توقيف زياد عيتاني يصدم الشارع اللبناني
آخر تحديث: 2017/11/27 الساعة 21:41 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/27 الساعة 21:41 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/8 هـ

توقيف زياد عيتاني يصدم الشارع اللبناني

زياد عيتاني جسّد في أعماله المسرحية تقاليد المجتمع المحلي البيروتي وعاداته، ونقلها إلى الجمهور بقوالب مضحكة (الجزيرة نت)
زياد عيتاني جسّد في أعماله المسرحية تقاليد المجتمع المحلي البيروتي وعاداته، ونقلها إلى الجمهور بقوالب مضحكة (الجزيرة نت)

وسيم الزهيري-بيروت

شكّل الممثل المسرحي اللبناني زياد عيتاني حالة فنية معبرة عكست تقاليد المجتمع المحلي البيروتي وعاداته، وقد نقلها إلى الجمهور بقوالب مضحكة من خلال أعمال مسرحية لقيت أصداء إيجابية على مختلف المستويات.
 
لكن هذا المجتمع نفسه كما الأوساط الفنية والثقافية صدموا بخبر توقيف عيتاني من قبل السلطات الأمنية بتهمة التعامل مع المخابرات الإسرائيلية.

وقالت مديرية أمن الدولة اللبنانية إن عيتاني اعترف بتكليفه برصد مجموعة من الشخصيات السياسية الرفيعة المستوى، وتزويد الإسرائيليين بمعلومات عن شخصيتين سياسيتين بارزتين، والسعي لتأسيس نواة لبنانية تمهد لتمرير مبدأ التطبيع مع إسرائيل.

وأضاف بيان أمن الدولة أن عيتاني اعترف أيضا بإعطاء الإسرائيليين تقارير عن ردود فعل الشارع اللبناني بعد التطورات السياسية الأخيرة في لبنان عقب إعلان رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته بصورة مفاجئة من الرياض في الرابع من الشهر الجاري.

إدريس قال إن التطبيع أولوية بالنسبة إلى إسرائيل (الجزيرة نت)

تجميل للصورة
وفي وقت ينتظر أن تأخذ القضية مسارها القانوني عبر القنوات المختصة، رأى العضو المؤسس في حملة مقاطعة داعمي إسرائيل الدكتور سماح إدريس أن إسرائيل مهتمة جدا بتجميل صورتها الثقافية والفنية، ولذلك هي ترسل باستمرار فنانين ومثقفين إسرائيليين إلى الخارج.

وقال إدريس للجزيرة نت إن إسرائيل تسعى بالمقابل لتجميل صورتها عبر فنانين ومثقفين من بلدان أخرى عبر التواصل المباشر، أي ما يسمى التطبيع الثقافي، ومن خلال أي فئة من المجتمع العربي كالعمال والنقابيين والسياسيين وغيرهم، لكنها تفضل طبقة المثقفين والفنانين لما لديهم من تأثير كبير، ولأنهم بعيدون عن الشبهة، وهذا ظهر من خلال تفاجؤ الجميع بتوقيف عيتاني، حسب تعبيره.

وعن كيفية مواجهة هذا الأسلوب الإسرائيلي في اختراق المجتمعات، دعا إدريس إلى التوقف عن السخرية والاستهزاء من مقاطعة التطبيع الثقافي.

وأكد أن إسرائيل تسعى للتطبيع كأولوية، وأن هذا يظهر في كل مؤتمراتها في هرتسيليا واجتماعات الحكومة الإسرائيلية التي تركز على ضرورة محاربة حركات مناهضة ومقاطعة للتطبيع في العالم.

أبي صعب قال هناك عملا ممنهجا منذ سنوات لاختراق الوعي اللبناني (الجزيرة نت)

اختراق الوعي
على مدى سنوات تفاعل الجمهور اللبناني بكل ألوانه السياسية والطائفية والمناطقية مع أعمال زياد عيتاني المسرحية، إذ إن أعمال الشاب الأربعيني جسدت عفوية أبناء الأحياء الشعبية وهمومهم واهتماماتهم.

وقد رأى الكاتب والناقد الفني بيار أبي صعب أن إسرائيل تعمل الآن على اختراق المجتمع اللبناني تحديدا كونه مجتمعا هشا تسود فيه الطائفية ووجهات النظر المختلفة بعد إدراكها عدم قدرتها على تحقيق انتصار عسكري.

وقال أبي صعب للجزيرة نت إن هناك عملا ممنهجا منذ سنوات لاختراق الوعي اللبناني واختطاف النخب الثقافية والفنية، وهذا تعتبره إسرائيل انتصارا أهم من الانتصارات العسكرية، وفق تعبيره.

ورأى أن الخطير في هذا الموضوع هو تمكن إسرائيل من اختراق الرأي العام والقول له إنها ليست دولة عدوة وهي لم تقتل أو تحتل الأرض، بل هي جارة صديقة وحليفة، وذلك بغية إبعاد هذه الفئة المثقفة عن الصراع.

ورجح بيار أبي صعب وجود العشرات من الأشخاص الذين يعملون تحت شعارات براقة لإلغاء الوعي لدى المجتمع تحت عناوين الحرية ومحاربة التزمت وغيرها من الشعارات.

ودعا الكاتب اللبناني الأحزاب العلمانية والتيارات والجمعيات إلى خلق تيار واسع عابر للطوائف يكون قادرا على مخاطبة الرأي العام وتوعيته.

المصدر : الجزيرة