إصلاحات ماكرون.. شارع معارض وشعبية تتراجع
آخر تحديث: 2017/10/13 الساعة 12:37 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/13 الساعة 12:37 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/23 هـ

إصلاحات ماكرون.. شارع معارض وشعبية تتراجع

شهدت فرنسا سلسلة مظاهرات وإضرابات احتجاجا على الإصلاحات التي يسعى ماكرون لتطبيقها (رويترز)
شهدت فرنسا سلسلة مظاهرات وإضرابات احتجاجا على الإصلاحات التي يسعى ماكرون لتطبيقها (رويترز)

هشام أبو مريم-باريس

بعد أربعة أشهر من انتخابه رئيسا لفرنسا، هوت بشكل واضح شعبية إيمانويل ماكرون الساعي لتطبيق إصلاحات قوبلت خلال الأسابيع الماضية بسلسلة مظاهرات وإضرابات في مختلف مناطق البلاد، شلت قطاعات حيوية مثل النقل والتعليم والصحة والخدمات.
 
وتشكل هذه الإصلاحات تحديا كبيرا للرئيس الجديد الذي كشفت آخر استطلاعات رأي أن 57% من الفرنسيين غير راضين عن أدائه، وبذلك تكون شعبية ماكرون قد تراجعت بنحو 22 نقطة منذ أول استطلاع للرأي أجري عقب فوزه بالرئاسة في مايو/أيار الماضي.

وتعيش فرنسا حالة من الغليان في الأوساط العمالية والنقابية، بعدما قررت حكومة رئيس الوزراء إدوارد فيليب تجميد رواتب موظفي القطاع العام والتخلي عن 120 ألف وظيفة في هذا القطاع الذي يمثل 20% من الوظائف في البلاد، وتحديدا في قطاعات التعليم والصحة والنقل، خلال ولاية ماكرون الرئاسية.

كما أن قانون العمل الجديد الذي يعتبر أهم تعديل في خطط العمل الكبرى الأولى في ولاية ماكرون، يلقى رفضا كبيرا في الأوساط النقابية.

وبموجب هذه الإصلاحات سيتم تحديد سقف للتعويضات المالية في حال تسريح العمال والموظفين، والسماح لأرباب العمل بالتفاوض مع العمال بشكل مباشر من دون إشراك النقابات بالنسبة للشركات والمؤسسات التي تضم أقل من خمسين أجيرا.

وترى حكومة إدوارد فيليب أن هذه التعديلات هدفها إضفاء مرونة على عمل الشركات، وتشجيعها على التوظيف من أجل خفض نسبة البطالة التي تبلغ نحو 10% من القوة العاملة مقابل 3.9% فقط في ألمانيا.

طلاب فرنسيون يطالبون ماكرون بالاستقالة احتجاجا على إصلاح قانون العمل (رويترز)

غياب المعارضة
وأعرب ماكرون عن مضيه قدما في الإصلاحات البنيوية التي يعتزم تنفيذها خلال ولايته، مشددا على عدم التراجع أمام المظاهرات الشعبية المتواصلة والإضرابات المتكررة مهما بلغت حدتها وقوتها.

ويرى المحلل السياسي مصطفى الطوسة أن هذه المظاهرات لم تعد تخيف الرئيس الفرنسي، لأنه نجح بدهاء كبير بالدخول في مفاوضات مع أبرز النقابات العمالية، وبالتالي نجح في كسر شوكة النقابات الأكثر راديكالية، بعدما أخفقت هذه الأخيرة في تعبئة الشارع وخلق جبهة موحدة لمعارضة برنامجه الإصلاحي.

واعتبر الطوسة أن ماكرون استفاد من التشرذم الحاصل داخل الأحزاب التقليدية الكبرى التي كانت تؤطر الشارع، وعلى رأسها حزب اليمين المحافظ والحزب الاشتراكي اللذان يعيشان صراعات وانقسامات داخلية كبيرة بسبب الهزيمة التاريخية التي منيا بها خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة.

وتعليقا على الموضوع، ترى القيادية في الحزب الراديكالي اليساري ليلة الشايبي أن إصلاحات ماكرون تعتبر "انقلابا اجتماعيا حقيقيا" على كل المكتسبات التي حققها العمال على مدى عقود.

 الشايبي: إصلاحات ماكرون تعتبر انقلابا اجتماعيا حقيقيا (الجزيرة)

وأردفت الشايبي في تصريح للجزيرة نت أن إصلاحات ماكرون الليبرالية ستعمق من الفوارق الاجتماعية ومن تزايد عدد الفقراء الذين يبلغ عددهم تسعة ملايين في خامس أكبر دولة صناعية في العالم.

الغضب الشعبي
ويرى أستاذ العلوم السياسية برينو روبون أن الرئيس ماكرون بدخوله في مواجهة مع موظفي القطاع العام -الذين صوتوا له بكثافة في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية- سيؤدي إلى توسيع القاعدة الشعبية من الساخطين على سياساته، ومن الرافضين له خلال الاستحقاقات الانتخابية على المدى الطويل.

وأوضح الأكاديمي روبون أن المواطن الفرنسي ترسخت لديه فكرة مفادها أن هذه الإصلاحات تخدم الطبقة الغنية فقط، وهو ما سيزيد من الاحتقان في الشارع.

وأضاف روبون أن قرار ماكرون تقليص الدين العام عبر خفض الوظائف في القطاع العام، سيدفع نحو مزيد من المواجهات بين الحكومة والعمال الذين سيعملون على تنظيم أنفسهم وشل دواليب الدولة في أهم القطاعات الحيوية في المستقبل، وهو ما سيجبر ماكرون على التراجع أو تعديل عدد من هذه الإصلاحات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات