صحفيو الموصل.. ثمن الكلمة ما زال فادحا
آخر تحديث: 2017/12/30 الساعة 20:57 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/30 الساعة 20:57 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/11 هـ

صحفيو الموصل.. ثمن الكلمة ما زال فادحا

الصحفي محمد أمين الحمداني يتهم محافظ نينوى الحالي بالإشراف على تعذيبه بنفسه (الجزيرة)
الصحفي محمد أمين الحمداني يتهم محافظ نينوى الحالي بالإشراف على تعذيبه بنفسه (الجزيرة)

الجزيرة نت-الموصل

سرعان ما بدد خبر اختطاف ثلاثة صحفيين في الموصل حالة الهدوء النسبي التي تعيشها المدينة منذ استعادتها الحكومة العراقية؛ لتفتح من جديد ملف حرية التعبير والرأي في هذه المدينة.

واتهم ناشطون إعلاميون جهات مسلحة مرتبطة بمحافظ نينوى نوفل العاكوب بالوقوف وراء الحادثة، استنادا إلى روايات أسر المختطفين، الذين كانوا ينتقدون أداءه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع جهود بعض الكتل السياسية الرامية لإقالته.

وتمت عملية الاختطاف من أمام ديوان محافظة نينوى شرقي الموصل، من قبل قوات ترتدي الزي العسكري الرسمي وتستقل سيارات حكومية، في وضح النهار.

وقد أفرج عن الصحفيين الثلاثة بعد عدة أيام، ومنهم المصور محمد أمين الحمداني، الذي بثت مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا قصيرا له وهو يعرض آثار التعذيب على جسده.

وأكد الحمداني عقب الإفراج عنه أن مسلحين تابعين لحماية المحافظ نوفل العاكوب اختطفوه، وأن العاكوب شارك عضو مجلس المحافظة مروان الزيدان في ضربه والإشراف على تعذيبه، لإجباره على الاعتراف بتهم باطلة، على حد قوله.

ويقول صحفيون من الموصل إن جهات متنفذة باتت تمارس سياسة تهدف إلى خنق الأصوات التي تنتقد مظاهر الفساد المنسوبة إلى الحكومة المحلية، كما يحكى البعض عن تهديدات عادت تصل مؤخرا إلى ناشطين وصحفيين في المدينة.

وتستخدم بعض صيغ التهديد عبارات مثل "نحن نعرف ماضيكم" و"أنتم إرهابيون دواعش"، مما يجعل من قضية الدفاع عن حرية التعبير أمرا محفوفا بالمخاطر، في مجتمع لا يزال يعاني من فوضى السلاح. 

اتهامات للمحافظ
ويقول رئيس مرصد الحريات الصحفية في العراق زياد العجيلي إن هناك انتقادات كثيرة لطريقة تعامل جهات حكومية مع الصحفيين في الموصل، خاصة محافظ نينوى، الذي حدثت في عهده عدة حالات اعتداء وخطف وتعذيب بحق ناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي.

وبدلا من التركيز على ملف الصحفيين المخطوفين من قبل تنظيم الدولة الإسلامية كما يقول العجيلي، أصبحت الأنظار متوجهة إلى انتهاكات السلطة المحلية التي ورثت بعض الممارسات من التنظيم، على حد تعبيره.

ويرى العجيلي في حديثه للجزيرة نت أن المحافظ الحالي يحتاج إلى ضبط إداري لأنه يخرق القانون باستمرار، كما أن الموصل القديمة ما زالت مغلقة أمام وسائل الإعلام وكاميرات التلفزة، ولم يتم التحقيق في ما جرى بالساحل الأيمن والمدينة القديمة التي ترقد مئات الجثث تحت حطام مبانيها.

ويرى العجيلي أن الحريات الصحفية بالمفهوم العام غائبة عن الموصل، مما يشجع بعض الأطراف على مواصلة انتهاك حرية التعبير والاعتداء على الصحفيين.

ملفات كثيرة في الموصل أصبح الحديث عنها محفوفا بالمخاطر (الجزيرة)

ضعف المؤسسات
ويرى عضو مجلس المحافظة حسن العلاف أن هناك قدرا كبيرا من الحرية أتيح للصحفيين بعد استعادة المدينة من تنظيم الدولة، لكن المشكلة أن المؤسسات الإعلامية المحلية "ضعيفة ومفلسة ماديا".

وحسب رأي العلاف فإن هناك إحباطا كبيرا لدى الإعلاميين بسبب العائد المادي الضعيف لمهنتهم، وغياب مؤسسات رصينة يمكن العمل فيها، وهو ما أدى إلى اتجاه الكثير منهم إلى وظائف إدارية، تعينهم على توفير لقمة العيش لأسرهم.

ويضيف للجزيرة نت أن معظم وسائل الإعلام في المدينة حاليا تدار من إسطنبول أو أربيل، وأن هناك تراجعا واضحا في الإعلام المتلفز والصحافة المكتوبة لصالح مواقع التواصل الاجتماعي.

ولا ينفي عضو المجلس وجود أخطاء يقع فيها المحافظ الحالي وحماياته وبعض الأجهزة الأمنية، لكنه يؤكد أن جزءا كبيرا من المسؤولية يقع على عاتق المؤسسات الإعلامية العراقية.

فنقابة الصحفيين لم تدن حادثة الاختطاف حتى الآن، وجزء من صحفيي الموصل لم يتفاعلوا مع القضية، ما قد يدفع بعض الضالعين فيها إلى تكرارها، وفق ما يرى.

تزوير للحقائق
ووفقا للكاتب الصحفي مجاهد الطائي فإن هناك عدة وسائل للترهيب يمارسها مسؤولون ومليشيات على الصحفيين، منها التهديدات، خاصة إذا تطرق الصحفي لملفات مهمة تدين وتتهم أشخاصا معينين بالفساد واستغلال السلطة والمال العام.

ويؤكد الطائي أن العديد من المواضيع ما زالت تعد خطوطا حمراء في المدينة، منها خطة المعركة التي تسببت بكوارث إنسانية، والاغتيالات والسرقات المتكررة التي يقوم بها مسلحون، وإطلاق عناصر من تنظيم الدولة مقابل رشى مالية.

ولا يعتقد الكاتب أن هناك تكميما للأفواه في الموصل اليوم بقدر وجود "تزوير للحقائق عن طريق الإعلام الموالي للحكومة"، فنشاط الصحفيين وتغطياتهم ومتابعتهم لما يجري تجعلهم عرضة للترهيب والمضايقة بمصادرة أجهزتهم أو تهديدهم أو اختطافهم.

ويبدي الطائي تخوفه من أن ما جرى سيدفع الكثير من الصحفيين للصمت عما يجري حولهم خوفا من تعرضهم للمصير نفسه، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من التدهور في واقع العمل الصحفي بالمدينة.

المصدر : الجزيرة