الطب الشعبي ملجأ الفقراء بسوريا
آخر تحديث: 2017/11/10 الساعة 19:22 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/10 الساعة 19:22 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/19 هـ

الطب الشعبي ملجأ الفقراء بسوريا

غلاء الأدوية وارتفاع أسعار الاستشارات الطبية يدفع كثيرا من السوريين للتداوي بالأعشاب (الجزيرة)
غلاء الأدوية وارتفاع أسعار الاستشارات الطبية يدفع كثيرا من السوريين للتداوي بالأعشاب (الجزيرة)

سلافة جبور-دمشق

"خلطة لمعالجة السكري" و"علاج للروماتيزم" و"حلول سريعة لمشاكل الكُلى" و"علاج فوري للصداع"، وغيرها من اللافتات، يراها زائر أسواق دمشق الشعبية، كالحميدية والبزورية ، وباب سريجة، معلقة على جنبات محال من يعرفون بـ"العطارين".

تجولت آمنة بين أزقة هذه الأسواق وهي تبحث عن أفضل علاج ملين للمعدة لأجل زوجها، وهي تحار بين أعشاب اليانسون والشمر المطحونة، التي يبلغ سعر الأوقية الواحدة منها ثمانمئة ليرة سورية (أقل من دولارين أميركيين)، يمكن تناول ملعقة صغيرة منها صباحا قبل الطعام، وبين أعشاب أخرى معبأة في كبسولات شبيهة بالأدوية، يمكن شراء مئة حبة منها بألف وخمسمئة ليرة، وتكفي لحوالي شهرين.
 
أصحاب المحلات جميعهم يؤكدون بأن منتجاتهم عشبية وطبيعية 100%، وبأن التأثير ملموس وفوري وبضمانة البائع. وهذه ضمانة لا تعلم السيدة الأربعينية مدى مصداقياتها، خاصة وأن تجارب هذا النوع من العلاج للمرة الأولى.
 
لكن ارتفاع أسعار الأدوية خلال السنوات الأخيرة، وكذلك معاينات الأطباء التي لا تقل عن ألف ليرة سورية (دولارين)، دفع بآمنة للجوء إلى الطب الشعبي بناء على نصيحة جارتها.

وتقول آمنة للجزيرة نت "يمكنني الاكتفاء بشراء بعض الأعشاب بما لا يزيد عن 500 ليرة سورية، وبذلك نوفر بضعة آلاف من الليرات السورية التي نستطيع استغلالها لقضاء حاجات عائلية أخرى. وإن لم تنفع هذه الأعشاب فهي على الأقل لن تضر".

مبيعات مزدهرة
مئات العائلات السورية الأخرى كعائلة آمنة، فضّلت اللجوء للعلاج بالأعشاب والطب الشعبي، وذلك هرباً من غلاء الأسعار الذي طال كافة جوانب الحياة في البلاد التي تعصف بها الحرب منذ سنوات.

حسان صاحب أحد محال بيع الأعشاب والخلطات الطبية في بلدة جرمانا بريف دمشق الشرقي، يقول للجزيرة نت إن مبيعاته ازدهرت خاصة خلال العامين الأخيرين، ويضيف متهكما "كثيرون يقولون لنا بأن زباءننا أصبحوا أكثر عددا من زبائن الأطباء والصيدليات".

وشهدت أسعار الأدوية في سوريا خلال الأعوام الست المنصرمة زيادة ملحوظة، حيث أصدرت وزارة الصحة عدة قرارات كان آخرها في أغسطس/آب الماضي، كانت نتيجتها ارتفاع أسعار معظم أنواع الأدوية والعلاجات بنسب وصلت إلى 500%، وترافق ذلك مع فقدان أنواع كثيرة نتيجة دمار عدة معامل أدوية محلية، وبسبب العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على البلاد.
ارتفاع نسبة البطالة بسوريا دفع كثيرين للبحث عن علاج أمراضهم بأدنى تكلفة لدى العطارين (الجزيرة)

أما أجور معاينات الأطباء فلا قانون يحكمها، ويمكن أن تصل حتى عشرة آلاف ليرة سورية (20 دولارا أميركيا) خاصة بالنسبة للأطباء المشهورين وللاختصاصات النادرة، كالأورام وجراحة القلب والجراحة العصبية. ويستغل بعض الأطباء تناقص عدد الكوادر الطبية نتيجة حركة النزوح والهجرة، ليفرضوا أجورا يصفها البعض بالخيالية.

وبسبب تدني دخل شريحة كبيرة من السوريين، بحيث لا يتجاوز في كثير من الأحيان 100 دولار أميركي شهريا، وارتفاع نسبة البطالة إلى أكثر من 50% وفق إحصائيات وزارة التنمية الإدارية في البلاد، فإن أسعار الأدوية والاستشارات أو المعاينات الطبية تعتبر باهظة التكاليف، مما يجعل كثيرين يفضلون البحث عن علاجات أدنى تكلفة، وإن كانت أقل فعالية.

نجاعة دوائية
لكن حسان بائع الأدوية العشبية، يؤكد نجاعة العلاجات التي يقدمها يوميا لعشرات المرضى، ويقول للجزيرة نت: "نجحنا حتى اليوم في شفاء كثيرين، من يجرب أعشابنا وخلطاتنا يعود مرة أخرى، وينصح أصدقاءه وأقاربه بالقدوم".

ويرى حسان بأن السر يكمن في رخص ثمن هذه العلاجات مقارنة بالأدوية التي تباع في الصيدليات، ويضيف "يمكن للمريض شراء 200 غرام مما يحتاجه من أعشاب بأقل من 500 ليرة سورية، وهي كافية للشفاء في معظم الأحيان، في حين أننا نسمع الكثير من الشكاوى حول عدم فعالية الأدوية المصنعة محليا، والتي يبدو أن الفساد طالها كما طال معظم جوانب الحياة في سوريا اليوم".

ولا يعتقد حسان بوجود أي تأثيرات سلبية للأعشاب على صحة المرضى، ويقول "رغم أننا غير مرخص لنا من وزارة الصحة، لكن كل ما نبيعه هو عشبي وطبيعي 100%. أستخدم هذه الوصفات لعلاج أفراد عائلتي، وأكاد أجزم بأنها أفضل من الأدوية الاعتيادية".

المصدر : الجزيرة