محمد كناص-غازي عنتاب

في 24 أغسطس/آب الماضي، أعلن الجيش السوري الحر -بدعم من الجيش التركي- انطلاق معركة "درع الفرات" بهدف السيطرة على مناطق تنظيم الدولة الإسلامية في ريفي حلب الشمالي والشرقي، وإبعاد ما يسمى "قوات سوريا الديمقراطية" إلى شرق نهر الفرات.

ويبرز سؤال عن سقف معركة درع الفرات بعدما أصبح هدفها الأولي هو تنظيم الدولة، وهو ما بدا واضحا في المرحلتين الأوليين من المعركة، بالتزامن مع زيارة مبعوث الرئيس الأميركي إلى عين العرب (كوباني) ولقائه بقادة من وحدات حماية الشعب الكردية وطمأنتهم بأنهم ما زالوا حلفاء في محاربة التنظيم، وما يعنيه ذلك من ضغط على تركيا في حملتها العسكرية بالتحالف مع الجيش السوري الحر.

وترى تركيا في قوات سوريا الديمقراطية تهديدا للأمن القومي التركي بحكم أن وحدات حماية الشعب الكردية تشكل العمود الفقري فيها، وما يعنيه ذلك من مخاوف للأتراك من أن يقيم الأكراد وطنا قوميا خالصا لهم على الحدود التركية.

وحقق الجيش السوري الحر في المرحلة الأولى من المعركة تقدما كبيرا على حساب قوات سوريا الديمقراطية أكثر منه على حساب تنظيم الدولة، لكن في المرحلة الثانية من المعركة، التي بدأت يوم 28 من الشهر الماضي، كان أغلب المساحات التي سيطر عليها الجيش الحر على حساب تنظيم الدولة، وخلالها تمكن من وصل مدينتي جرابلس والراعي ببعضهما البعض بعد سيطرته على جميع القرى الممتدة على الحدود مع تركيا بطول مئة كيلومتر.

كما أعلن الجيش الحر مساء الثلاثاء بدء المرحلة الثالثة من معركة درع الفرات، مشيرا إلى أنها تهدف إلى السيطرة على مدينة الباب وريفها.

العثمان: لم ولن يتم إسقاط قوات سوريا الديمقراطية من حساب معركة درع الفرات (الجزيرة)

هجوم متصاعد
يقول العقيد أحمد العثمان قائد فرقة "السلطان مراد" التابعة للجيش الحر إنه سيتم في المرحلة الثالثة من معركة درع الفرات استهداف مدينة الباب وريفها، انطلاقا من محوري جرابلس والراعي.

وأضاف أنه "خلال الساعات القادمة سيأخذ الهجوم شكلا تصاعديا ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ولن يتوقف الجيش الحر إلا بالسيطرة على كامل مناطق التنظيم في ريفي حلب الشمالي والشرقي".

وقال العثمان إن الجيش الحر سيستمر في التقدم إلى أن يصبح على تماس مع قوات النظام المتمركزة في محيط بلدة ومطار كويرس بريف حلب الشرقي، لافتا إلى أنه "لم ولن يتم إسقاط ما تسمى قوات سوريا الديمقراطية من حساب معركة درع الفرات، ونطلب من تلك القوات الانسحاب إلى شرق نهر الفرات دون استخدام السلاح".

الجيش الحر يسيطر على كامل الشريط الحدودي مع تركيا من جرابلس حتى مدينة أعزاز بريف حلب (ناشطون)

حدود نظيفة
من جانبه، يرى المحلل العسكري اللواء محمود علي أن الجيش الحر أعطى بطريقة غير مباشرة مهلة زمنية لقوات سوريا الديمقراطية للانسحاب، إلى حين الانتهاء من المرحلة الثالثة.

ويقول علي للجزيرة نت "أتوقع أن الجيش الحر سيستخدم القوة في إخراج القوات الكردية العاملة ضمن ما تسمى قوات سوريا الديمقراطية إذا لم تخرج من تلقاء نفسها".

ويضيف أن زيارة مبعوث الرئيس الأميركي لعين العرب تحمل أيضا إيضاحات للقوات الكردية بألا يتجاوزوا الخطوط الحمراء المتفق عليها دوليا، وهي عدم السماح بإنشاء كيان قومي كردي على حدود تركيا.

ويشير اللواء علي إلى أن المستقبل كفيل بأن يؤكد أن اتفاقا دوليا لن يسمح لأي سلاح بيد القوات الكردية على طول حدود تركيا من اللاذقية إلى الحسكة، ولن يسمح لأي قوة تهدد الأمن القومي التركي بالتواجد على طول الشريط بين البلدين.

ويضيف أن أميركا تستخدم وحدات حماية الشعب الكردية وغطاءها المسمى قوات سوريا الديمقراطية، كورقة جيدة في مواجهة تنظيم الدولة.. لا أكثر ولا أقل.

المصدر : الجزيرة