في باكستان.. ممرضون يطلبون المساواة بالممرضات
آخر تحديث: 2017/10/27 الساعة 01:24 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/6 هـ
اغلاق
خبر عاجل :ترامب: أردوغان كان قاسيا في خطابه على السعودية وأريد الاطلاع على الحقائق بخصوص خاشقجي
آخر تحديث: 2017/10/27 الساعة 01:24 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/6 هـ

في باكستان.. ممرضون يطلبون المساواة بالممرضات

أحد احتجاجات الممرضين في باكستان لمطالبة السلطات بمساواتهم بالتوظيف مع الممرضات (الجزيرة)
أحد احتجاجات الممرضين في باكستان لمطالبة السلطات بمساواتهم بالتوظيف مع الممرضات (الجزيرة)

براء هلال-إسلام آباد

"نطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة في فرص العمل" شعار مألوف نسمعه كل يوم، ولكن الغريب هذه المرة أ يكون المطالبون به هم الممرضين في باكستان. فقد كان صوت مهتاب أحمد أحد تلك الأصوات التي بُحّت على مدى الأعوام الماضية وهي تتظاهر أمام المستشفيات وأمام وزارة الصحة ونقابة الممرضين في سبيل اعتماد تكافؤ الفرص بين الجنسين في توظيف الممرضين في الدوائر الصحية الحكومية في البلاد.

نشأ مهتاب منذ نعومة أظفاره وهو يطمح إلى العمل ممرضا فوالدته ممرضة، ولكنها كانت بمثابة طبيبة قريتها، حيث يلجأ الناس إليها لتداويهم ويسمع ثناءهم عليها، ولكن مهتاب تعرض للصدمة الأولى بعد نجاحه في الثانوية حين وجد كليات التمريض الحكومية التي يمكنه توفير تكاليفها مقتصرة على "ملائكة الرحمة" من الفتيات حصرا.

فكان أمام مهتاب خياران، إما أن يلقي سلاح حلمه ويستسلم أو يلجأ إلى خيار مُكلف ماديا، وهو الدراسة في كلية خاصة، وهو الخيار الذي اضطر إليه مهتاب رغم ضيق ذات اليد، فالتحق بكلية الشفاء للتمريض في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث وجد العشرات من الشباب ممن شاركوه المعاناة نفسها.

صدمة ثانية
ورغم كل ذلك لم يختم حلم مهتاب بنهاية سعيدة، فبعدما أنفق مئات الألوف من الروبيات الباكستانية التي تساوي عدة آلاف من الدولارات، جاءته الصدمة الأخرى مجسدة في عبارة "عذرا ليس لدينا وظائف للممرضين"، فقد سمع هذه العبارة عشرات المرات في المشافي العامة والمراكز الصحية الحكومية التي كان يتقدم إليها للحصول على وظيفة.

وكانت مئات الوظائف الشاغرة في مجال التمريض تعلن بين الفينة والأخرى، ولكن تقتصر جميعها على الجنس الناعم، وقد تمكن في شهور معاناته مع البطالة من التعرف على كثيرين يعيشون المعاناة نفسها، ويضطرون في الأخير للقبول بأي وظيفة في مستشفى خاص براتب وميزات أقل، أو يكتفون بتنفيذ مهمة تنظيم الدخول على الأطباء المختصين بدل مهمة التمريض المعروفة.

ويلقي بعض الممرضين بمعطفه الأبيض وراء ظهره ويتجه إلى السوق كما فعل عابد حسين صديق مهتاب. ويبدي حسين أسفه على ترك مهنته، وهو يعلم أن باكستان تعاني نقصا شديدا في الممرضين، لكنها مهنة لا تسد رمق أطفاله على حد وصفه.

العرف الاجتماعي
تقول رئيسة الممرضات بمستشفى بينظير بوتو السيدة شقفته إن حصر وظائف التمريض على النساء مرجعه إلى العرف الاجتماعي، موضحة أن عمل الممرضة مقبول أكثر لدى المرضى مقارنة بالممرض، وخاصة من المريضات.

ضمير حسين ينفي اعتماد التمييز
بين الجنسين في التوظيف (الجزيرة)

وتضيف شقفته أن من الأسباب أيضا أن الممرضات يكنّ أكثر اطمئنانا أثناء المناوبات الليلية حين يقتصر الطاقم كله على الإناث، مما يدفع إدارة المستشفيات إلى تبني هذه السياسة، خاصة أن باكستان بلد محافظ يعد فيه إرسال طلب صداقة على وسائل التواصل الاجتماعي نوعا من التحرش.

"لماذا؟" يتساءل مهتاب بطريقة لا يبدو فيها نوع من السخرية أو الرغبة بإحداث مفارقة في الجدلية المعروفة بين الرجل والمرأة، مستفسرا عن سبب هذا الانحياز إلى المرأة، فيجيب مدير نقابة الممرضين العقيد ضمير حسين بأن سياسة النقابة لا تميز بين جنس وآخر ولا تشجع على مثل ذلك، ولكنها تترك الحرية للمستشفيات باعتماد سياسة التوظيف الخاصة بما يناسب الأعراف الاجتماعية والحاجة الصحية.

هوة كبيرة
ويستدرك مدير نقابة الممرضين ليعترف بأن هناك هوة كبيرة بين الجنسين لصالح الإناث في إقليم البنجاب الذي يمثل الثقل السكاني لباكستان، معللا ذلك بأن التمريض أساساً مهنة أنثوية، وأن الرجال لا يرغبون في هذه المهنة، ولذلك تتسع الهوة في بعض المناطق.

ويقول مهتاب إنه تُرك هو وزملاؤه الممرضون دون حل سوى اللجوء إلى الاعتصامات للفت أنظار الجهات المعنية لحل مشكلتهم، آملين تحسن أوضاعهم في المجال الذي تسيطر عليه النساء بشكل كبير، وفي البلد الذي يعاني من نقص شديد في أعداد الممرضين والبنى التحتية الصحية مقارنة بأعداد السكان.

المصدر : الجزيرة