الأردن والقدس.. حراك على وقع مخاوف "صفقة القرن"
آخر تحديث: 2017/12/6 الساعة 21:48 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/6 الساعة 21:48 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/18 هـ

الأردن والقدس.. حراك على وقع مخاوف "صفقة القرن"

شبان أردنيون يتظاهرون ضد إسرائيل بعد مقتل أردنيين على يد حارس أمن إسرائيلي في عمان (رويترز)
شبان أردنيون يتظاهرون ضد إسرائيل بعد مقتل أردنيين على يد حارس أمن إسرائيلي في عمان (رويترز)
محمد النجار

رسميا وشعبيا، وضع الأردنيون كل قضاياهم جانبا، وانصرفوا للاتصالات على المستوى الرسمي، والدعوة إلى خطوات عملية في البرلمان وتحركات على المستوى الشعبي لإيجاد مقاربة أردنية تتعامل مع الإعلان المرتقب للرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وتتمتع القدس بخصوصية بالنسبة للأردن، حيث نصت معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية "وادي عربة" عام 1994 على أن تكون الأماكن المقدسة في القدس خاضعة للولاية الأردنية. 

ولا تزال الأوقاف الإسلامية في القدس تابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، كما أن المقدسات المسيحية تخضع لقانون أردني ينظم الإشراف عليها منذ خمسينيات القرن الماضي.

ومنذ أيام تعيش المملكة الأردنية على وقع إعلان ترمب الذي كانت ملامحه واضحة على ما يبدو للملك الأردني عبد الله الثاني الذي زار الولايات المتحدة نهاية الشهر المنصرم.

وعقد الملك في واشنطن اجتماعات في العديد من دوائر صنع القرار، وهي زيارة قال مقربون من هذه الدوائر إن الجزء الأهم منها خصص لبحث مستقبل السلام، على وقع المخاوف الأردنية من التسريبات المتعلقة "بصفقة القرن".

الملك الأردني التقى الرئيس التركي في أنقرة اليوم لبحث تداعيات إعلان ترمب (الجزيرة)
عمان وأنقرة
وقبل ساعات من إعلان ترمب المنتظر، غادر عبد الله الثاني عمان إلى أنقرة للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد تصعيد الأخير من لهجته تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وتلويحه بقطع العلاقات مع تل أبيب إذا ما قررت واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لها.

وأمس الثلاثاء قال بيان للديوان الملكي الأردني إن الملك حذر ترمب في اتصال هاتفي من عواقب الإعلان المرتقب، بعدما أبلغ الرئيس الأميركي الملك عبد الله الثاني بأنه سيعلن اليوم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ومساء أمس تحدث الملك أمام عدد من الصحفيين عن مخاطر ما يجري في المنطقة، وخاصة ما يتعلق بالإعلان الأميركي، والمخاطر على عملية السلام وحل الدولتين، حيث تعتبر عمان المسألة الفلسطينية واحدة من قضايا الأمن الوطني بالنسبة لها.
وتحولت جلسة البرلمان الأردني صباح اليوم الأربعاء إلى نقاش مفتوح عن القدس، بعدما أبلغ رئيس المجلس عاطف الطراونة النواب بأنه دعا إلى اجتماعات عاجلة لاتحادي البرلمانات العربية والإسلامية بأسرع وقت ممكن، إضافة إلى البدء بتحرك للاتصال بالبرلمانات الدولية للتحذير من خطورة إعلان ترمب.

الأردن وإسرائيل
ووقع النواب مذكرتين، الأولى تطالب بسحب السفير الأردني من تل أبيب، والثانية تطالب بعقد جلسة خاصة لمناقشة معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية. وفي تطور لافت، تظاهر 15 نائبا أمام السفارة الأميركية في عمان احتجاجا على الإعلان المرتقب.
وتعيش العلاقات الأردنية الإسرائيلية على وقع أزمة منذ يوليو/تموز الماضي، بعدما قتل حارس أمن إسرائيلي مواطنين أردنيين داخل سكن تابع للسفارة، حيث ترفض عمان حتى اليوم عودة السفير الإسرائيلي وطاقم السفارة الدبلوماسي إلى عمان إلا بعد إجراء تحقيق شفاف مع الحارس.

ويكشف محللون وسياسيون أردنيون أن الإعلان الأميركي المرتقب يأتي في أوج الشعور الأردني بالقلق إزاء التسريبات عما تسمى "صفقة القرن" التي تقضي بعقد صفقة سلام إسرائيلية عربية، باتت أطراف أردنية مقربة من المطبخ الرسمي ترى أنها تهدف إلى "تصفية القضية الفلسطينية".

والقلق الأردني نابع مما تصفه مصادر أردنية "بتغييب" عمان عن تفاصيل ما يجري في الكواليس من مباحثات يتولى ملفها مستشار ترمب وصهره جاريد كوشنر الذي زار السعودية وإسرائيل سرا قبل أسابيع.

وبيت القصيد في القلق الأردني -وفق مصدر تحدث للجزيرة نت- أن المملكة اعتادت أن تكون في قلب أي تحرك للإدارات الأميركية المتعاقبة لحل القضية الفلسطينية وإطلاق مفاوضات السلام، لكن ما يجري الآن هو إعداد صفقة سلام تصاغ في الرياض وتل أبيب، ويتم الضغط على الفلسطينيين لقبولها.
مصادر أردنية تتحدث عن قلق عمان من تغييبها عن مشاورات "صفقة القرن" التي يجري الإعداد لها بين الرياض وتل أبيب (رويترز)
تغييب الأردن
وتعتبر عمان نفسها معنية بأن تكون حاضرة على طاولة أي مفاوضات للحل النهائي، لكونها معنية مباشرة بقضايا القدس واللاجئين والحدود النهائية، المتداخلة مع الأمن القومي الأردني.

ويلخص مقال للكاتب عريب الرنتاوي في صحيفة "الدستور" اليوم الأربعاء المشهد من وجهة نظر أردنية، ويقول "واشنطن/ ترمب حالة غير مسبوقة منذ سنوات وعقود في السياسة والإدارة الأميركيتين، ألم يشتك ريكس تيلرسون من تغييبه عن مفاوضات غاريد كوشنر في الرياض وترتيباته لصفقة القرن؟".

وتابع "كنّا نظن أننا وحدنا لا نعلم بما يطبخ ويحاك للقدس والمسألة الفلسطينية، إلى أن قرأنا في صحافة واشنطن أن وزير خارجيتها لا يعلم الكثير.. في مناخات من هذا النوع، ما الذي بمقدور دبلوماسية بلد منفرد أن تفعله، إن لم تلحق بها وتتضافر معها جهود ومحاولات مختلف الدبلوماسيات العربية".


شعبيا، اعتاد الشارع الأردني أن ينافس الشارع في الداخل الفلسطيني على الحراك، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقدس، حيث تصدر التفاعل مع القدس منصات التواصل في الأردن، بينما بدأت الدعوات إلى تحركات جماهيرية في أنحاء مختلفة من المملكة رفضا للإعلان الأميركي، يتوقع أن تبلغ أوجها بعد غد الجمعة.

وعلى وقع الغضب الأردني، عززت السلطات الأردنية من التواجد الأمني حول السفارتين الأميركية والإسرائيلية، لكن محللين استبعدوا أن يؤدي كل هذا الحراك الرسمي والشعبي إلى أي تغيير في بوصلة العلاقات الإستراتيجية بين عمان وواشنطن، أو المس بالعلاقات مع إسرائيل التي ترتفع درجة حرارتها ارتفاعا وهبوطا دون أن يعاد النظر فيها منذ 23 عاما.
المصدر : الجزيرة + وكالات,الصحافة الأردنية,مواقع التواصل الإجتماعي