هل تعبث الأطماع الخارجية بدارفور من جديد؟
آخر تحديث: 2017/11/18 الساعة 00:28 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/18 الساعة 00:28 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/29 هـ

هل تعبث الأطماع الخارجية بدارفور من جديد؟

جانب من قوات الدعم السريع (الجزيرة)
جانب من قوات الدعم السريع (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

رغم الوساطات التي تجرى في السودان بشكل سري لرأب الصدع في دارفور ووقف المواجهة العسكرية المحتملة بين قوات شبه رسمية وأخرى رسمية، فإن طبول الحرب في الإقليم لا تزال تقرع بقوة، بحسب مراقبين.

وبعيدا عن الخوض في دوافع تلك القوات للمضي نحو الحرب، فإن انتكاسة بدأت تلوح في أفق دارفور عقب فترة شهد فيها الإقليم استقرارا نسبيا.

وقبل أيام مضت، أعلنت الحكومة عبر قوات الدعم السريع القبض على قائد واحدة من أبرز الجماعات المسلحة في دارفور واثنين من معاونيه بعد سلسلة معارك، ليظهر أن ذلك الأسير -الذي يحمل رتبة المقدم في حرس الحدود- قد انضم حديثا لقوات مجلس الصحوة الثوري بقيادة الزعيم القبلي المثير للجدل موسى هلال، بعد إعلان فض شراكته مع الحكومة.

أثناء أسر المقدم المتمرد علي رزق الله الشهير بالسافنا (الجزيرة)

وبدأ التساؤل من جديد حول ضرورة الحرب نفسها، ومدى اتساع دائرتها، ومن يقف وراء تأجيجها، ومن المستفيد منها حقيقة. قبل أن يصوب متابعون التهم إلى جهات خارجية يعتقدون أن لها دورا خفيا في ذلك.

وما لم تقله الحكومة السودانية هو أن الصراع الحالي تقف وراءه أياد خارجية تعمل على صناعة أمراء حرب في المنطقة لحساب مصالح دولية غير معلنة، وهو طرح يؤكده خبراء في الصراعات المسلحة.

عدة تكهنات
وتصطف عدة تكهنات حول الأزمة النوعية الجديدة في دارفور، بعد قتل وأسر مجموعة قادمة من ليبيا إلى دارفور وصفتها قوات الدعم السريع بمهربي البشر مرة وبتجار المخدرات مرة أخرى.

ويربط متابعون بين تلك الأحداث وما يجري في شمال دارفور عند الحدود مع ليبيا وتشاد، وجهات أخرى أكبر بنهاية المطاف.

ويعتبر بعضهم التحركات التي تطوق السودان من ناحية الغرب والشمال الغربي هدفا لجره نحو أهداف قد تضعه في مواجهة المجتمع الدولي "الراغب أصلا في حدوث ذلك".

لكن المتحدث الرسمي لقوات الدعم السريع العقيد عبد الرحمن الجعلي، وفي ما يشبه التقليل من توقعات المحللين التي تربط بين ما يجري وأياد خارجية؛ أكد لوكالة السودان للأنباء أن هناك من أسماهم "منفلتين" في دارفور، وأن قواته جاهزة لملاحقتهم بكل ولايات دارفور حتى ينعم المواطن بالأمن والاستقرار.

ومما يدعو للاستغراب أن قوات الدعم السريع يقودها محمد حمدان حمدتي وهو من بعض بطون قبيلة الرزيقات العربية بجنوب دارفور، بينما يقود قوات مجلس الصحوة الثوري موسى هلال الذي سبق اتهامه بارتكاب جرائم في دافور أثناء مناصرته الحكومة، وهو من بطون قبيلة الرزيقات العربية في شمال دارفور.

جهات مستفيدة
وفي هذا السياق، يشير رئيس المجموعة الاستشارية للدراسات في السودان الحاج حمد محمد إلى أن ما يحصل ليس مقصودا به قبيلة الرزيقات، معتبرا أن هناك جهات مستفيدة من ذلك لكن ما يجري هو محاولة تفكيك البلدان المستقرة وإعادة ترتيب الأسواق الجديدة.

الحاج حمد محمد: هناك محاولات خفية تعمل لإدخال جميع لاعبي المنطقة في السودان وتشاد وليبيا بدوامة من المشاكل المتنوعة (الجزيرة)

ويصف ذلك كله بصراع السيطرة بين الدولار واليورو، مشيرا إلى أن "المتصارعين في المنطقة قطع شطرنج تحركها أياد للاعبين مهرة". ولفت إلى أن الجميع ينظرون إلى الصورة المصغرة ويتناسى الصورة الكبيرة التي تشبه "حرب الأسواق في أوروبا 1913".

وبحديثه للجزيرة نت، قال محمد إن محاولات خفية تعمل لإدخال جميع لاعبي المنطقة في السودان وتشاد وليبيا بدوامة من المشاكل المتنوعة، ليصبحوا أمراء حرب يقودونها بالوكالة.

وبحسب محمد، سيجد موسى هلال كثيرا من الدعم عبر تشاد بعيدا عن رغبة قيادتها إذا ما طلب ذلك "لأن المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات".

مواجهة جديدة
أما الخبير في شؤون المنطقة عبد الرسول النور، فلا يستبعد حدوث مواجهة جديدة بين بطون قبيلة الرزيقات مما سيفتح الباب لمجموعات أخرى للانتقام من القبائل العربية المتهمة بالوقوف مع الحكومة من جهة، وإشعال حرب جديدة بلاعبين آخرين في المنطقة.

عبد الرسول النور لم يستبعد حدوث مواجهة جديدة بين بطون قبيلة الرزيقات مما سيفتح الباب لمجموعات أخرى للانتقام (الجزيرة)

ورغم الوساطات الجارية حاليا لوقف المواجهات العسكرية وقطع الطريق أمام أي تحركات خارجية لاستغلال الوضع، بحسب النور، فإن ملاحقة مناصري هلال بجانب التفاهم الحالي بين إدريس ديبي في تشاد وحفتر في ليبيا سيقوي فرضية أن يتلقى موسى هلال الدعم يوما ما إذا قرر دخول الحرب.

ويوافق المحللين والخبراء في هذه التوقعات رئيسُ لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان السوداني اللواء الهادي آدم حامد، مشيرا إلى إمكانية لجوء موسى هلال إلى عقد تحالف مع جماعة خليفة حفتر، "وهنا كل شيء وارد خاصة إذا ما أغلقت النوافذ الداخلية أمامه".

ويؤكد اللواء الهادي للجزيرة نت أن السودان يقظ ومتحسب لأي سيناريوهات، مرجحا أن "ما جرى من معارك في شمال دارفور هو صراع داخلي خالص دون وجود أياد خارجية".

المصدر : الجزيرة