قال تشاندرا مظفر، المحلل السياسي المقرب من مهاتير محمد، إن الوقت مناسب لتشكيل تكتل جديد يجمع قوى المعارضة لمواجهة رئيس الوزراء الحالي نجيب عبد الرزاق، وقال في تصريحات للجزيرة نت إن لكل من مهاتير وأنور أسبابا ومصالح منطقية للتقارب.

سامر علاوي-كوالالمبور

تسببت مصافحة على هامش جلسة محكمة للطعن في قانون مجلس الأمن القومي بتسونامي سياسي في ماليزيا، على الأقل من وجهة نظر حزب الأمانة المنشق عن الحزب الإسلامي الماليزي.

فقد قال مدير الدائرة الاستراتيجية في حزب الأمانة ذو الكفل أحمد إن اللقاء القصير الذي جمع رئيس الوزراء الأسبق مهاتير محمد بغريمه أنور إبراهيم -الذي يقضي حكما بالسجن لخمس سنوات- مؤشر على تكتل سياسي جديد يتشكل على أنقاض تحالف المعارضة الذي انهار بانسحاب الحزب الإسلامي (باس) العام الماضي.

ووصف أحمد التطور الأخير بين القياديين السابقين في حزب "أمنو" الحاكم بأنه لا يقل أهمية عن انفصالهما قبل 18 عاما، حين طرد أنور إبراهيم من الحكومة والحزب معا، وأدين مرتين بتهمة الشذوذ الجنسي، وكانت الإدانة الأولى في عهد مهاتير.

خلط للأوراق
ورغم أن مهاتير بدا متحفظا في وصف مصافحة غريمه بأنها حنين إلى صداقة سابقة، فقد وجه في اليوم التالي محاميه إلى دعم أنور قانونيا لمنع دخول "قانون مجلس الأمن القومي" حيز التنفيذ، وهو ما اعتبر مؤشرا على ذوبان الجليد وبداية نهاية عداء استمر 18 عاما.

من جانبه، رأى تشاندرا مظفر المحلل السياسي المقرب من مهاتير محمد أن الوقت مناسب لتشكيل تكتل جديد يجمع قوى المعارضة في مواجهة رئيس الوزراء الحالي نجيب عبد الرزاق، وقال في تصريح للجزيرة نت إن لكل من مهاتير وأنور أسبابا ومصالح منطقية للتقارب.

تشاندرا مظفر: الوقت مناسب لتشكيل تكتل جديد يجمع قوى المعارضة (الجزيرة)

فمهاتير -برأي مظفر- يحاول جمع أكبر عدد من القوى السياسية في البلاد لبناء قوة تطيح بنجيب عبد الرزاق، وتفسح المجال أمام حزبه الذي أعلن عنه قبل أسابيع ليكون بديلا عن حزب المنظمة الملاوية القومية المتحدة (أمنو) الحاكم، بينما يتطلع أنور إبراهيم إلى تعزيز ثقل المعارضة في البرلمان الحالي بضم منشقين عن الحزب الحاكم إلى صفوف المعارضة التي يتزعمها.

أما حزب "أمنو"، فقلل من شأن إرهاصات التقارب بين مهاتير وأنور بوصفها محاولات يائسة من قبل رجل تسعيني، تنذر بتفكك حزب عدالة الشعب الذي يتزعمه أنور بسبب العداء التاريخي بينهما.

ويرى مسؤولون في الحزب الحاكم أن انضمام كثيرين إلى حزب عدالة الشعب كان نكاية بمهاتير، وأن التقارب بين العدوين اللدودين سيحدث مراجعات عند الخصوم قد تفضي إلى تعزيز تحالف التحالف الوطني الحاكم بقيادة "أمنو".

كما يرون أن قادة حزب مهاتير الجديد ما كان لهم أن يفوزوا بمقاعدهم في البرلمان من دون دعم كبير من حزب "أمنو" الذي يقود تحالف الحكم.

مفترق طرق
و
يرى مراقبون سياسيون في كوالالمبور أن تأسيس تحالف معارض جديد سيواجه تحديات جساما، أبرزها طبيعة التركيبة السياسية والحزبية في البلاد، والقائمة على أسس عرقية ودينية في الغالب، وتبدو المعارضة هشة وغير منظمة وارتجالية كما يصفها محللون من أنصار الحزب الحاكم.

فرغم تحالفه التاريخي مع أنور إبراهيم فإن حزب العمل الديمقراطي (داب) الذي يمثل ذوي الأصول الصينية في المعارضة لم يقل كلمته بعد بشأن تحالف محتمل بين القيادييْن الملاوييْن مهاتير وأنور.

وباستثناء مساندته أجندة من نقطة واحدة هي الإطاحة بنجيب، فإنه من غير المتوقع أن يمنح (داب) المعارضة شيكا مفتوحا لا يضمن الحصول على حصة من الكعكة.

أنور إبراهيم قبيل إدانته من قبل المحكمة الفيدرالية وحبسه لخمس سنوات (الجزيرة)

ويشكل الحزب الإسلامي الماليزي (باس) بقيادة زعيمه المحافظ عبد الهادي أوانغ رقما صعبا -برأي تشاندرا مظفر- في أي معادلة سياسية جديدة، فهو يفضل التنسيق مع حزب أمنو الحاكم على الانضمام مع معارضة تخالف مبادئه القائمة على الحفاظ على الدين الإسلامي وحقوق الغالبية الملاوية، ويقف في ذلك على طرفي نقيض مع حزب (داب) الذي يطالب بتمكين الأقلية الصينية.

كما أن زعامة المعارضة تشكل المعضلة الكبرى أمام التحالف المرتقب، فالسباق لمنصب رئيس الوزراء يكاد ينحصر بين أنور إبراهيم ومخرز نجل مهاتير محمد، ويستبعد مراقبون أن يتنازل أحدهما للآخر، ولا سيما أنهما بدلا تحالفاتهما وخصومهما مرارا.

ووفق القيادي في حزب الأمانة خالد صمد، فإن مهاتير البالغ من العمر 91 عاما وأنور صاحب الـ68 عاما يمهدان الطريق لخليفتيهما، مخرز نجل مهاتير ووان عزيزة زوجة أنور التي تتزعم المعارضة رسميا في البرلمان ولا يستبعد أن تتنازل لابنتها نور العزة في أي وقت بسبب سنها المتقدم.

المصدر : الجزيرة