تحل ذكرى هجمات 11 سبتمبر في ذروة موسم انتخابي ساخن تشتد فيه المنافسة بين مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب ومرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون للفوز بانتخابات الرئاسة، وسط تساؤلات عن توظيفهما المناسبة للترويج لمواقفهما بشأن الأمن القومي ومواجهة التهديدات الإرهابية.

مراد هاشم-واشنطن

قبل أيام معدودة من حلول الذكرى الـ15 لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 حوّل المرشحان لانتخابات الرئاسية الأميركية (في نوفمبر/تشرين الأول المقبل) عن الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون وعن الحزب الجمهوري دونالد ترامب تركيزهما في حملاتهما الانتخابية نحو الأمن القومي وخططهما لتعزيز قدرات البلاد الأمنية والدفاعية والوسائل التي يراها كل منهما أكثر نجاعة لمواجهة التهديدات الإرهابية.

ويبقى الجديد فيها هو تأكيد كلينتون أنها ستسخر جهودها لاستهداف زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي. فالقضاء على أسامة بن لادن -كما قالت- ساهم كثيرا في تقليص التهديدات الإرهابية، في حين بدا دونالد ترامب أكثر وضوحا فيما يتعلق بتأسيس شراكة مع روسيا من أجل محاربة تنظيم الدولة.

وكي لا تشملهما الانتقادات، وربما سخط الجمهور بسبب استغلال المناسبة لأهداف سياسية، فقد قرر المرشحان تعليق الحملات الانتخابية يوم 11 سبتمبر/أيلول الجاري بالتزامن مع ذكرى الهجمات تقديرا للضحايا وأسرهم. ويشمل هذا التعليق الإعلانات التلفزيونية والمهرجانات الجماهيرية، وعلى ما يبدو أن أيا منهما لن يشارك في المراسم الرسمية التي ستجرى بالمناسبة في كل من نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا حيث وقعت الهجمات.

video

خطط
خطط المرشحيْن لمواجهة التهديدات الإرهابية ونظرة كل منهما لواقع البلاد الراهن وما إذا كانت أكثر حصانة وأمنا أو أكثر عرضة لهجمات جديدة، كانت ولا تزال من أكثر القضايا التي يدور حولها النقاش والجدل لاسيما وأن هناك فروقا واضحة وكبيرة في موقفي المرشحين خاصة على مستوى الخطاب.

فترامب يحاول أن يظهر أكثر قوة وصرامة في مواجهة التهديدات الإرهابية، في حين أنه على مستوى التطبيق والممارسة -كما يرى بعض المعلقين- لا يقدم جديدا يختلف كثيرا عما قام به الرئيس باراك أوباما وتتعهد بمواصلته هيلاري كلينتون.

ويظل الاختلاف الرئيسي في برنامجي المرشحين -كما يقول المدير المشارك والباحث في قضايا الأمن في مركز "أطلانتيك" آليكس وورد- يتمثل في أن خطة ترامب أحادية أكثر، في وقت تبدو خطة كلينتون تعددية.

ويعتبر وورد في مقابلة مع الجزيرة أن ترامب سيعزل أميركا عن العالم، وسيركز على قدراتها التدميرية وحدها للقضاء على تنظيم الدولة.

ويعتقد أن ترامب لا يملك حقيقة خطة ملموسة لتنفيذ ذلك كله، في حين تركز كلينتون في المقابل على توسيع عمل الاستخبارات والعمل مع الشركاء والحلفاء ولديها خطة أوضح لمواجهة الإرهاب، وفق ما يرى وورد.

وتثير مواقف ترامب وكذلك الإجراءات التي يتبناها، الكثير من الجدل، وقد اضطر إلى تعديلها أكثر من مرة بسبب الانتقادات.

وكان ترامب بدأ حملته بإثارة الشكوك حول المسلمين الأميركيين مثل ادعائه أن آلافا منهم احتفلوا في أسطح منازلهم في نيوجيرسي أثناء هجمات سبتمبر، وهو ما نفى صحته مسؤولون في الولاية.

video

اختبارات
وتعهد ترامب أيضا بمنع المسلمين من دخول البلاد وخصوصا القادمين من بلدان تشهد نشاطات إرهابية، وإجراء اختبارات لمعتقدات زائري البلاد منهم لمعرفة مواقفهم من الشريعة الإسلامية والقيم الأميركية، فضلا عن تأييده مراقبة المسلمين في أحيائهم.

وعلى صعيد القضاء على تنظيم الدولة، يؤكد ترامب أنه سينهي التنظيم تماما وأنه سيطلب في أول شهر بعد توليه الرئاسة خطة من القادة العسكريين لهذا الغرض دون أن يكشف عن أي تفاصيل، معتبرا أن كشف التفاصيل يخدم التنظيم.

في المقابل تعتمد كلينتون في خطتها لمواجهة الإرهاب الإجراءات ذاتها المطبقة حاليا لكن مع التوسع فيها سواء تعلق الأمر بالهجمات بطائرات من دون طيار أو عمليات التحالف ضد تنظيم الدولة، وكذلك التعاون في مجال الاستخبارات وتعزيز الإجراءات التي تمكن من تجفيف مصادر تمويل التنظيم ومنعه من تجنيد المقاتلين بما في ذلك عبر الإنترنت.

وفي حين يبدو ترامب أكثر نزوعا للعمل مع الحكام المستبدين في المنطقة، إذ لطالما انتقد دعم انتفاضات الربيع العربي ضد الحكام في أكثر من بلد عربي، لا تمانع كلينتون من دعم الجماعات المحلية المعتدلة التي تناهض الإرهاب والحكومات المستبدة كما في الحالة السورية، علاوة على دعمها تسوية الأزمات بالطرق السياسية للحؤول دون حدوث فراغ تستغله الجماعات المتطرفة.

ويقول آليكس وورد إن تركيز الناخب الأميركي سيكون على معرفة أي من المرشحين سيجعل البلاد أكثر أمنا خلال رئاسته، مضيفا أن هزيمة تنظيم الدولة التي لم تتحقق خلال فترة أوباما ستكون جزءا من إرث الرئيس القادم.

المصدر : الجزيرة