تهديد بنقل "تبييض الاستيطان" للجنائية الدولية

تهديد بنقل "تبييض الاستيطان" للجنائية الدولية

المستوطنات تلتهم محيط القدس على حساب الفلسطينيين (الجزيرة)
المستوطنات تلتهم محيط القدس على حساب الفلسطينيين (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

ترقب الأوساط الحقوقية والسياسية في فلسطين وإسرائيل العاشر من مارس/آذار القادم، وهو موعد بت المحكمة العليا الإسرائيلية في الالتماس المطالب بشطب قانون "تبييض الاستيطان" لشرعنة الاستيطان بالأراضي الفلسطينية المحتلة المناقض للقانون الدولي الإنساني.

وعقب تشريع الكنيست القانون الذي بات يعرف بـ"تبييض الاستيطان"، والذي يجيز مصادرة الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة وتوظيفها للمشروع الاستيطاني، قدمت مراكز حقوقية التماسا للمحكمة العليا الإسرائيلية باسم 17 مجلسا فلسطينيا بالضفة الغربية المحتلة لشطب القانون لكونه غير دستوري ويتعارض مع كرامة الإنسان وحريته ويعتبر انتهاكا للحقوق الأساسية للفلسطينيين.

قانون "تبييض الاستيطان" مثار جدل بالساحة السياسية الإسرائيلية، والغالبية وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعولون على المحكمة العليا لشطبه تفاديا لتحريك ملف الاستيطان في المحكمة الجنائية.

ومن شأن القانون أن يمهد لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية من خلال شرعنة 176 بؤرة استيطانية، إضافة لشرعنة 55 بؤرة بأثر رجعي وضمّها إلى 184 مستوطنة قائمة بقرارات الحكومات المتعاقبة، ومنح التراخيص لنحو أربعة آلاف وحدة استيطانية قائمة على ثمانية آلاف دونم تعود ملكيتها للفلسطينيين.

وإلى حين البت في الالتماس، أبرقت المؤسسات الحقوقية إلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية أفيحاي مندلبليت والمدعي العسكري العميد شارون أفيك، وطالبتهما بأن يصدرا تعليمات للإدارة المدنية بالضفة بالامتناع عن تطبيق القانون الذي نشر بالجريدة الرسمية حتى يصبح التشريع ساري المفعول وملزما بعد عشرة أيام من النشر.

 بشارة: تبييض الاستيطان يورط ضباط الاحتلال بانتهاك القانون الدولي (الجزيرة)

شطب وتطبيق
وقالت المحامية سهاد بشارة مقدمة الالتماس، إن القانون الذي يشرعن للبؤر الاستيطانية القائمة على أراض بملكية خاصة للفلسطينيين يتعارض مع أساس كرامة الإنسان وحريته ومع القانون الدولي الذي يعتبر الضفة والقدس الشرقية مناطق محتلة يحظر على سلطات الاحتلال فرض سيادتها وتطبيق قوانينها عليها.

وأضافت أن من شأن ذلك أن يورط ضباط جيش الاحتلال الذين سيطالبون بتنفيذه، مما يمهد لتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة انتهاك القانون الدولي وارتكاب جرائم حرب.

ولفتت في حديث للجزيرة نت إلى أن المستوطنات بمجملها مخالفة للقانون الدولي وتعد جريمة حرب وفق ميثاق روما، فالقانون لا يمكن أن يسري ويطبق على الضفة ليس فقط لأنه يعطل وينافي الأعراف الدولية، بل لأنه أيضا يتعارض مع قوانين الأساس الإسرائيلية.

ورجحت المحامية أن تقوم المحكمة العليا الإسرائيلية بشطب القانون، مستدركة بأن هذا لا يمنع السلطة الفلسطينية من التوجه للمحكمة الجنائية الدولية بعد استنفاد الإجراءات القضائية بدولة الاحتلال.

عطون اعتبر أن السلطة الفلسطينية ملزمة بالتوجه للمحكمة الجنائية الدولية (الجزيرة)

مقاومة ومحاكمة
بيد أن النائب المبعد عن القدس أحمد عطون لا يعول على القضاء الإسرائيلي حتى وإن شطب قانون "تبييض الاستيطان" بهدف تحصين الاحتلال من أي حراك قضائي على المستوى الدولي.

وأكد على  ضرورة أن يقاوم الشعب الفلسطيني هذه الممارسات الاحتلالية التي تؤسس لدولة يهودية على كل فلسطين التاريخية.

ويرى عطون في حديث للجزيرة نت لزاما على السلطة الفلسطينية التوجه للمحكمة الجنائية الدولية، ومقاضاة وملاحقة دولة الاحتلال ليس بشأن المشروع الاستيطاني فحسب، بل بشأن كافة الجرائم التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني ومقوماته ومقدراته الوطنية منذ النبكة.

زحالقة: لا نعترف بمفعول قرارات وقوانين الكنيست على المناطق المحتلة (الجزيرة)

الموقف ذاته عبّر عنه النائب عن التجمع الوطني بالكنيست جمال زحالقة، الذي دعا القيادة الفلسطينية للتوجه للمحاكم الدولية بشأن قانون "تبييض الاستيطان"، مبينا أن المواثيق الدولية تعتبر كافة المستوطنات غير شرعية سواء أقيمت على أراض خاصة أو أراض عامة، وما يسري عليها هو القانون الدولي وليس الإسرائيلي.

وبغض النظر عن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن إبقاء أو إلغاء قانون التسوية، يقول زحالقة للجزيرة نت "لقد حان الوقت للتوجه للقضاء الدولي لمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين عن جريمة الاستيطان، إذ لا نعترف بسريان مفعول قرارات وقوانين الكنيست على المناطق المحتلة".

المصدر : الجزيرة