اهتمام الإعلام الرسمي والموالي للحكومة العراقية بحالة الصحفية الجزائرية سميرة مواقي، أثار الكثير من التساؤلات حول التعامل التمييزي بين الصحفيين المؤيدين الذين يلقون الاهتمام والعناية، والصحافيين المعارضين الذين يقمعون وينكل بهم.

الجزيرة نت-خاص

رغم الأزمات التي يعانيها العراق منذ سنوات، انشغل الرأي العام المحلي بقضية الصحفية سميرة مواقي -التي تعمل في قناة الشروق الجزائرية- بعد إصابتها في تغطيتها الأحداث بالموصل. وبرزت مواقي في وسائل الإعلام العراقية كمناصرة للحشد الشعبي ومصاحبة له في العديد من معاركه ضد تنظيم الدولة.

وأثار الاهتمام الحكومي بحالتها وزيارتها من طرف وزيرة الصحة العراقية عديلة حمود في مستشفى الحريري للجراحات التخصصية بمدينة الطب في بغداد، وحديثها عنها في صفحتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي؛ الكثير من التساؤلات حول تعامل الحكومة مع الصحفيين المؤيدين لها من العراقيين وغيرهم، والمختلف عن تعاملها مع الصحفيين المعارضين الذين يعانون من القمع ومحاولات إسكات أصواتهم.

تعامل تمييزي
ويؤكد الصحفي أحمد سعيد أن الحشد الشعبي يسعى لعمل دعاية كبيرة لمشروعه وتسويق نفسه من خلال التعامل مع بعض الإعلاميين والفنانين في بلدان عربية كمصر والجزائر وسوريا، وإنتاج أغان وبرامج وأفلام وثائقية عنه بميزانيات مالية مرتفعة.

ويضيف للجزيرة نت أن الصحفي المعارض ممنوع من تغطية أحداث العراق بشكل موضوعي، وهذا ما لمسناه في معركة الموصل الأخيرة، إذ لم يسمح لقنوات معينة بالمشاركة في التغطية، فيما فتح الباب على مصراعيه أمام قنوات حكومية وعربية وغربية. بل إن محور غرب نينوى الذي يشرف عليه الحشد لا يخرج معلومات أو صورا لوسائل الإعلام، باستثناء ما ينشره هو نفسه أو القنوات التي ترافقه.

الصحفية سميرة مواقي في مستشفى الحريري ببغداد (الجزيرة)

ويوضح أحمد سعيد أن هذا التعامل يغيب المعلومات المؤكدة عما يجري، خاصة فيما يتعلق بوجود انتهاكات إنسانية تؤكدها الكثير من تقارير المنظمات الإنسانية بينما ينفي المناصرون للحشد وجودها.

ويثير المتحدث قضية أخرى في تمييز الحكومة في تعاملها بين الصحفيين المحليين والأجانب، مشيرا لتعرض الكثير من الإعلاميين العراقيين للقتل والإصابة والإعاقة المستديمة أثناء تغطيتهم للمعارك، دون أن يحظوا حتى برواتب وتركت عائلاتهم تواجه مصيرها، وفي المقابل يحظى غير العراقيين بمعاملة أفضل وباهتمام ورعاية ودعم مالي، وفقا لما شاهده.

اهتمام إعلامي
وحظيت الصحفية الجزائرية باهتمام كبير من وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، وبثت عشرات التقارير المصورة عن مرافقتها للحشد الشعبي في عدد من المعارك ثم عن إصابتها. ووفقا لرئيس مرصد الحريات الصحفية في العراق هادي جلو مرعي، فإن مواقي جاءت لتغطية المعارك في العراق مع زميلين لها من قناة الشروق الجزائرية، هما زينب بن زيطة وهشام بو زرقون.

الحشد ينفق الكثير من الأموال لإنتاج أعمال فنية وإعلامية لتحسين صورته في العالم العربي (الجزيرة)

وقال مرعي للجزيرة نت، إن الفريق المرافق لمواقي عاد إلى الجزائر بعد انتهاء مهمته، لكنها قررت المجيء أكثر من مرة لتغطية ميدانية للأحداث في العراق، وخاصة في مدينة الموصل وأطرافها، مشيرا إلى أنها تعرضت لضغوط وتهديدات في الجزائر بسبب موقفها المؤيد للحشد الشعبي، غير أن إصابتها جعلت الوسط الإعلامي في بلادها يتعاطف معها، بحسب قول هادي.

ويوضح المتحدث أن الصحفية لم تطرح قضايا مثيرة للجدل في الإعلام، لكن قربها من الحشد الشعبي في العراق وتعاطفها معه أثار حولها الكثير من الإشكالات داخل بلادها وخارجها.

المصدر : الجزيرة