ملاحقة "دائرة الخرائط" لاستكمال تهويد القدس
آخر تحديث: 2017/3/16 الساعة 18:21 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/3/16 الساعة 18:21 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/18 هـ

ملاحقة "دائرة الخرائط" لاستكمال تهويد القدس

الاحتلال يغلق دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية (الجزيرة)
الاحتلال يغلق دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس

بعد تراجع وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان عن قرار إغلاق دائرة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية -التي يرأسها المقدسي خليل التفكجي في جمعية الدراسات العربية- ينتظر الأخير استرداد محتويات الدائرة التي صودرت تمهيدا لإعادة افتتاحها والمباشرة بعملها في خدمة المقدسيين.

وكانت شرطة الاحتلال اقتحمت صباح الثلاثاء مكتب الدائرة الكائن في ضاحية البريد المصنفة كمنطقة "ج" وتتبع للإدارة المدنية، وأبرزت أمرا بالتفتيش تم خلاله مصادرة أجهزة الحاسوب والعديد من الخرائط، وأُبلغ التفكجي بقرار أردان إغلاق الدائرة لستة شهور بحجة أنها تعمل تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

ولم تكتف الشرطة بذلك، بل اقتادت التفكجي لمركز تحقيق المسكوبية بـ القدس الغربية، وذلك بعد إحكام إغلاق مكتب الدائرة وتعليق القرار على مدخلها.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال التفكجي "دائرة الخرائط ليس لها أي علاقة بالسلطة الفلسطينية". وأضاف "أنا أعمل في مجال التنظيم والبناء وأساعد المقدسيين في قضايا هدم المنازل والتراخيص، وهنا أدحض رواية الشرطة الإسرائيلية التي ادعت في بيان أنني أتابع قضايا العقارات التي تستولي عليها إسرائيل بالقدس".

وخلال التحقيق الذي استمر ثلاث ساعات، لم توجه المخابرات الإسرائيلية للتفكجي أية تهمة، لكن محور التحقيق تركز على علاقته بالسلطة والجهات التي يتلقى راتبه منها، مجيبا بأنه يحصل عليه من خلال المشاريع وبراتب شهري من جمعية الدراسات العربية الخاصة.

قرار الإغلاق الصادر عن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي (الجزيرة)

المخابرات الإسرائيلية
وبعيد الإفراج عن التفكجي، تلقى اتصالا من المخابرات الإسرائيلية لإعلامه بإلغاء قرار الإغلاق وإمكانية توجهه لاستلام محتويات الدائرة التي صودرت، لكن المخابرات أجلت تسليمها حتى اليوم الخميس.

وفي تعليقه على ذلك، قال رئيس دائرة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية الفلسطيني إن هذا الإجراء يأتي ضمن سياسة إسرائيلية واضحة لتكميم الأفواه، ويدلل على أن الحكومة الإسرائيلية تتجه بوتيرة عالية نحو اليمين المتطرف باعتبارها أن كل من يعمل بالقدس ولأجلها يرتكب مخالفة أمنية.

بدوره، قال وزير شؤون القدس عدنان الحسيني إن آخر مؤسسات السلطة الفلسطينية بالقدس أغلقت عام 2000 وأبرزها بيت الشرق والغرفة التجارية اللذان يجدد إغلاقهما كل ستة شهور، ولو كانت دائرة الخرائط إحدى هذه المؤسسات لما انتظرت إسرائيل حتى الآن لإغلاقها.

وأكد الحسيني -في حديثه للجزيرة نت- أن الهدف من اقتحام الدائرة هو مصادرة الخرائط وكافة المواد المحوسبة من أجل معرفة تفاصيلها وتصويرها للاستفادة منها ثم إعادتها، مضيفا أن الشرطة تعلم جيدا أن الجمعية تقع داخل الجدار العازل لكنها تتبع للإدارة المدنية وليس لبلدية القدس، وهذا يؤكد أن ما حصل مجرد مسرحية.

مدير دائرة الخرائط بجمعية الدراسات العربية خليل التفكجي (الجزيرة)

وتطرق الحسيني لتخوف الاحتلال من وجود أي جسم رسمي فلسطيني داخل حدود بلدية القدس التي رسمتها إسرائيل، لاعتقادهم أن ذلك يعد مسا بسيادتهم على المدينة التي يدعون أنها عاصمتهم، مما جعلهم يتطاولون أيضا على الفعاليات التي تنظمها بعض المؤسسات المقدسية بحجة أنها تتعاون مع السلطة الفلسطينية أو زارها شخص ذو علاقة بالسلطة.

فعاليات نسوية
وفي هذا الإطار، لاحقت المخابرات الإسرائيلية بالقدس مؤخرا فعالية نسوية للاحتفال باليوم العالمي للمرأة نظمتها جمعية "نساء من أجل الحياة والديمقراطية" بحجة تمويلها من السلطة الفلسطينية، ومنعت المخابرات بأمر من وزير الأمن الداخلي السماح لعشرات السيدات الفلسطينيات من الوصول لمقر تنظيم الفعالية.

وورد في نص القرار "هناك جهود تبذل من السلطة الفلسطينية وحماس مؤخرا لتعزيز وجودهما في القدس الشرقية، من خلال عقد فعاليات متعددة، وما يجري هو صراع من الفلسطينيين على السيادة الإسرائيلية للمدينة".

وبالرجوع إلى فبراير/شباط الماضي، قررت محكمة إسرائيلية إغلاق مدرسة فلسطينية ببلدة صور باهر بالقدس بحجة صلتها بـ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وهي تهمة نفتها إدارة المدرسة والقائمون عليها.

وداخل الخط الأخضر، لم تسلم فضائية فلسطين 48 من هذه الإجراءات التعسفية، إذ أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل عام ونصف العام بإغلاقها بحجة دعم ورعاية منظمة التحرير الفلسطينية لها، وبعد تقدم مركز عدالة باستئناف للمحكمة العليا تم السماح بانطلاق بث القناة بشرط تغيير اسمها.

يُذكر أن سلطات الاحتلال أغلقت ضمن هذه السياسة الممنهجة 27 مؤسسة تابعة للحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر.

المصدر : الجزيرة