من المنتظر أن يعود زعيم حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي للسودان الخميس بعد غياب امتد أكثر من عامين كاملين، على خلفية استنكاره وانتقاده قوات الدعم السريع قبل أن تصبح قوة رسمية بقانون أجيز مؤخرا.

 عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت امتلأت فيه شوارع العاصمة السودانية الخرطوم بالملصقات المرحبة بعودة زعيم حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي إلى البلاد بعد أكثر من عامين قضاهما بالعاصمة المصرية القاهرة، التي اتخذها منفى اختيارا له، يتخوف متابعون من إمكانية عودة الرجل للمعتقل مرة أخرى.

لكن آخرين يستبعدون اعتقال المهدي بعد الترحيب الذي أطلقه الحزب الحاكم، على الرغم من الاتهامات التي ساقها الحزب ذاته ضد الزعيم السياسي بعد توقيعه مع آخرين وثيقة تحالف نداء السودان للعمل المشترك بعيد خروجه من البلاد نهاية عام 2014.

 ومع ما تعيشه البلاد من حالة غير مستقرة بين مكوناتها السياسية الداخلية، يتساءل متابعون آخرون عن الضمانات التي حصل عليها المهدي لتقوده لاتخاذ قرار العودة للبلاد.

من المنتظر أن يصل الصادق المهدي إلى البلاد الخميس بعد غياب امتد أكثر من عامين كاملين (الجزيرة)

ترحيب وتوقعات
وكان حزب المؤتمر الوطني الحاكم أعلن عبر إبراهيم محمود نائب رئيسه عن ترحيبه بعودة المهدي للبلاد بعدما وصفه بأنه "من قيادات السودان المهمة، وأن دوره مطلوب في المرحلة المقبلة لقيادة الوفاق الوطني وبناء السودان".

وتوقع محمود في تصريحات صحفية أن تسهم عودة المهدي في دعم برنامج الحوار الوطني، مشيرا إلى أن عودة الرجل "تأتى في وقت تستعد فيه البلاد لمرحلة جديدة تتوحد فيها الجبهة الداخلية".

ومن المنتظر أن يصل الصادق المهدي إلى البلاد الخميس بعد غياب امتد أكثر من عامين كاملين بعد خروجه من المعتقل الذي قضى فيه أكثر من شهر على خلفية انتقادات وجهها لقوات الدعم السريع التي تنشط في دارفور.

وعلى الرغم من ترحيب حزب المؤتمر الوطني، فإن ما يدعم فرضية أن يواجه المهدي بعض المتاعب ما تزال قائمة، خاصة بعد الخلافات بين حزبه والحكومة حول موقع إقامة احتفال مخصص للمناسبة.

واتهم حزب الأمة الحكومة بمحاولة عرقلة الاحتفال برفضها السماح باستغلال المحتفلين منطقة "ميدان الخليفة" وسط مدينة أم درمان، رغم أن الحزب درج على إقامة كافة مناسباته به لرمزيته المتعلقة بتاريخ الحزب نفسه.

محمد: السلوك الأمني أصبح جزءا من طبع بعض مراكز القوى داخل الدولة السودانية (الجزيرة)

انتقادات واتهامات
وظل المهدي يقود مع آخرين تحالف الجبهة الثورية ونداء السودان المعارض، مما سبب له كثيرا من الانتقادات والاتهامات من الحكومة.

وتبدو فرص اعتقال المهدي أقل حظا عند أستاذ الدراسات الإنمائية عبد الرحيم بلال الذي استبعد ذلك "إلا إذا قام المهدي بما يستوجب ذلك في نظر الحكومة".

ولا يستبعد بلال في تعليقه للجزيرة نت أن يكون المهدي قد حسم مع الحكومة أمر الاتهامات التي سبق أن وجهت له بعد التوقيع على وثيقة نداء السودان، لافتا إلى أن المهدي "ربما عاد لاستطلاع ما يجري في البلاد وموقعه منه، خاصة بعد الرفع الجزئي والمشروط للعقوبات الأميركية على السودان".

بينما يشكك رئيس المجموعة السودانية الاستشارية للتنمية الحاج حمد محمد، مبينا أن "السلوك الأمني أصبح جزءا من طبع بعض مراكز القوى داخل الدولة السودانية".

مراكز قوى
وفي اعتقاد حمد الذي كان يتحدث للجزيرة نت، فإن هناك مراكز قوى منفتحة وأخرى يشدها الحنين إلى ماض حفل بكثير من التضييق على الحريات العامة في البلاد.

لكنه يرى في الوقت ذاته أنه ليست بيد المهدي أوراق يمكن أن تخيف الحكومة "مما يفتح الباب إلى التكهن بوجود مغازلة بين الطرفين (المهدي والحكومة) لإحداث توازن سياسي من نوع جديد".

أما القانوني المعز حضرة فلا يستبعد خضوع المهدي للاعتقال أو المضايقة، مشيرا إلى "الاتهامات التي وجهت للمهدي بعد توقيعه نداء السودان ورفضه قبول حوار الخرطوم".

ويتساءل في تعليقه للجزيرة نت عن الضمانات التي حصل عليها المهدي مقابل عودته، "رغم تقلص مساحة الحريات"، وفتح الحكومة أبواب المعتقلات من جديد.

المصدر : الجزيرة