معارك ابن سلمان.. مزاعم الحزم وملامح التيه
آخر تحديث: 2017/11/6 الساعة 00:08 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/6 الساعة 00:08 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/17 هـ

معارك ابن سلمان.. مزاعم الحزم وملامح التيه

محمد بن سلمان تعهد بدحر الحوثيين في اليمن وهدد بنقل المعركة إلى داخل إيران (الجزيرة)
محمد بن سلمان تعهد بدحر الحوثيين في اليمن وهدد بنقل المعركة إلى داخل إيران (الجزيرة)
سيد أحمد الخضر-الجزيرة نت
 
بينما كان الصاروخ الحوثي "بركان أتش2" يطوي مسافات الصحراء بسرعة البرق لضرب مطار الرياض الدولي، كانت السلطات السعودية تشن حملة اعتقالات وإقالات واسعة وصادمة ضد العديد من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال.

بدأ ابن سلمان معركة النفوذ بشن "عاصفة الحزم" عام 2015 ضد مليشيا جماعة الحوثي في اليمن لإجهاض انقلابها على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

ولتكون المعركة حازمة وعاصفة وخاطفة، أحضر لها قوات من السودان والمغرب والأردن ومصر، إلى جانب جميع الدول الخليجية ما عدا سلطنة عُمان.

لكنها لم تكن كذلك أبدا، فلا يزال الحوثيون يديرون اليمن من دخل القصر الجمهوري بصنعاء، في حين تخترق صواريخهم وطائراتهم المسيرة أجواء السعودية ويقتلون ويأسرون جنودها بمعارك على الحدود.

وإلى جانب الخسائر البشرية والمالية الهائلة، تقول التقارير الأممية والحقوقية إن الحرب اليمنية استنزفت السعودية أخلاقيا وسياسيا، حيث يلاحقها عار الكوليرا وتفشي الجوع في مختلف محافظات البلاد.

وبينما يستعرض الحوثيون قوتهم العسكرية وسط صنعاء ويعودون لثكناتهم آمنين مطمئنين، تفتك الطائرات السعودية بالمدنيين اليمنيين عندما تصب أطنان الجحيم على مجالس العزاء والأعراس والمدارس والفنادق.

معارك جديدة
ووسط تعاظم التحدي الحوثي الذي تدعمه إيران، دشن محمد بن سلمان معارك وأزمات في الداخل والخارج، يصفق لها مؤيدوه بحماس، فيما يرى كثيرون أنها تعكس تخبطا وتيها في رحلة البحث عن التفرد بالسلطة والقضاء على الخصوم، دون استحضار العواقب والمآلات.

في الخامس من يونيو/حزيران الماضي، قطعت السعودية والدول الموالية لها علاقاتها مع قطر وفرضت عليها حصارا من البحر والبر والجو، في خطوة ربطها مراقبون بالسعي لإسقاط الحكم في قطر.

وقبل أن يجف بيان الحصار، خلع ابن سلمان ابنَ عمه محمد بن نايف من ولاية العهد ووزارة الداخلية، رغم خبرته الواسعة في مجالات الأمن وعلاقته الوطيدة بأجهزة الاستخبارات في المنطقة والغرب.

تولى ابن سلمان ذو الثلاثين عاما ولاية العهد وإدارة شؤون البلاد فعليا بحكم تقدم والده في العمر، فيما أوكل منصب وزير الداخلية لأمير من مواليد الثمانينيات، تلقى تعليمه بالمدارس الأهلية بالظهران ويحمل شهادة في القانون الخاص من جامعة الملك سعود.

لاحقا، افتتح الرجل الطموح جبهة داخلية أخرى فاعتقل العديد من الدعاة والكتاب والمثقفين والصحفيين، دون أن يوجه لهم تهمة أو يعرضهم على القضاء.

وبعد أن تنازلت عن مطالبها في سوريا وأكدت تطابق وجهة نظرها مع موسكو هناك، مدت الرياض حبل الود إلى بغداد في رحلة تيه جديدة يُغفل أصحابها أن إيران تحكم العراق بأدوات السياسة والأمن والدين.

تشتت الجهود
بيد أن تشتت الجهود على كل الصعد، لم يمنع ابن سلمان من مواصلة إنتاج الأزمات، في سلوك يربطه المحللون بالتخبط إزاء نفوذ إيران في الإقليم وبالسعي لتصفية خصومه بالداخل.

في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، استضافت الرياض رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، ومن هناك أعلن استقالته من منصبه على وسيلة إعلام سعودية، واتهم إيران بزعزعة الاستقرار في بيروت.

وفي اليوم ذاته، صدر مرسوم ملكي يعفي وزير الحرس السعودي من منصبه ليتم اعتقاله بعد ذلك بساعات إلى جانب أمراء ووزراء آخرين، بتهمة الضلوع في الفساد.

وفي تعليق نقلته صحيفة لوموند الفرنسية، قال الباحث في معهد بيكر للسياسة العامة كريستيان أولريكسن إن "نطاق هذه الاعتقالات لم يسبق له مثيل في تاريخ السعودية الحديث. وإذا تأكد اعتقال الأمير الوليد بن طلال، فإن من شأن ذلك أن يسبب موجة من الصدمات على المستوى الداخلي وفي عالم المال على المستوى الدولي".

وتربط نيويورك تايمز هذه الاعتقالات بسعي ابن سلمان للهيمنة على السلطة وسخط العائلة الحاكمة من قراراته، قائلة إن هناك من يصفقون له لكن آخرين يرون في سلوكه تهورا وتعطشا للنفوذ.

خلفيات الخصوم
من جانبها، نقلت رويتر عن اقتصادي خليجي قوله إن لا أحد في السعودية يثق في أن محاربة الفساد هي سبب الاعتقالات والإقالات التي طالت العديد من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال.

وبالرجوع لخلفيات خصوم ولي العهد، يتضح أن القاسم المشترك بينهم هو رفضهم لسياساته أو عدم التطبيل لها، لأن العلاقة بين الوليد بن طلال وسلمان العودة منتفية تماما، مثل الشبه بين الزنزانة التي يقبع بها الثاني وفندق الريتز كارلتون حيث يحتجز الأول.

وفي مسعى لتفهم سياسات ابن سلمان، يربط بعض المحللين الغربيين والعرب بينها وبين عزمه على تطوير المملكة وتحديثها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وفق رؤيته لعام 2030.

ولتعضيد وجه نظرهم، يذكّر هؤلاء بوقوفه خلف السماح بقيادة المرأة للسيارة وحضورها المباريات في الملاعب الرياضية وتنظيم الحفلات الموسيقية.

لكن هذه الإنجازات رغم أهميتها، لم تقض على البطالة في السعودية ولم تعصف بالحوثيين، وتبدو غير قادرة على إسقاط الحكم في قطر وتحجيم الدور الإيراني في العراق ولبنان.

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع إلكترونية