البشير وسلفا كير.. اتفاقات لم تمح الاتهامات
آخر تحديث: 2017/11/3 الساعة 14:56 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/3 الساعة 14:56 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/12 هـ

البشير وسلفا كير.. اتفاقات لم تمح الاتهامات

الرئيس السوداني عمر البشير يستقبل رئيس دول جنوب السودان سلفا كير ميارديت  بالخرطوم (الجزيرة)
الرئيس السوداني عمر البشير يستقبل رئيس دول جنوب السودان سلفا كير ميارديت بالخرطوم (الجزيرة)

عماد عبد الهادي الخرطوم

انتهت زيارة رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت للخرطوم أمس الخميس إلى اجترار ماض عرفت فيه العلاقات بين حكومته وحكومة الرئيس السوداني عمر البشير أسوأ حالات التشاحن والاتهامات المتبادلة.

واتسمت لهجة سلفا كير بشيء من الوضوح غير المحبب لدى الخرطوم، وهو يرد على أسئلة الصحفيين في مؤتمره الصحفي في ختام الزيارة، حيث قال إن السودان كان يدعم المعارضة المتمردة ضد حكومته. وجاء هذا التصريح بعد توقيع سلفا كير وعمر البشير اتفاقيات ومذكرات تفاهم، غطت المجالات الشرطية والتعاون في مجال النفط والمجال العسكري والأمني.

اتفاق ينتظر التنفيذ
وأشار بيان مشترك أصدره الطرفان اتفاقهما على تسريع تنفيذ اتفاق التعاون المشترك الموقع بينهما بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا في سبتمبر/أيلول 2012، وتسريع عمل المفوضية المشتركة الخاصة بالحدود وترسيمها، مع أهمية تسريع لجنة التشاور السياسي بين خارجيتي البلدين.

ولم ينس البيان مشاغل جوبا بتأكيده أن اتفاق السلام الموقع بأديس أبابا بين أطراف دولة جنوب السودان المتصارعة هو الأساس لحل الأزمة فيه. وأعلن سلفا كير عزمه على استنساخ تجربة الحوار الوطني السودانية التي أفضت إلى تشكيل حكومة وفاق وطني بالبلاد.
لوال نقور: الخرطوم لعبت دورا محوريا في عملية السلام بجنوب السودان (الجزيرة)

وكان لقرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على السودان حضوره في أجندة الطرفين، بعدما أشار الرئيس السوداني إلى أن رفع العقوبات سينعكس أثره إيجابا على البلدين، قبل أن يؤكد في المؤتمر الصحفي المشترك حرص بلاده على استقرار دولة جنوب السودان، وسماحها لمرور المساعدات الإنسانية، ودعم دور منظمة الإيغاد لتحقيق السلام.

ورغم اتفاق الطرفين على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما، فإن شكوكا انتابت بعض المحللين السياسيين في قدرة البلدين على تنفيذ ما اتفقا عليه، خاصة أنه تم توقيع الاتفاقيات نفسها من قبل، حسب رأيهم.

لكن رئيسي السودان وجنوب السودان أكدا عدم تراجعهما عن كل ما تم الاتفاق عليه، "على أن يكون تحت رعايتهما الشخصية، وبعيدا عن أصحاب المصالح في خلق الأكاذيب بين الخرطوم وجوبا"، حسب تصريح سلفا كير.

ويرى الأمين العام للهيئة القومية لدعم السلام بجنوب السودان إستيفن لوال نقور أن هناك مستجدات إيجابية توجت بالاتفاق على مذكرة تفاهم، "مما يعني الرغبة هذه المرة في التنفيذ". ويقول للجزيرة نت إن هناك بعض التقدم في عملية تنفيذ اتفاقية التعاون المشترك بين السودان وجنوب السودان لعام 2012، خاصة "بعد تأكيد حكومة جوبا ضرورة تجاوز مرحلة الأعداء وفتح صفحة جديدة مع السودان".

عقبات
ويتوقع لوال نقور أن تتعامل الحكومتان بجدية مع المرحلة من أجل تنفيذ كل الاتفاقيات، ويعتبر أن أهم النقاط تتجسد في كيفية تجاوز عقبة الحدود وإمكانية إنشاء قوات مشتركة بين البلدين.

وأشار إلى أن الحكومة السودانية لعبت دورا محوريا في عملية السلام بجنوب السودان عبر دورها بمنظمة الإيغاد، "بما يعني أن العنصر المتعلق بالمسارات الخمسة التي اشترطتها أميركا على الخرطوم قد تم الإيفاء به".

محمد سعيد: الاتفاق مع جوبا بحاجة إلى ضامن حقيقي من أجل تنفيذه (الجزيرة)

أستاذ العلوم السياسية في كلية شرق النيل الجامعية عبد اللطيف محمد سعيد -من جهته- يتساءل عن إيمان الدولتين بالحل السياسي لخلافاتهما التي أبطأت تنفيذ أغلب الاتفاقيات المبرمة بينهما من قبل، ويرى أن الاتفاق يخدم الحكومتين معا رغم ما تعانيه حكومة سلفا كير من هشاشة في أوضاعها الداخلية.

ويرى محمد سعيد في حديثه للجزيرة نت أن معارضة سلفا كير أقوى من معارضة البشير، مما يجعل الاتفاق بحاجة إلى ضامن حقيقي لأجل تنفيذه، "لأن أي شكوك حول دعم تلك المعارضات سيعيد الأزمة إلى الظهور من جديد".

يذكر أن الخرطوم وجوبا وقعتا في سبتمبر/أيلول 2012 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا وبرعاية من الاتحاد الأفريقي اتفاقا للتعاون الشامل، لكنهما لم ينجحا في تنفيذه بالشكل المطلوب.

وتتمثل أبرز نقاط الاتفاق في معالجة وضعية منطقة أبيي المتنازع عليها، وترسيم الحدود بينهما، والحد من التهريب عبر الحدود ومن التمويل غير المشروع لعمليات غسل الأموال، وتمويل الإرهاب وجرائم الحدود والاتجار بالمخدرات.

المصدر : الجزيرة