اليمين الأوروبي يقرأ طالعه في الانتخابات الهولندية
آخر تحديث: 2017/3/15 الساعة 15:19 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/3/15 الساعة 15:19 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/16 هـ

اليمين الأوروبي يقرأ طالعه في الانتخابات الهولندية

اليميني المتطرف خيرت فيلدرز يدلي بصوته في الانتخابات (رويترز)
اليميني المتطرف خيرت فيلدرز يدلي بصوته في الانتخابات (رويترز)
يترقب الأوروبيون بشغف نتائج الانتخابات البرلمانية الهولندية التي انطلقت اليوم الأربعاء، وسط توقعات بأن تقلب المشهد السياسي الأوروبي.

وبرأي المراقبين لتلك الانتخابات، فـ إن الشعبويين واليمينيين في أوروبا يدركون جيدا أن انتخابات هولندا ستكون أول اختبار لوزنها قبل الانتخابات الرئاسية في فرنسا في أبريل/نيسان ومايو/أيار المقبلين، والانتخابات البرلمانية في ألمانيا خريف العام الجاري، وربما الانتخابات الإيطالية بحلول ديسمبر/كانون الأول القادم.

ويرى العديد من المحللين أن هولندا "تعتبر مؤشرا موثوقا به بالنسبة لتوجهات التصويت الأوروبية، ما يعني أن هذا البلد سيحتضن الشرارة الأولى لصعود الشعبوية في أوروبا، ومهد تربع اليمين المتطرف فيها على السلطة".

وعقب استفتاء "بريكست" للخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي مباشرة، ونجاح المرشح الجمهوري الأميركي دونالد ترمب في الوصول إلى سدة الحكم، أصيبت هولندا أيضا بأعراض التطرف يمينا، ما يدفع إلى التساؤل إن كان الخوف أو "الفوبيا" من الهجرة وفقدان الثقة في السياسات القائمة سينتج ضغطا ينتهي بصعود التيار الشعبوي؟

وتتجه الأنظار بشكل أكبر نحو اليميني المتطرف مرشح "الحزب من أجل الحرية" في خيرت فيلدرز، حيث تعتبر الأحزاب الشعبوية الأوروبية أن النتائج التي سيحققها في بلاده سترسم مسار التيار المتطرف في بقية أرجاء القارة.

وما سيحققه فيلدرز في تلك الانتخابات من شأنه أن يوضح الرؤية أمام نظرائه الأوروبيين، خاصة فيما يتعلق بمستقبل الاتحاد الأوروبي، وهذا ما بدأت مرشحة "الجبهة الوطنية" بفرنسا اليمينية المتطرفة مارين لوبان بالتخطيط له، حيث سبق وأن وعدت في حال فوزها بإجراء استفتاء حول الخروج من المنظمة.

 ملصقات للمرشحين الهولنديين حيث أصابت عدوى اليمين نفرا من الليبراليين أيضا (رويترز)

العدوى تنتشر
ويشير المحلل السياسي الهولندي أندريه كرويل إلى ربح الانتخابات بغضّ النظر عما ستكون عليه النتائج لأنه لا حديث في هولندا هذه الأيام إلا عن فيلدرز، مضيفا أن "اليمين بمختلف مشاربه اعتمد لغة فيلدرز، ما يعني أنه فاز سلفا".

واستطاع فيلدرز المعروف بعدائه للإسلام وللمسلمين، والداعي إلى إغلاق الحدود والمساجد وحظر القرآن والخروج من منطقة اليورو ومن الاتحاد الأوروبي، أن ينفث خطابه العنصري في الحملة الانتخابية ليخلق نوعا من العدوى التي أصابت حتى الليبراليين أنفسهم.

وشملت عدوى فيلدرز رئيس الوزراء الحالي مارك روتي من "الحزب الشعبي الليبرالي الديمقراطي" والذي نشر في يناير/كانون الثاني الماضي رسالة بالعديد من الصحف المحلية، دعا فيها أولئك "الذين يرفضون التأقلم أو ينتقدون قيمنا، وأولئك الذين يتحرّشون بالمثليين، ويضايقون النساء اللواتي يرتدين تنورة قصيرة.. إلى التصرف بشكل طبيعي أينما ذهبوا".

ومع أن فيلدرز تراجع في أحدث استطلاع أجراه معهد "بوي" الهولندي إلى المركز الثاني خلف روتي فإن الشعبويين يعولون على قرار اللحظات الأخيرة للناخبين، وعلى توسّع رقعة المعادين للمهاجرين وللمسلمين والحانقين على الأزمات الاقتصادية التي تهز منطقة اليورو عموما.

ويعد فيلدرز من أوائل الشعبويين الأوروبيين الذين صنعوا لليمين المتطرف حلّة جديدة، وجعله يحظى لوقت طويل بهامش من التسامح من قبل الهولنديين، وهو أيضا ما جعلهم يأخذون الكثير من الوقت قبل تصنيفه سياسيا في خانة اليمين المتطرف.

وفيلدرز نفسه قادم من صفوف حزب رئيس الوزراء الحالي، قبل أن يغادره ليؤسس عام 2004 حزبه الخاص للوقوف بوجه انضمام محتمل لـ تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وخلافا لمعظم نظرائه الأوروبيين، يدافع فيلدرز عن المساواة بين الرجل والمرأة وعلى المثليين وإسرائيل، وهذا ما يمكن أن يضاف إلى قائمة العوامل المفسّرة للتساهل الشعبي الذي حظي به لوقت طويل.

وفي وقت كانت الأحزاب الشعبوية في أوروبا تبحث عن سبل الخروج من عباءة "الشيطنة" التي أضعفت لسنوات رصيدها الانتخابي، أضحى فيلدرز أكثر راديكالية، وكثّف من هجماته ضد المسلمين، مشبها القرآن الكريم بكتاب السيرة الذاتية "كفاحي لـ أدولف هتلر، والمساجد بـ "المعابد النازية".

غير أن نقطة الارتكاز تشكلت إثر الصدمة التي انتابت الهولنديين عام 2002 على خلفية اغتيال بيم فورتين أحد الوجوه البارزة لليمين الشعبوي، ثم عام 2004 بمقتل المخرج ثيو فان جوخ المعروف بتصريحاته المعادية للمسلمين، حتى أن صحيفة غارديان البريطانية كتبت تصف الحادث الأخير بـ "الاغتيال الذي دمر الحلم الليبرالي" للهولنديين.

المصدر : وكالة الأناضول

التعليقات