أجرى بوتفليقة تعديلات في المؤسسة العسكرية تضمنت إقالة ستة من كبار القادة العسكريين، بينهم أربعة جنرالات ولواءان أحدهما رئيس أركان القوات البرية عبد الغني مالطي.

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

فجرت التغييرات التي أجراها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة داخل مؤسسة الجيش وشملت قادة عسكريين كبارا، نقاشا متباينا في الوسطين السياسي والإعلامي، بين من يرى فيها أمرا عاديا، ومن يراها مهمة وحساسة وعلى علاقة مباشرة بالترتيبات السياسية للمرحلة المقبلة وتصفية كل من له علاقة بالرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الفريق محمد مدين.

وكان بوتفليقة أجرى تعديلات بالمؤسسة العسكرية تضمنت إقالة ستة من كبار القادة العسكريين، بينهم أربعة جنرالات، ولواءان هما رئيس أركان القوات البرية عبد الغني مالطي، وبومدين معزوز الذي شغل منصب مدير مدارس أشبال الأمة العسكرية بدائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش.

ويقول رئيس تحرير صحيفة الحوار محمد دخوش للجزيرة نت إن التغييرات لم تمس -كما كان منتظرا- كبار القادة الذين يتحكمون في مفاصل الجيش باستثناء رئيس أركان القوات البرية وتعويضه باللواء عمر تلمساني المنحدر من ولاية تلمسان (مسقط رأس الرئيس بوتفليقة).

لا تأثير
ووفق دخوش فإن قادة القوات البرية والجوية يمارسون مهامهم منذ أكثر من 12 عاما والشيء نفسه ينطبق على قادة النواحي العسكرية الأولى والثانية والثالثة والرابعة.

محمد دخوش: التقاليد السياسية تقتضي بأن التغيير بصفوف قيادات عليا بالجيش يمهد لاستحقاق سياسي مهم (الجزيرة نت)

وبرأيه فإن التقاليد السياسية في الجزائر تقتضي بأن حركة التغيير لا تمس قادة كبارا إلا قبيل الترتيب لاستحقاق سياسي مهم على غرار الانتخابات الرئاسية أو تحولات كبرى يكون النظام مقبلا عليها.

من جهته يصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة تيبازة زهير بوعمامة -في حديثه للجزيرة نت- هذه التغييرات "بالعادية" لسببين، الأول أنها مست قيادات من الصف الثاني "مضى على وجودهم في مناصبهم مددا زمنية طويلة نسبيا".

والسبب الثاني لأنها "جاءت بتوافق تام بين الرئاسة وقيادة الجيش"، وبرأي بوعمامة فإن هذا التوافق يحرص الطرفان على صونه لضمان عبور آمن لمرحلة ما بعد الرئيس بوتفليقة.

دور سياسي
بالمقابل يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة سكيكدة محسن خنيش أن التغييرات "تحمل أكثر من تفسير ومعنى بسبب الأوضاع التي تعيشها الجزائر داخليا وإقليميا".

ويؤكد خنيش للجزيرة نت على ارتباط الخطوة بالتحديات الأمنية "مثل مكافحة الإرهاب والتهريب وتجارة الأسلحة".

كما لا ينفي خنيش علاقة التغييرات بالدور السياسي للجيش الجزائري "الذي لا يزال مستمرا في صناعة السياسة العامة للبلد وتوجيهها ووفق تصور المؤسسة منذ 1962 إلى يومنا هذا".

فيصل مطاوي: التغييرات هدفت لإبعاد كل من له صلة بالرئيس السابق للاستخبارات (الجزيرة نت)

ووفقا للكاتب الصحفي فيصل مطاوي فإن هذه التغييرات "الهامة" ترتبط بالقانون الجديد الذي يمنع العسكريين المتقاعدين من التصريح والخوض في الشأن العام، مشيرا إلى حادثة الجنرال المتقاعد حسين بن حديد الذي أطلق تصريحات حادة ضد الرئيس بوتفليقة كلفته دخول السجن.

ويشير فيصل للجزيرة نت إلى أن بصمات نائب وزير الدفاع رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح واضحة في هذه التغييرات، "فهو يريد أن يكون له دور في صناعة القرارات خلال المرحلة المقبلة".

كما يعتقد أن هدف التغييرات هو إبعاد كل من كانت له صلة ما بالرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الفريق محمد مدين المشهور باسم الجنرال توفيق، مضيفا أن التغييرات الأخيرة تسبق الهيكلة الشاملة للمؤسسة العسكرية مثلما تأتي استعدادا للانتخابات التشريعية والمحلية العام المقبل، قبل الوصول إلى الانتخابات الرئاسية في 2019.

كما يتساءل مطاوي إن كانت هذه التغييرات تعكس رغبة الجيش في التأقلم مع الدولة المدنية في ظل تشكيك المعارضة في ذلك حيث تردد دائما "أن الجيش لا يزال يتدخل في السياسة".

المصدر : الجزيرة