توسع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومواقفه بشأن الهجرة والمهاجرين والمسلمين وحقوق المرأة النظام الصحي، دائرة معارضيه داخل الولايات المتحدة.

وأفرزت تلك المعارضة تزايدا في عدد المنظمات المعنية بالدفاع عن الحقوق المدنية وتزايد إقبال الأميركيين على الانخراط فيها، حتى إن البعض يشبه هذه الطفرة الأيديولوجية بأجواء المظاهرات الكبرى في الولايات المتحدة التي نظمت في ستينيات القرن الماضي للمطالبة بالحقوق المدنية.

وقبل فوز ترمب بالرئاسة كانت الشابة الأميركية كيلسي توماس تقسم وقتها بين الدراسة ولقاء الأصدقاء والتوجه إلى الشاطئ في فلوريدا، لكنها اليوم تنظم تحركات وانضمت إلى "المقاومة" وهو الاسم الذي يطلق على حراك الناشطين الجدد في الولايات المتحدة.

وكانت "مسيرة النساء" في 21 يناير/كانون الثاني الماضي الحدث الذي أقنعها بالانضمام إلى هذا التحرك غداة تنصيب ترمب رئيسا، بعد أن توجهت إلى فورت لودردايل في العاصمة واشنطن للالتحاق بمئات آلاف من المتظاهرين ضد ترمب.

وترى هذه الطالبة (29 عاما) أن أول مظاهرة شاركت فيها "كانت مصدر إلهام ودافعا لها". وأضافت "بدأت أشعر بالقلق بعد الانتخابات، لكنني اقتنعت بضرورة التحرك لدى تولي ترمب مهامه".

وكيلسي مسؤولة عن الفرع المحلي لـ"مسيرة النساء" والحركة المناهضة لإصلاح النظام الصحي، وحالها في ذلك حال آلاف الأميركيين الذين يرون أن قيمهم الأساسية مهددة، ويستخدمون أدواتهم فيما يعدونه "معركتهم السياسية الرئيسية".

وعن مجمل الحالة يقول جوزيه بارا المحلل السياسي في شركة بروسبيرو لاتينو الاستشارية "إن الرأي العام يتثقف سياسيا عندما يشعر بتهديد يحدق بأسلوب عيشه، وهذا ما نعيشه مع مقترحات إدارة ترمب".

ويضيف أن حقوق المرأة والمهاجرين والمسلمين في مرمى سهام ترمب تماما كالمكتسبات التي حصلت عليها بعض الجماعات والتقدم في مجالي الصحة العامة والبيئة.  

 منظمات الدفاع عن الحقوق المدنية تستقطب المعارضين لترمب يوما بعد آخر (رويترز)

تهديدات ومخاوف
أما  أنتوني روميرو مدير منظمة "إي سي إل يو" المعنية بالدفاع عن الحريات المدنية فيقول "ثمة جدل لكل واحد من هذه المواضيع وثمة مجالات كثيرة مهددة".
  
وذكر أن المنظمة التي يرأسها كانت تعد 400 ألف منتسب قبل الانتخابات، أصبحت تضم 1.2 مليون. مضيفا "نعيش حقبة من الحراك القوي لأن الأفراد باتوا مهددين".
  
وتابع "لكنها في الوقت نفسه ليست فترة رومانسية، ويعلم الناس أن الحكومة الفدرالية التي يسيطر عليها ترمب تحظى بسلطات واسعة".
  
وللإفادة من هذا الزخم، شكلت (إي سي إل يو) موقع "بيبول باور" الإلكتروني تحت شعار "انضموا إلى صفوف المقاومة" لاستقطاب أعضاء جدد وتدريبهم على قواعد العمل السياسي.
  
وأعلن عن تلك الحملة السبت الماضي في قاعة بميامي ضمت 1500 ناشط جديد مع بث مباشر لوقائع الحدث على فيسبوك. وحضر النشطاء عروضا حول طريقة تنظيم مظاهرة وشرعية التحركات المختلفة والأماكن المثلى للتجمع وأيضا حدود صلاحيات قوات الأمن.
  
ولدى إعلان رئيس بلدية ميامي-دايد كارلوس غيمينيز أن مدينته "لن تكون بعد اليوم ملجأ للمهاجرين" واجه في اليوم التالي مظاهرة أمام مقر البلدية حيث بات التجمع منتظما مذ ذاك.
  
وارتفع جمهور البرامج التلفزيونية السياسية الساخرة مثل "ذي تونايت شوو" و"ذي لايت شوو" بشكل ملحوظ، لأن الناشطين والمنظمات غير الحكومية يحاولون جذب أعضاء جدد على تطبيقات للتعارف.
  
وتقترح منظمة "موف أون" المعنية بالدفاع عن الحقوق المدنية تنظيم أحد مؤتمراتها عبر الهاتف يوميا لإرشاد المستمعين على نهج المقاومة الشعبية.
  
ويرى المتحدث باسم فرع فلوريدا لمجلس العلاقات الأميركية-الإسلامية ويفلريدو رويز أن إجراءات ترمب لمنع دخول مسلمين إلى الولايات المتحدة شجعت الحركات المدنية.
 
وأضاف أن كل ذلك أدى إلى مقاومة وطنية. وقال رويز "ننسق مع منظمات أخرى لحماية الحقوق المدنية بمستوى غير مسبوق".
  
وتابع قائلا "إن المنظمات غير الحكومية والجامعات والمساجد والكنس اليهودية لم تعد تكتفي بالتظاهر معا أو بدعم القضايا المشتركة، بل أصبحت تتقاسم الاستراتيجيات والموارد والأدوات اللوجستية. كما أسس مسؤولون دينيون شبكة مقرات سرية لاستقبال مهاجرين غير شرعيين". 

المصدر : الفرنسية