اليمن.. القتلى للسعوديين والنفوذ للإماراتيين
آخر تحديث: 2017/10/12 الساعة 16:36 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/12 الساعة 16:36 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/22 هـ

اليمن.. القتلى للسعوديين والنفوذ للإماراتيين

بعد أكثر من عامين ونصف العام على قيادة التحالف العربي حربا لإعادة الشرعية لليمن، يبدو أن القوات السعودية قد حشرت نفسها في الدفاع عن حدّها الجنوبي، في وقت يتوسع النفوذ الإماراتي يوما بعد يوم إما عن طريق السيطرة المباشرة وإما عن طريق وكلاء أبو ظبي بأنحاء اليمن كافة.

فما كشفته مجلة فورين بوليسي الأميركية عن خطة سعودية لنشر الحرس الوطني على الحدود الجنوبية للمملكة مع اليمن وبكلفة مادية باهظة جدا، يلخص ما آل إليه الدور السعودي الذي يفترض فيه قيادة التحالف العربي لإعادة الشرعية لليمن.

فبعد أن فقدت السعودية أكثر من مئة من جنودها منذ مايو/أيار الماضي في معارك مع الحوثيين في الحد الجنوبي، بدأت المملكة بخطة لنشر الحرس الوطني لأول مرة، بعد أن كان دوره مقتصرا على حماية الأسرة المالكة والمنشآت النفطية وحفظ الأمن في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.

تكلفة بالمليارات
ووفقا لفورين بوليسي فإن القوة الجديدة ستتشكل أيضا من نشر طائرات أباتشي، التي استثمرت السعودية 25 مليار دولار لشراء مروحيات منها، وتشمل برنامجا تدريبيا مكثفا للطيارين السعوديين من قبل نظرائهم الأميركيين.

كما يشمل البرنامج إنشاء قواعد جديدة بقيمة 1.8 مليار دولار لإسكان أفراد الحرس الوطني، وفقا لما ذكره مسؤول البرنامج التدريبي للحرس الوطني في الجيش الأميركي اللواء فرانك موث، حسب المجلة الأميركية.

وتبدو السعودية منشغلة بلملمة خسائرها في اليمن، فمن جهة يعلن كل يوم تقريبا عن تشييع جنود في مختلف مناطق البلاد، والإعلان كل يوم تقريبا أيضا عن صد هجمات للحوثيين في قطاعات عدة في الحد الجنوبي، الذي تم تهجير سكان العديد من قراه على وقع الحرب التي انتقلت لتلك المناطق وتصل نيرانها أحيانا لمدن رئيسية تتعرض للقصف من قبل الحوثيين.
تهديد آخر اعتاد عليه السعوديون يتمثل في الإعلان المتكرر عن تدمير صواريخ بالستية في الجو أطلقها الحوثيون وقوات صالح على مدن سعودية مختلفة على طول البلاد وعرضها، ويتلوها عادة أخبار عاجلة عن تمكن القوات الجوية السعودية من تدمير منصات إطلاقها.

التنديد الدولي
كما تجني السعودية أكثر من الإمارات ومن أي طرف آخر في التحالف العربي تنديد المنظمات الدولية الإنسانية والحقوقية على تردي الأوضاع في اليمن، وآخرها وضع السعودية في قائمة أممية للدول والكيانات الأكثر انتهاكا لحقوق أطفال اليمن، وتحميلها مسؤولية انتشار الكوليرا الذي بات يصنف بأنه الأسوأ في التاريخ.

واللافت أن السعودية التي يقيم الرئيس الشرعي لليمن عبد ربه منصور هادي في عاصمتها الرياض، تبدو إما غير قادرة وإما متواطئة مع أبو ظبي في تقليص نفوذها يوما بعد آخر، في ظل منع الإمارات وقوات الانفصاليين أيضا الرئيس هادي من العودة للعاصمة المؤقتة عدن.

في الجهة الأخرى، تبدو أبو ظبي كمن يجني الغنائم قبل أن تنتهي المعركة، فقواتها المنتشرة على الأرض لا تبدو كقوات تحرير من الانقلابيين بقدر ما تمهد لسيطرة ونفوذ له أبعاد إستراتيجية سياسية واقتصادية تصل حد الاستعمار كما بات اليمنيون يشعرون بذلك يوما بعد آخر.

فالإمارات أنشأت العديد من القوات الموالية لها من المجنسين اليمنيين الذين يعيشون بداخلها، أو ممن منحتهم الجنسية خلال الحرب، أو من اليمنيين الذين باتوا يقاتلون تحت علمها. كما أن أبو ظبي تسيطر اليوم على غالبية موانئ اليمن، وتعمل يوما بعد يوم للسيطرة على الساحل الغربي بعيدا عن أي دور للسعودية.

والأخطر أن أهداف أبو ظبي الإستراتيجية بدأت تتكشف بممارستها ما يشبه دور "سلطة الاحتلال" في جزيرتي سقطرى وميون الإستراتيجيتين.
سقطرى وميون
فقد بسطت الإمارات نفوذها على أرخبيل سقطرى بجميع جزره الثلاث عشرة من خلال وجود عسكري وواجهات استثمارية وأخرى خيرية يديرها ضباط أمن إماراتيون، رغم أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أبدى رفضا للخطوات الإماراتية.

وتحول أرخبيل سقطرى اليمني إلى أرض إماراتية خارج حدود الإمارات، تشرف أبو ظبي على القوات العسكرية فيه التي يفوق عددها 5000 عنصر ولديهم مناطق عسكرية مغلقة.

وشرعت الإمارات في بناء قاعدة جوية لها غرب مطار سقطرى، الذي تديره وتتحكم فيه، كما شغلت شركة اتصالات إماراتية هناك، وفتحت مصنعا للأسماك دون تنسيق مع الحكومة الشرعية.

أما جزيرة ميون الإستراتيجية الواقعة في مدخل مضيق باب المندب، فقد كشف موقع جايز ديفنز المتخصص في شؤون الدفاع مؤخرا أن أبو ظبي تعمل على إنشاء مطار وقاعدة عسكرية في الجزيرة، لتكمل بذلك حلقات ما بدأته بإنشاء قواعد في إريتريا وجيبوتي والصومال، لتصبح مع الوقت اللاعب الأبرز في المنطقة التي تعتبر من أهم مناطق نشاط التجارة الدولية والتنافس الإستراتيجي بين اللاعبين الإقليميين والدوليين.

ويلخص محللون وباحثون يمنيون ما يجري بأنه نتيجة دور إستراتيجي منحته الولايات المتحدة للإمارات التي تعزز "حلمها الإمبراطوري"، بينما يتراجع الدور السعودي لمجرد تسديد فواتير حرب رفعت شعار "إعادة الأمل"، ليصبح أمل السعوديين أن يروا نهاية لحرب يدفعون كلفتها الباهظة، في وقت لا يبدو أن ذلك هو أمل الإماراتيين الذين لم ينتهوا بعد من إحكام سيطرتهم على اليمن الذي كان يوما يكنى بـ"السعيد".
المصدر : وكالات,الجزيرة

التعليقات