الحياة على حدود الموت في غزة
آخر تحديث: 2017/12/19 الساعة 12:02 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/19 الساعة 12:02 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/1 هـ

الحياة على حدود الموت في غزة

احتجاجات متواصلة على حدود غزة مع الاحتلال منذ صدور القرار الأميركي بشأن القدس (الجزيرة)
احتجاجات متواصلة على حدود غزة مع الاحتلال منذ صدور القرار الأميركي بشأن القدس (الجزيرة)

محمد عمران-غزة

منذ صدور القرار الأميركي بشأن القدس، والاحتجاجات في غزة لا تتوقف، خصوصا في المناطق الحدودية مع الاحتلال الإسرائيلي.
 
وتشهد تلك الاحتجاجات تكبيرات وتهليلات شبان غير عابئين ببنادق جنود الاحتلال التي تصوب نحو صدروهم العارية، والقناصة الذين لا يتورعون عن التسلية بالرصاص الحي وهم يقهقهون بأعلى صوتهم، بل يسبون ضحاياهم بأقذع الألفاظ في بعض الأحيان.

وما بين تكبيرات المنتفضين وقهقهة القتلة تفاصيل كثيرة، يجسد الفتي محمود بعضا منها، حيث يحضر يوميا إلى المنطقة الحدودية ليشارك في إلقاء الحجارة على جنود الاحتلال المتمترسين إما داخل عربات مصفحة أو خلف تلال طينية.

كاد محمود أن يفقد حياته في إحدى المرات عندما وجد نفسه مباشرة أمام مجموعة من جنود الاحتلال بادروه بإطلاق قنابل الغاز، قبل أن ينبطح أرضا خلف كومة صغيرة من الطين، وظل أكثر من ساعة يحاول الفرار لكن الرصاص الحي كان يباغته وهو يدور بجسده على الأرض.

لم يجد المنتفضون بدا من الاندفاع بالعشرات نحو الفتى وهم يهتفون ملوحين بأعلام فلسطين للتغطية على سحبه من مكان الخطر، وقد اختلط سواد دخان إشعال الإطارات المطاطية مع بياض قنابل غاز كثيفة أغرق بها جنود الاحتلال المكان.

ورغم مرور الفتى بأوقات خطر قاتل، فإنه خرج مبتسما رافعا شارة النصر وكأنه حقق ما يتمناه كثيرون بوصوله للمسافة صفر مع جنود الاحتلال.

شباب غزة واثقون من النصر مهما طال الاحتلال (الجزيرة)

الشهيد شوقي
وإذا كان محمود قد نجا من موت محقق، فإن الشاب شوقي بليحة أصيب برصاصة اخترقت قدمه اليسرى، عندما هبّ لتثبيت علم فلسطين على كومة رمال مرتفعة، بعدما سقط أثناء فرار المنتفضين من كثافة الرصاص الإسرائيلي.

نسي شوقي إصابته وسار على قدمه اليمنى تارة، وزحف تارة أخرى حتى وصل إلى رفاقه ليحملوه إلى سيارة الإسعاف.

إصابة شوقي لم تثنه عن تكرار التجربة، لأنه يشعر -كما قال للجزيرة نت- "بسمو هدف الدفاع عن القدس، وبقيمة حياته في مكان يحفه الموت من كل جانب بالمنطقة الحدودية".

ويجسد الشاب إبراهيم صورة أخرى من مشاهد الحياة على حدود الموت، حيث يعد الشاي للمتظاهرين على نار الحطب محتميا بمكان منخفض قليلا، بينما تكون المنطقة حوله ساحة مواجهة بين المنتفضين بحجارتهم وبين المحتلين برصاصهم.

لا يأبه إبراهيم كثيرا بحجم الخطر المحدق بحياته وفق حديثه للجزيرة نت، ويشعر أنه في مهمة وطنية ككثيرين ممن انتفضوا في وجه الاحتلال رفضا لقرار دونالد ترمب، رغم إدراكهم أن حجارتهم قد لا تصيب المحتلين، لكنهم على قناعة من أن رسالة مواجهاتهم بالمنطقة الحدودية أقوى بكثير بحسب تقديره.

ووسط حالة الهرج والمرج ينشط شبان في توزيع مياه الشرب، بينما تجلب بعض النسوة مأكولات يوزعنها على المنتفضين وسط غبار المعركة، أسوة بالمقدسيات اللائي كن يحضرن الطعام للمتظاهرين في حارات القدس المحتلة وشوارعها.

الإصابة لم تمنع إبراهيم من مواصلة الاحتجاج (الجزيرة)

ولا تكتمل مشاهد الكرّ والفرّ إلا بنجاح الشباب في قص السياج الفاصل والعبور إلى الجانب الآخر من الحدود وإشعال الإطارات المطاطية هناك، أو تثبيت أعلام فلسطينية على السياج، إن لم يكن قد حل الظلام وأصبح الوجود في المنطقة الخالية من المباني والمرافق شبه مستحيل.

عندها يغادر الشباب -ومعهم سيارات الإسعاف المرافقة لتحركاتهم- استعدادا ليوم جديد من المواجهات في المناطق الحدودية، غير آبهين بما قد ينتظرهم من استهداف إسرائيلي أدى لسقوط شهداء وجرحى.

المصدر : الجزيرة