هل تشكل عقوبات تركيا على هولندا ورقة ضغط؟
آخر تحديث: 2017/3/15 الساعة 14:47 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/3/15 الساعة 14:47 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/17 هـ

هل تشكل عقوبات تركيا على هولندا ورقة ضغط؟

محتجون أتراك أمام مقر القنصلية الهولندية بإسطنبول قبل ثلاثة أيام (رويترز)
محتجون أتراك أمام مقر القنصلية الهولندية بإسطنبول قبل ثلاثة أيام (رويترز)
 خليل مبروك-إسطنبول

تحولت قضية العقوبات التي تدعو أنقرة لفرضها على هولندا إلى محور اهتمام الساسة ووسائل الإعلام التركية التي حاولت التعرف على طبيعتها ودلالاتها وميادينها، وما إذا كانت ستشكل ورقة ضغط تركية حقيقية على هولندا.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد دعا الأحد الماضي المنظمات الدولية إلى فرض عقوبات اقتصادية على هولندا، قائلا إن هذا البلد الأوروبي يتصرف وكأنه "جمهورية موز".

وانتقد أردوغان صمت الدول الأوروبية عن أسلوب التعامل الهولندي مع الوزراء الأتراك الذين منعتهم أمستردام من التواصل مع الجالية التركية ضمن حملة حشد التأييد للتصويت على التعديلات الدستورية المرتقبة يوم 16 من أبريل/نيسان المقبل.

وكانت هولندا منعت دخول وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أراضيها السبت الماضي واحتجزت وزيرة الأسرة فاطمة بتول صيان قايا بمدينة روتردام، قبل مشاركتهما في تجمعات تركية ضمن حملة الاستفتاء على تعديل الدستور.

أردوغان انتقد صمت الدول الأوروبية عن أسلوب التعامل الهولندي (رويترز)

طبيعة العقوبات
وتكهن موقع "هبر 7 كوم" الاخباري التركي بأن تبلغ العقوبات ذروتها في العلاقات الدبلوماسية والسياسية والتعاون الأمني الكبير بين البلدين، سيما في المجال الاستخباري، وأن يطال أيضا التعاون العسكري بينهما تحت إطار حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأشار إلى أن العقوبات التركية ستطال أيضا العمل في مجال الدفاع الجوي وطواقم الطيران، حيث تملك هولندا صواريخ باتريوت منصوبة في ولاية أضنة التركية.

كما توقع الموقع تعليق الزيارات الرسمية بين البلدين والتي كان أعلاها زيارة رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي لأنقرة في أكتوبر/تشرين الأول 2013.

وكانت الخارجية التركية قد أبلغت السفير الهولندي كييس فان ريخ عدم رغبتها في عودته من الإجازة التي يقضيها خارج البلاد في ظل استمرار التأزم في العلاقات بين البلدين.

كما أغلقت مداخل ومخارج السفارة الهولندية بالعاصمة أنقرة ومنافذ القنصلية ومنزل القنصل الهولندي في مدينة إسطنبول.

كاريكاتير من صحيفة يني سوز التركية (الجزيرة)

تصعيد وردّ
أما اقتصاديا، فقد قلل وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي من فرص وصول العقوبات إلى الشق الاقتصادي، وقال للصحفيين في ولاية دينيزلي إن وزارته غير مرتبطة بموضوع العقوبات التي تطالب أنقرة بفرضها على أمستردام.

ويمتلك البلدان علاقات تجارية ومالية وثيقة، إذ تستثمر نحو 2600 شركة هولندية متعددة التخصصات في مشاريع وأعمال على التراب التركي.

وجدد الرئيس التركي انتقاده اللاذع للمواقف الأوروبية تجاه بلاده، قائلا إن الأوروبيين "لا يعضون بعضهم البعض" في اتهام واضح لـ الاتحاد الأوروبي بالقبول بالمواقف الهولندية.

وأشار إلى أن التصعيد الهولندي تجاه بلاده متعلق بأمرين أحدهما استفتاء 16 أبريل/نيسان، والآخر تصاعد الخطاب العرقي. 

 الرنتيسي: هناك أربعة عوامل تدفع للاعتقاد بتصاعد الأزمة (الجزيرة)

إشارات ودلالات
وفي إشارة للأبعاد الجنائية والقانونية، ألمح الرئيس التركي إلى إمكانية ملاحقة الهولنديين بـ جرائم حرب تتعلق بمجزرة سربرنيتشا التي قتل فيها نحو ثمانية آلاف مسلم بوسني على يد القوات الصربية خلال حرب يوغسلافيا عام 1995.

وقال أردوغان في خطاب أمام تجمع للأطباء في العاصمة أنقرة أمس الثلاثاء "نعرف هولندا ونعرف الهولنديين الذين تورطوا في مجزرة سربرنيتشا".

وعبر الباحث بمركز ستا التركي للدراسات محمود الرنتيسي عن توقعه بألا تدفع العقوبات أو التصعيد الحالي إلى تغيير مواقف هولندا من تركيا، خاصة في ظل تصلب الموقف الألماني والنمساوي، وما يقال عن احتمال اعتذار الدانمارك عن استقبال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم.

وأشار الرنتيسي في حديث لـ الجزيرة نت إلى وجود أربعة عوامل تدفع للاعتقاد بتصاعد الأزمة وعدم انحسارها، وهي توظيف التصعيد الحالي في الانتخابات الداخلية الأوروبية، وتنامي التشدد والإسلاموفوبيا في أوروبا، وتزايد التفاهم التركي الروسي وتقارب البلدين في الاتجاه الآخر، وأيضا تعزز قوة الرئيس أردوغان في حال صوّت الشعب التركي بنعم في الاستفتاء.

ورأى الباحث في العلاقات الدولية أن مطالبة تركيا بفرض العقوبات على دولة أوروبية يحمل رسالة بأن تركيا ما زالت تعمل ضمن المعايير الدولية، وإشارة إلى زيف القيم الغربية، وأن أوروبا ليست بمنأى عن العقوبات ولو بشكل معنوي.

وخلص الرنتيسي إلى أن الأزمة الحالية أظهرت بجلاء أن فكرة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي غدت جزءا من الماضي وهو ما يدركه الطرفان.

المصدر : الجزيرة

التعليقات