إغلاق التحالف للمنافذ اليمنية.. عقاب جماعي
آخر تحديث: 2017/11/7 الساعة 14:06 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/7 الساعة 14:06 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/18 هـ

إغلاق التحالف للمنافذ اليمنية.. عقاب جماعي

ميناء ميدي أحد المنافذ البحرية المتاخمة للمياه الدولية السعودية (الجزيرة نت)
ميناء ميدي أحد المنافذ البحرية المتاخمة للمياه الدولية السعودية (الجزيرة نت)

في الوقت الذي ينتظر فيه اليمنيون الخروج من أزمة إنسانية مستفحلة بسبب فتك الكوليرا بنصف مليون نسمة، ووصول سبعة ملايين نسمة لحافة المجاعة جراء الحرب ببلدهم، قرر التحالف العربي بقيادة السعودية أمس الاثنين الإغلاق المؤقت لكل المنافذ اليمنية البحرية والجوية والبرية دون تحديد لسقف زمني، مما يزيد الوضع الإنساني سوءا.

هذا القرار الذي يأتي بعدما وصل صاروخ باليستي "بركان إتش 2" أطلقه الحوثيون مساء السبت الماضي، إلى العاصمة السعودية الرياض، سبقه إعلان الأخيرة قائمة تضم أربعين اسما لقيادات في جماعة الحوثي، ورصدت لمن يدلي بمعلومات تفضي لاعتقالهم أو معرفة أماكنهم 440 مليون دولار.

التحالف برر قراره بأنه يهدف لـسد الثغرات الموجودة في إجراءات التفتيش الحالية التي تسببت في استمرار تهريب الصواريخ والعتاد العسكري إلى المليشيات الحوثية.

لكن عددا من المراقبين أبدوا تخوفهم من أن يكون ذلك القرار يحمل مؤشرات على حرب بالوكالة قادمة في المنطقة على أرض اليمن، وقد تنتقل للبنان خاصة بعد الاتهامات المتبادلة بين الرياض وطهران بالإضرار باستقرار المنطقة، وإعلان رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري -في خطوة غير مسبوقة- استقالته من الرياض.

حرب قادمة
ويرى الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية خطار أبو دياب أن في قرار إغلاق التحالف العربي المنافذ في اليمن تصعيدا قد يؤدي لحرب إقليمية أوسع، ويوضح في حديثه للجزيرة أن الإجراءات التي اتخذها التحالف لا يمكنها الحد من نفوذ الحوثيين في اليمن، ولا يمكن لأي طرف حسم المعركة لصالحه عسكريا وسياسيا، وأن الجميع في مأزق.

ويعتبر أبو دياب أن صاروخ "بركان إتش 2" حمل للرياض رسالة مفادها أن لا حل في اليمن بدون الحوثيين، وذلك في ظل حالة تراخ دولية في تطبيق القررات الأممية، وعدم وجود نية لوقف النزيف ومحاولة الدفع في اتجاه الحل السياسي، مما يعني استمرار معاناة اليمنيين.

ويشدد أبو دية على أن السعودية تعيش حالة من التخبط السياسي في تعاملها مع ملفات المنطقة في مواجهة مشروع إيراني.

تغطية الفشل
ويرى الناشط الحقوقي اليمني إبراهيم القعطبي أن الأمر أكبر من التخبط، بل هو استعداء لكل اليمنيين بقرار التحالف العربي بقيادة السعودية حصارهم وسد المنافذ عليهم وإغلاق المنافذ اليمنية؛ البحرية والجوية والبرية.

ويقول للجزيرة إن السعودية تحاول بذلك القرار التغطية على الفشل في الحرب باليمن والتخبط في عدد من الملفات الإقليمية، بل والفشل في الدفاع عن نفسها وإيقاف صاروخ وصل إلى الرياض "رغم إنفاقها المليارات في التسلح". ويتساءل القعطبي كيف ستفعل في الحرب مع إيران.

أما خلو لائحة المطلوبين الأربعين التي وزعتها الرياض من أنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وقيادات حوثية، فلا يراها الناشط الحقوقي اليمني إلا محاولة لصرف الأنظار عما يجري في الداخل السعودي من اعتقالات وإقالات طالت 11 أميرا وأربعة وزراء حاليين وعشرة وزراء سابقين، إضافة إلى رجال أعمال ومسؤولين كبار.

ويفسر القعطبي غياب رجال صالح وقيادات حوثية من لائحة الأربعين بأنه رسالة بالرغبة في الحوار السياسي مع الحوثيين وصالح وأيضا ضرب بعضهم ببعض، مؤكدا أن إصدر اللائحة جاء متأخرا، وأن مساعدة اليمنيين تكون بمحاكمة القتلة والمجرمين -حسب تعبيره- أمثال علي صالح والحوثي، وتشكيل لجنة تحقيق دولية، وتحويل الجناة للمحكمة الجنائية الدولية.

ورطة حقوقية
ما كاد التحالف يعلن قرار الإغلاق المؤقت لكل المنافذ اليمنية البحرية والجوية والبرية، حتى بدأت أصوات حقوقية تنتقده وتندد به وتعتبره حصارا. وفي هذا السياق نددت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفرد) بالقرار واعتبرت أنه يزيد من التدهور الحاصل في اليمن والأزمات الإنسانية.

وطالبت الفدرالية- ومقرها إيطاليا- بعدم استعمال أسلوب فرض العقوبات الجماعية على اليمن، واتخاذ إجراءات فورية للاستجابة للاحتياجات الإنسانية لمواطنيه وأزماتهم بدل زيادة تفاقمها. أما الأمم المتحدة فاكتفت بالتعبير عن القلق من إغلاق المنافذ اليمنية لأنه يعرقل المساعدات الإنسانية.

المصدر : الجزيرة