مثيانق شريلو-جوبا 

للمرة الثانية تتهم المعارضة المسلحة بجنوب السودان بقيادة رياك مشار النظام المصري بتقديم الدعم العسكري لحكومة الرئيس سلفاكير ميارديت التي تواجه تمردا منذ أواخر عام 2013.

وتزعم المعارضة أن نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قدم دعما عسكريا ولوجستيا لحكومة جوبا ومدها بطائرة عسكرية لإحكام سيطرتها على مدينة ملكال القريبة من مناطق إنتاج النفط بجنوب السودان أثناء دخول قوات المتمردين لبعض من أجزاء المدينة.

ويرى مراقبون في جنوب السودان أن هذه الاتهامات تؤكد أن الحرب في جنوب السودان تتجه للتحول إلى صراع إقليمي، خصوصا أن هذه الاتهامات صدرت في وقت تشير التحليلات إلى نكسة في العلاقات بين جوبا وأديس أبابا.

ويشار إلى أن رئيس جنوب السودان سليفاكير ميارديت زار القاهرة في يناير/كانون الثاني الماضي وسط توتر العلاقات بين مصر وأثيوبيا.

وكانت القيادة العسكرية للمعارضة المسلحة بجنوب السودان قد اتهمت القوات الجوية المصرية بقصف قواعدها في بلدة كاكا القريبة من ملكال وأشارت إلى وقوع حوالي تسعة انفجارات في مواقع لها.

أدلة ميدانية
وحذر المتحدث العسكري للمعارضة العقيد وليام دينق من أن مشاركة مصر إلى جانب حكومة جوبا في الحرب الأهلية الدائرة الآن قد تشعل صراعا إقليميا.

وتنفي مصر هذه الاتهامات وتؤكد أنها ظلت تدعم طوال الأعوام السابقة جهود التسوية السلمية في جنوب السودان وإنهاء الحرب الدائرة.

لكن القيادي في الجناح السياسي للمعارضة المسلحة يوهانس موسى فوك أكد أنهم يستندون في اتهامهم لمصر على أدلة قدمتها قواتهم على الأرض.

وقال للجزيرة نت إن القيادة السياسية للمعارضة بصدد دراسة الدور المصري في الحرب الدائرة ومن ثم تبني موقف معلن حيال هذا الموقف.

ونوه يوهانس موسى إلى أنهم لاحظوا تصرفات سياسية مصرية تناقض ما تتحدث عنه مصر من وقوفها على مسافة متساوية من طرفي النزاع بجنوب السودان.

التقارب بين نظامي القاهرة (يمين) وجوبا يلقي بظلاله على الحرب الأهلية بجنوب السودان (الأوروبية)

واختتم بالقول "طلبنا لقاء وزيارة رسمية لوفد الحركة في القاهرة ولكن السلطات المصرية لم ترد علينا رسميا حتى الآن".

وكانت المعارضة المسلحة بجنوب السودان أعلنت منتصف العام 2014 أسرها جنودا مصريين في بلدة أيود بمنطقة جونقلي عقب مواجهات مسلحة مع قوات سلفاكير.

تعاون عسكري
وجاء هذا الإعلان عقب شهرين فقط من زيارة وزير دفاع جنوب السودان كوال منيانق للقاهرة، حيث توصل إلى اتفاق مع نظيره المصري يمهد الطريق أمام التوقيع على مذكرة للتعاون العسكري بين الجانبين.

ولكن القاهرة نفت بشكل قاطع وجود قوة عسكرية لها تقاتل إلى جانب الجيش الموالي لحكومة جوبا.

وأبدى العقيد سانتو دوميج نائب المتحدث الرسمي باسم جيش جنوب السودان استغرابه للاتهامات الموجهة من المعارضة المسلحة للقوات الجوية المصرية.

وقال في تصريح للجزيرة نت إنه يجب على المعارضة المسلحة أن تقر بتلقيها هزيمة فادحة جراء خرقها لاتفاق وقف الأعمال العدائية بدل اتهام الجانب المصري.

وشدد على أن جيش جنوب السودان يملك القدرة العسكرية الكفيلة بهزيمة المتمردين دون الاستعانة بأحد، وأضاف "إنها اتهامات سخيفة منهم".

ويرى الصحفي دينقديت إيوك أن الاتهامات الموجهة إلى القاهرة من قبل المعارضة المسلحة محاولة سياسية لاستغلال التوتر بين جوبا وأديس أبابا، ودفع الأخيرة إلى معاداة حكومة سلفاكير.

وقال إن جوبا أصبحت أقرب للمصريين منها للإثيوبيين، مما دفع المعارضة المسلحة بجنوب السودان إلى السعي لاستغلال هذا التوتر لصالحها بهدف إعادة رسم خريطة علاقاتها في الإقليم.

المصدر : الجزيرة