"كريمات" تجربة فريدة لتأهيل النازحات السوريات
آخر تحديث: 2017/1/9 الساعة 12:29 (مكة المكرمة) الموافق 1438/4/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/1/9 الساعة 12:29 (مكة المكرمة) الموافق 1438/4/11 هـ

"كريمات" تجربة فريدة لتأهيل النازحات السوريات

مجموعة سيدات سوريات في إحدى أنشطة مركز كريمات (الجزيرة نت)
مجموعة سيدات سوريات في إحدى أنشطة مركز كريمات (الجزيرة نت)
الجزيرة نت-كليس
 
تبذل اللاجئة السورية إيمان القداد وسعها لمساعدة زوجها في وتوفير ظروف الحياة الكريمة للعائلة التي استقر بها المقام في مدينة كليس جنوب تركيا بعدما فرت من الحرب الطاحنة بمدينة حلب شمال سوريا.

لجأت القداد (37 عاما) إلى هواية قديمة لم تكن تتوقع أن تتحول يوما إلى مهنة تعيل عائلتها المكونة من ستة أشخاص، فالتحقت بدورة لقص الشعر في مركز "كريمات" وتخرجت منها وهي تجيد مهنة الكوافير.

أتقنت القداد مهنتها إلى درجة جعلت إدارة المركز تثبتها في وظيفة مدربة للفتيات الملتحقات بدورات تجميل الشعر، ومن بينهن ابنتها الكبرى، وهي تتقاضى لقاء ذلك دخلا يسيرا يساعدها في إعالة أسرتها.

وتقول القداد للجزيرة نت إنها تستقبل أعدادا قليلة من السيدات اللاتي يقصدنها في البيت فتحصل على دخل يغنيها مع الأعمال التي يؤديها زوجها عن الوقوف في طوابير تلقي المساعدات أو ترقب بطاقات التموين التي توزع على اللاجئين.

وتشير إلى أن زوجها كان يعمل نجارا في حلب لكنه يعاني اليوم من مرض في ظهر جعل عمله يقتصر على مهن تتطلب المساندة في ظل ارتفاع تكاليف الحياة بتركيا. 

نجلاء الشيخ أسست المركز بألف ليرة تركية استدانتها من صاحب منزل استأجرته في كليس (الجزيرة)

تجربة فريدة
ويمثل مركز "كريمات" تجربة فريدة لتمكين المرأة السورية النازحة في تركيا، فالمركز تأسس بجهود فردية ابتدأت بحياكة الصوف وسرعان ما أصبح مقصدا للمرأة الباحثة عن التأهيل.

تسرد رئيسة "كريمات" ومؤسسته نجلاء الشيخ قصة المركز قائلة إنه بدأ بمبلغ ألف ليرة تركية
(330 دولارا) استدانتها من صاحب المنزل الذي استأجرته في كليس بعدما نزوحها من مدينة إعزاز السورية.

وأضافت للجزيرة نت أنها أصيبت بالذهول بعدما وجدت النسوة السوريات النازحات في كليس يقفن في طوابير الإغاثة وانتظار بطاقات التموين، فاشترت جززا من الصوف وأسياخ حياكة ووزعتها عليهن وطلبت منهن العمل في إنتاج ملابس من الصوف وبيعها.

كان عدد النسوة اللاتي بدأن هذا النشاط مع نجلاء 18 امرأة يحدوهن القلق على مصير إنتاجهن من ملابس صوفية، وكان الهاجس الدائم لهن هو ماذا إن لم نتمكن من بيع هذه الملابس؟

تبددت مخاوف النسوة من كساد إنتاجهن بعد قبول والي كليس طلب الشيخ إقامة معرض خاص لإنتاجاتهن في إحدى المدارس القديمة، وأرشدهن إلى فكرة توفير مأكولات سورية في المعرض، وقام بدعوة شخصيات المدينة الذين قدموا تبرعات سخية مقابل الطعام المعروض وفقا لتقاليد العرض الدارجة بتركيا. 

أطفال وأمهاتهم في مركز كريمات (الجزيرة نت)

فاتحة الخير
كان ذلك المعرض "فاتحة الخير" على النسوة، فسددت الشيخ من ريعه دين دفعة الملابس الأولى لصاحب البيت، واشترت مزيدا من كميات الصوف لتشغيل النساء اللاتي أقبلن على الانخراط في هذا العمل فبلغ عددهن 45 امرأة كن يلتقين في بيت نجلاء.

وقد ساهم توسع النشاط في ظهور اتجاهات أخرى للعمل، فطلبت بعض النساء تنويع أعمالهن في مجالات غير حياكة الصوف، لكن المشكلة كانت تكمن في المكان الذي يجمعهن، وهو أمر تم حله بتبرع رئيس بلدية كليس بمبنى قديم لتعمل النسوة فيه وهو الذي تحول إلى مركز كريمات.

يضم المركز اليوم العديد من الأقسام أهمها تعليم الحياكة والنسيج والتجميل والعناية بالشعر والأشغال اليدوية والحرف التي يغني إتقانها المرأة السورية النازحة عن السؤال، وتنشط فيه حاليا نحو أربعمئة سيدة وأربعين طفلا.

وتمدد نشاط المركز إلى عقد دورات في التعزيز والتثقيف والتوعية في المجالات الإدارية والقانونية ومن بينها دورات نفذت مع شركاء محليين ومؤسسات دولية متخصصة.

كما واصل المركز إقامة المعارض التي أصبحت مصدرا مهما للدخل الذي يسهم في استدامة أنشطته وخدماته للنازحات السوريات.

ووفقا لما تؤكده نجلاء الشيخ فإن القيمة المضافة الأساسية للمركز تكمن في كونه نجح في تحويل النازحة السورية من امرأة تنتظر العطف والمساعدة إلى سيدة إيجابية منتجة تساهم في إعالة أسرتها، لكن الأهم من كل ذلك أنه وفر البيئة الكريمة التي تبعد تلك النسوة عن ذل السؤال.

المصدر : الجزيرة

التعليقات