هل تمنع السعودية عودة الرئيس هادي؟ ولماذا؟
آخر تحديث: 2017/11/8 الساعة 00:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/8 الساعة 00:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/19 هـ

هل تمنع السعودية عودة الرئيس هادي؟ ولماذا؟

هادي مقيم في الرياض منذ نحو عامين أمضى منها فترات متقطعة بعدن (رويترز)
هادي مقيم في الرياض منذ نحو عامين أمضى منها فترات متقطعة بعدن (رويترز)

أكدت مصادر يمنية أن الرئيس عبد ربه منصور هادي يخضع لإقامة جبرية في السعودية التي تمنعه من العودة إلى اليمن، وتعيد هذه التأكيدات إلى الواجهة تقارير عن مساع للتخلص منه، وتطرح مجددا أسئلة عن إستراتيجية الرياض وأبوظبي في إدارة الحرب اليمنية.

وكالة أسوشيتد برس الأميركية نقلت عن المصادر اليمنية أن السلطات السعودية تمنع هادي وأبناءه وعددا من أعضاء حكومته من السفر إلى اليمن، حيث يفترض أن يمضي معظم وقته في العاصمة المؤقتة عدن بدلا من مقر إقامته المؤقت في الرياض.

بل إن هذه المصادر أكدت أن هادي أعيد بالفعل في أغسطس/آب الماضي من مطار الرياض، وكانت أنباء أفادت قبل ذلك بمنع قوات موالية للإمارات طائرة الرئيس من الهبوط في عدن. وتبرر السلطات السعودية -وفق هذه المصادر- وضعه قيد الإقامة الجبرية بالحرص على سلامته.

وفي حين  لم تنف الرياض الخبر الذي أوردته الوكالة الأميركية، فإن مصادر يمنية أخرى تجزم بصحته رغم أن الرئيس اليمني يواصل عقد لقاءات في العاصمة السعودية، كان آخرها مع محافظ محافظة المهرة اليمنية.

ولعله يمكن فهم الوضع الحالي للرئيس اليمني في إطار توافق بين السعوديين والإماراتيين في ما يتعلق بالمرحلة القادمة في اليمن، وهي مرحلة يقصى منها الرئيس الحالي وتُستبدل منه شخصية أخرى.

فحين عاد رئيس الوزراء ونائب الرئيس السابق خالد بحاح في يونيو/حزيران الماضي إلى اليمن قادما من الإمارات، كان هناك حديث عن أن أبوظبي ربما تمهد لتنصيبه رئيسا بدلا من هادي الذي يفترض أن تنتهي ولايته في 2019.

ثم إن التبرير السعودي لعدم عودة هادي إلى اليمن بالحرص على سلامته لا يبدو مستساغا، في حين أن التحالف العربي الذي يفترض أن مهمته الأساسية هي التمكين للسلطة الشرعية بات يملك من القوة في عدن ما يسمح بحماية الرئيس وأعضاء الحكومة.

كانت هناك تكهنات بأن الإمارات تسعى لتنصيب خالد بحاح رئيسا ليحل محل هادي (غيتي)

تغييب الرئيس
ويجهر مسؤولون يمنيون بأن ما آل إليه وضع الرئيس هادي في الرياض سببه العداوة بينه وبين الإمارات المتهمة بتشكيل مشروع خاص بها في اليمن تهيمن من خلاله سياسيا واقتصاديا، ولا تجد في ذلك معارضة من السعودية.

في يوليو/تموز الماضي، تحدثت دورية "إنتلجنس أونلاين" الفرنسية المعنية بشؤون الاستخبارات عن مخطط سعودي إماراتي يسعى للإطاحة بهادي، وقالت حينها إن هذا المخطط سيتم من خلال التواصل مع أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس اليمني المخلوع وقائد الحرس الجمهوري السابق المقيم في أبوظبي.

ويبدو أن ما أوردته الدورية الفرنسية ومن بعدها وكالة أسوشيتد برس ومصادر أخرى يعزز شبهة "تغييب" الرئيس اليمني عن بلاده، في حين أن المنطق السياسي يفترض تواجد السلطة الشرعية اليمنية بكامل أركانها على الأرض في عدن في مقابل سلطة الأمر الواقع للحليفين صالح والحوثي في صنعاء.

لكن وبما أن عدن -عاصمة اليمن المؤقتة- باتت تُدار عمليا من قبل الإمارات من خلال قواتها والتشكيلات العسكرية اليمنية الموالية لها، فضلا عن وجود قوى انفصالية متهمة بتلقي الدعم من أبوظبي، فيعني ذلك أن هادي حتى لو عاد للمدينة لن يمكن من السيطرة على شيء.

وقد بات بعض اليمنيين في صف الشرعية ينظرون بتشكك لسلوك التحالف، ليس فقط تجاه الرئيس هادي، وإنما أيضا تجاه جبهات القتال التي بات أغلبها في حالة جمود.

ومدينة تعز المحاصرة مثال على ذلك، حيث يتهم قادة في الجيش والمقاومة الشعبية صراحة التحالف بأنه لا يريد التقدم في هذه الجبهة المهمة لأسباب في مقدمتها عدم السماح بإشراك حزب الإصلاح (المحسوب على الإخوان المسلمين) في تحقيق نصر على الحوثيين وحليفهم علي عبد الله صالح.

وبلغ الأمر حد أن يعبر بعض اليمنيين عن سخطهم على التحالف، فلا هو أعاد الشرعية، ولا هو أنهى انقلاب الحوثي وصالح. وفي هذا الإطار، اعتبر الباحث اليمني في العلاقات الدولية عادل المسني في مقابلة مع الجزيرة من إسطنبول أن اليمن يخضع الآن لما وصفه باحتلال مباشر من السعودية والإمارات.

المصدر : الجزيرة