ترمب بمواجهة رفض ديمقراطي وحنق جمهوري
آخر تحديث: 2017/3/16 الساعة 13:11 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/3/16 الساعة 13:11 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/18 هـ

ترمب بمواجهة رفض ديمقراطي وحنق جمهوري

ترمب بعد إلقائه خطابا في مقر مجلس النواب الأميركي (رويترز)
ترمب بعد إلقائه خطابا في مقر مجلس النواب الأميركي (رويترز)
زهير حمداني
 
لم يحظ دونالد ترمب بتأييد كبير من الجمهوريين مرشحا للرئاسة الأميركية، واستمر رفض بعض رموز الحزب الجمهوري له بعد فوزه وتوليه الرئاسة في المواقف المتعلقة بالهجرة والاختيارات الحكومية والسياسة الخارجية، والعلاقة مع روسيا خاصة، متفقين في ذلك مع المعارضة الديمقراطية.
 
ويجاهر أعضاء بارزون في مجلسي الشيوخ والنواب بمعارضتهم توجهات الرئيس ترمب، الذي لم يكمل بعد يومه المئة في البيت الأبيض، وبالأخص بشأن روسيا وتدخلها في الانتخابات الأميركية عبر اختراق أنظمة حواسيب الحزب الديمقراطي.
 
وحذر هؤلاء من تضارب مصالح محتمل مع أعمال ترمب التجارية المنتشرة على نطاق واسع إذا لم يتخلص من شركته، وانتقدوا الإجراءات الصارمة التي يزمع اتخاذها بحق بعض الشركات بما في ذلك تهديده بفرض ضريبة عالية على تلك التي تنقل وظائفها إلى خارج البلاد.
 
وتشير التقارير الصحفية إلى أن خلافات نواب الحزب الجمهوري مع دونالد ترمب تزداد بشأن عدد من القضايا الداخلية وما يمس منها الأمن القومي، وتضع الكونغرس في معارضة أجندة الرئيس المنتخب وتوجهاته الداخلية والخارجية، وهو ما دعاه إلى مراجعة الكثير منها.
 
ورغم أن الكونغرس بمجلسيه يضم أغلبية جمهورية، فإن اختيارات ترمب الحكومية لم تمر بسهولة،
وبرز الخلاف بشأن اختيارات بعض الوزراء والمستشارين، وخاصة للرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل" ريكس تيلر ليكون وزير الخارجية المقبل نظرا لعلاقاته بروسيا.
 
أوساط الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة انتقدت التصريحات الودية لترمب تجاه روسيا وبوتين (الأوروبية)
العامل الروسي
وأحدث رفض ترمب تقرير الاستخبارات الأميركية الذي يتهم عملاء روسا باختراق الحسابات الإلكترونية للجنة الوطنية للحزب الديمقراطي ومؤسسات سياسية أخرى، جدلا في الأوساط الجمهورية وبين النواب الجمهوريين أنفسهم.
 
وأبدى نواب من الكونغرس دعمهم للتحقيقات الجارية بشأن هجمات إلكترونية روسية مزعومة للتأثير في الانتخابات الأميركية. وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري ميتش مكونيل إن "أي اختراق لإجراءات أمننا الإلكتروني أمر مقلق، وإنني أدين بشدة أية محاولات من هذا القبيل".
  
وانتقد مكونيل تصريحات ترمب تجاه بوتين، قائلا "لا أعتقد أن هناك وجها للمقارنة بين تصرفات الروس وتصرفات الأميركيين"، ووصف الرئيس الروسي بوتين بكونه "عميلا سابقا في جهاز الاستخبارات السوفياتي".
 
من جهته، أبدى العضو البارز في الحزب الجمهوري ورئيس مجلس النواب بول ريان تأييده للتحقيق المستمر الذي يجريه رئيس لجنة الاستخبارات النائب ديفين نونيز، قائلا "إن أي تدخل خارجي في انتخاباتنا أمر غير مقبول، وخاصة من جانب روسيا التي تبقى دولة معتدية تعمل بإطراد على تقويض المصالح الأميركية تحت حكم الرئيس بوتين".
 
واتفق معه مايكل ماكفول السفير السابق لدى روسيا ومستشار الرئيس السابق باراك أوباما، واصفا تصريحات ترمب بأنها مقززة، وقال إن "هذه المقارنة الأخلاقية التي يواصل ترمب عقدها بين الولايات المتحدة وروسيا مقززة".
 
ودعت مجموعة من أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي، بينهم كل من السيناتور لوي بلونت وليندسي غراهام وريتشارد بور، للتحقيق الدقيق في علاقة إدارة ترمب بروسيا، في توافق مع رغبة أعضاء الحزب الديمقراطي.
 
وكان عدد من الجمهوريين حثوا ترمب على النأي بنفسه عن بوتين، إلا أنه لم يستجب لمطالبهم. وأثناء حملته الانتخابية، رفض ترمب انتقاد بوتين، معتبرا أن تحسين العلاقات مع الكرملين سيصب في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة، على حد تعبيره.
 
وقبيل انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2016، تتالت الانتقادات الجمهورية لترمب، ورفض أكثر من 160 قياديا من الحزب الجمهوري التصويت له على خلفية تسريب صوتي يتضمن "سلوكا مهينا تجاه النساء"، في وقت وصفهم ترمب بأنهم "خونة".
 
السيناتور الجمهوري بول ريان أيّد تحقيقات الكونغرس بشأن التدخل الروسي في الانتخابات (رويترز)
رفض مبدئي
وأثناء الحملة الانتخابية، واجه ترمب رفضا من عدد كبير من النواب الجمهوريين ومن قواعد الحزب ونخبه، وأكد خمسون مسؤولا جمهوريا بارزا في الأمن القومي، بينهم مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، في بيان أن ترمب غير مؤهل لقيادة البلاد، وأنه سيكون "الرئيس الأكثر استهتارا في التاريخ الأميركي".
 
وقال البيان إن ترمب يفتقر للشخصية والقيم والخبرة ليكون رئيسا، "وهو يضعف السلطة الأخلاقية للولايات المتحدة كزعيم للعالم الحر، والمعرفة الأساسية بالدستور الأميركي والقوانين الأميركية والمؤسسات الأميركية وقيم التسامح الديني وحرية الصحافة واستقلال القضاء".
 
وجاء ذلك ردا واضحا على سلسلة تصريحات أدلى بها ترامب، منها تشكيكه في الحاجة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتعبير عن إعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والدعوة إلى حظر مؤقت لهجرة المسلمين للولايات المتحدة.
 
ولكن هذا البيان -كما غيره من الانتقادات- لم يكن مؤثرا على حظوظ السياسي القادم من عالم الأعمال في الوصول إلى سدة الرئاسة. ووصف ترمب  الموقعين عليه بكونهم "نخبة واشنطن الفاشلة الذين يستحقون اللوم لجعل العالم مكانا خطرا".
 
وبينما يتزايد الغضب الجمهوري، لا تتوقف حملات الديمقراطيين ضد ترمب، وشن المرشح السابق للرئاسة بيرني ساندرز قبل أيام في مقابلة مع صحيفة غارديان البريطانية هجوما حادا على ترمب، متهما إياه بأنه "مريضٌ بالكذب ويقود أميركا نحو الاستبداد وتقويض أسس الديمقراطية الأميركية".
 
ويغذي هذا الرفض المستمر لسياسات ترمب داخليا وخارجيا، معاركه المستمرة وتصريحاته المثيرة وتغريداته عبر تويتر التي تربك ظهيره "الجمهوري"، في ظل انقسام لم يسبق له مثيل في أوساط الجمهوريين بشأن سياسة الرئيس الـ45 للولايات المتحدة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات