لم تعد إعدامات قيادات الجماعة الإسلامية فقط العنوان الأبرز الذي بات مقترنا باسم بنغلاديش فقد اقترنت بعنوان آخر هو اختطاف أبناء قادة الجماعة والفاعل "المجهول"، لكنه معلوم عند ذويهم الذين يشيرون بأصابع الاتهام إلى الشرطة.

وفي الرابع من أغسطس/آب الماضي اختطف همام قادر نجل القيادي صلاح الدين قادر تشودري الذي أعدم عام 2015 بقرار من محكمة جرائم الحرب الدولية التي شكلتها الحكومة، وبعد خمسة أيام فقط اختفى مير أحمد بن قاسم نجل القيادي مير قاسم علي الذي أعدم الأسبوع الماضي، وتبع هذه الحادثة اختفاء آمان عزام ابن القيادي غلام عزام في 22 أغسطس/آب الماضي.

ويجمع أهالي الثلاثة المختفين على اتهام أجهزة الشرطة بأنها وراء اختفاء أبنائهم حسب سلمان عزام النجل الآخر للقيادي غلام عزام الذي توفي في السجن عام 2014، لكن الشرطة تنفي التهم الموجهة إليها وتدعي عدم علمها بمصيرهم.

ويضيف سلمان المقيم في مدينة مانشستر ببريطانيا أن شقيقه عمل داخل القوات البنغالية لمدة ثلاثين عاما، وترقى إلى رتبة عميد ولم يكن يتدخل في الشؤون السياسية"، لكن رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد "عزلت شقيقي من الجيش بعد أن استلمت زمام الأمور في البلاد في عام 2009 دون إظهار أي مبرر، وفقد بذلك كافة حقوقه".

سلمان عزام يتحدث من بريطانيا عن شقيقه المختطف (الأناضول)

وذكر سلمان أن شقيقه ظل مقيما مع أبويه في بنغلاديش "علما بأن إخوتي الخمسة الآخرين كانوا خارج البلاد بسبب الحظر المفروض على دخولهم إليها، وتم اعتقال والدي عام 2011 إلى أن وافته المنية في سجنه عام 2014 وكان شقيقي آمان يرعى شؤون والدي طوال هذه الفترة، وكان يعتزم فتح مدرسة إلا أن السلطات لم تسمح له بذلك".

ويؤكد سلمان أن شقيقه لم ينتسب إلى الجماعة الإسلامية أبدا، وأنه اختطف ليلة 22 أغسطس/آب الماضي من قبل مجموعة مكونة من 35 شخصا يقال إنهم من أفراد الشرطة المدنية، مشيرا إلى أن الجهات الحكومية لم تستطع اعتقاله بشكل علني لعدم ارتكابه أي جريمة بحق الدولة والحكومة.

واتهم سلمان المجتمع الدولي والعالم الإسلامي بـ"تعمد غض الطرف والتزام الصمت حيال ما يجري في بنغلاديش من اختطاف واعتقالات تعسفية وغياب للعدالة"، مضيفا أن تركيا هي الدولة الوحيدة التي تنادي بوقف هذه الممارسات التي لا تتوافق مع القوانين والقيم الإنسانية.

ويرى أن بريطانيا تأتي في مقدمة الدول التي تقدم المساعدات لحكومة بنغلاديش، وأن الحكومة البريطانية تدعي عدم أحقيتها في التدخل في شؤون بنغلاديش الداخلية عندما تطرح عليها الممارسات التعسفية لحكومة حسينة بينما تتدخل الدول الغربية في الشؤون الداخلية لكافة الدول عندما تستوجب مصالحها هذا التدخل.

وعن محكمة جرائم الحرب التي تأسست عقب تولي حسينة واجد رئاسة الوزراء قال "قضاة هذه المحكمة يدعون أنهم يقاضون مرتكبي الجرائم في حرب الاستقلال التي جرت عام 1971، وبالتستر وراء هذه الحجة يقومون بإعدام قيادات أكبر حزب إسلامي في بنغلاديش، وهذه المحكمة مسيسة وهم يعترفون بذلك، كما تعد آلة اغتيال تستعملها الحكومة ضد معارضيها".

ويؤكد عدد من أحزاب المعارضة والمراقبون الدوليون أن محكمة جرائم الحرب الدولية لا تتبع معايير المحاكمة العادلة، وأنها ذات دوافع سياسية. ويشير مسؤولون في "الجماعة الإسلامية" إلى قانون جرائم الحرب الذي صدر عام 1973، وقالوا إنه ينص على أنه لا يمكن أن يحاكم بتهمة جرائم الحرب أو ضد الإنسانية سوى من كانوا أعضاء في مجموعات مسلحة خلال حرب الاستقلال، موضحين أن أيا من أعضاء الحزب لم ينتمِ لأي مجموعة مسلحة، وبالتالي لا يمكن محاكمتهم بتلك التهم.

المصدر : وكالة الأناضول