أسير وأرملة.. عروسان تحديا السجان الإسرائيلي
آخر تحديث: 2017/11/11 الساعة 04:08 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/11 الساعة 04:08 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/22 هـ

أسير وأرملة.. عروسان تحديا السجان الإسرائيلي

حفل خطوبة الأسير عبد الله إغبارية على ياسمين الحرثاني (أرملة شهيد) بغزة (الجزيرة)
حفل خطوبة الأسير عبد الله إغبارية على ياسمين الحرثاني (أرملة شهيد) بغزة (الجزيرة)
محمد عمران-غزة

لم يكن حفل خطوبة الأسير عبد الله إغبارية على ابنة غزة ياسمين الحرثاني اعتياديا، بل كان أقرب إلى عرس وطني سادته أجواء الثورة والمقاومة بكافة تفاصيله. فالعريس معتقل بسجون الاحتلال منذ 18 عاما، ومحكوم عليه بالسجن مدى الحياة، والعروس أرملة شهيد في كتائب القسام ارتقى بحرب عام 2014.

في مدخل صالة الأفراح -التي شهدت حفل الخطوبة بجباليا شمال غزة- اصطف أقارب العروس وممثلون عن وزارة الأسرى والمحررين باعتبارهم وكلاء العريس، لاستقبال الضيوف والمهنئين الذين تنوعوا بين أسرى محررين وأقارب وأصدقاء.

الأسير عبد الله إغبارية من أم الفحم بالداخل الفلسطيني حاضر في العرس بصورته (الجزيرة)

وبينما انشغل البعض بتوزيع الحلوى والعصير على الضيوف، عمد آخرون لتوزيع كوفية صغيرة على شكل علم فلسطين وعلى أحد طرفيها صورة الأسير العريس، ليرتديها المهنئون حول أعناقهم، ما عزز انطباعهم بأنهم يحضرون مهرجانا سياسيا بثوب خطوبة وفرح.

على منصة الحفل جلس والد وجد العروس وبعض المتحدثين، بينما وضعت صور العريس المغيب خلف القضبان في أماكن عدة، من بينها مقعد العروسين الذي زين بصورة كبيرة أحدها للعريس وأخرى له مع أمه، وحولها لافتات التهنئة التي قدمتها وزارة الأسرى والمحررين.

زواج غير عادي
وفي غمرة التصفيق لكلمات المتحدثين المشيدين بفكرة هذه الخطوبة بين عروسين لا يجمعها سوى وطنهما فلسطين، لم تخل نظرات وهمسات الحضور من الاستغراب، وهم يشاركون بحفل إشهار عروسين لا يعلم هل سيتوج بزفاف أم ينتهي إلى لا شيء.

لكن ابتسامات والد العروس يوسف الحرثاني -وهو على كرسيه المتحرك- كانت تبث رسائل الأمل بنهاية سعيدة للعروسين، اللذين لن يلتقيا -وفقا لمعايير البشر- وأمامها جبال من العوائق والصعوبات، لكن الحرثاني يقول للجزيرة نت "اتفاق يسره الله عز وجل لتتم هذه الخطوبة بين عبد الله وياسمين، ويقينا بأن الله لن يخيب رجاءهما".

ووسط مراسيم إتمام الخطوبة، لفتت الفرحة الكبيرة التي بدت على خال العروس أسعد الحرثاني انتباه الضيوف، ليتضح فيما بعد أنه صاحب المبادرة للتوفيق بين العروسين وعائلتيهما وصولا إلى هذه الخطبة، وذلك بعد أشهر من التواصل والتنسيق بوسائل عديدة.

جانب من حفل خطوبة الأسير عبد الله إغبارية من الداخل الفلسطيني على ياسمين الحرثاني ( أرملة شهيد) بغزة (الجزيرة)

وتعود بداية الحكاية -حسب حديث خال العروس للجزيرة نت- إلى أمنية الأسير عبد الله بالزواج من غزية، وحبذا لو كانت أرملة شهيد. وقد أبلغ أحد الأسرى الغزيين المعتقلين معه بنفس السجن هذه الأمنية، فنقلها رفيقه لزوجته أثناء زيارتها له، وطلب منها البحث عن عروس مناسبة لصديقه.

فكانت ياسمين هي العروس المنشودة، حيث بدأ التواصل بين العروسين عبر الجوال قبل أن يتبادلا الصور، ويبديا ارتياحا كبيرا لإتمام مشروع الخطوبة، رغم تردد أهل العروس بالقبول لفترة طويلة، قبل أن يتم الاتفاق على استمرار الخطوبة لمدة عامين أملا في إتمام الزواج خلال تلك الفترة.

العريس الأسير
وسط أناشيد الأفراح التي كانت تصدح في الصالة ويتفاعل معها الحضور، جاءت كلمة العريس عبر الجوال من داخل سجنه، غلبت عليها المعاني الوطنية، والتقدير والثناء على مقاومة أهل غزة الذين أوفوا بعهدهم مع الأسرى، وسيوفون في صفقة قادمة وفق حديثه.

وعبر الأسير عبد الله (37 عاما) عن فخره بالاقتران بعروس من غزة، واصفا إياها "بالحبيبة ياسمين شريكة مسيرة حياتي وزوجتي المستقبلية". وتجسد هذه الخطبة يقين الأسرى وثقتهم بالله عز وجل بأن حريتهم قريبة، طالما أن المقاومة تحتفظ بعدد من أسرى الاحتلال لديها وفقا لوكيل وزارة الأسرى والمحررين بغزة بهاء المدهون، الذي يقدر عاليا إصرار الأسير على اختيار فلسطينية من غزة وأرملة لشهيد مقاوم.

 والدة العروس تتوسط الأطفال في حفل الخطوبة بغزة (الجزيرة)

كما تعكس هذه الخطبة حسب حديث المدهون للجزيرة نت تقدير أهل غزة للأسرى وتضحياتهم عبر قبولهم بمصاهرة الأسير عبد الله رغم ظروف الاعتقال، وعدم اتضاح الرؤية بشأن موعد حريته، إلا من خلال صفقة تبادل لا يعلم إن كانت ستضمه أم لا.

العروس ياسمين (22 عاما) من جهتها تشعر بيقين كبير بأن خطبتها ستتحول قريبا إلى حفل زفاف يجمعها مع من اختارته زوجا لها، وأبدت سعادتها الكبيرة وهي تقترن برجل ضحى من أجل وطنه، وقضى نصف عمره بسجون الاحتلال وما زال.

وتقول ياسمين للجزيرة نت إنها تدرك صعوبة القرار الذي اتخذته بالارتباط من أسير، في وقت كان أمامها خيارات عديدة، لكن من اختار أرملة شهيد يجب أن يقابل بالرضى والثناء.

المصدر : الجزيرة