوابة الوسط محمود شمام.

يشار إلى أن تابعين لحفتر أغلقوا قناة "ليبيا الكرامة" في بنغازي بسبب خلاف مسؤوليها مع حفتر، وخطفوا مقدم برامج بقناة ليبيا "روحها الوطن" المؤيدة لعملية الكرامة في مطار الأبرق شرقي البلاد في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

المصدر : الجزيرة