علي أبو مريحيل-بكين

في آخر زيارة له إلى الصين كرئيس للولايات المتحدة، وجد الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه مضطرا لاستخدام سلم الطوارئ في مؤخرة الطائرة التي أقلته إلى مطار خوانجو لحضور قمة العشرين، ليس ذلك بسبب حريق أو عطل فني، بل لأن السلطات الصينية لم توفر له سلما خاصا للخروج من مقدمة الطائرة بشكل اعتيادي.

واعتبرت الأوساط السياسية والإعلامية الأمر "إهانة مقصودة" للرئيس الأميركي، حيث لم يحدث مثله مع زعماء آخرين مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، ورئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، والذين صلوا في أوقات متفاوتة صباح السبت الماضي إلى مطار خوانجو للمشاركة في القمة، ومُد لهم جميعاً البساط الأحمر، واستقبلوا وفقا لمقتضى مراسم الاستقبال.

ويعزز فرضية تعمد الإهانة، المشادة الكلامية التي حدثت بين مسؤول بالأجهزة الأمنية الصينية ومجموعة من الصحفيين الأميركيين، أثناء نزول أوباما من سلم الطائرة، حيث اقترب عدد منهم من المسار الخاص بالرئيس ما دفع المسؤول الصيني إلى الصراخ عليهم ومطالبتهم بالالتزام بالمساحة المخصصة للصحفيين.

ويرى مراقبون تعمد الصين إهانة الرئيس الأميركي وأن ذلك يعكس حجم التوتر في العلاقات بين البلدين اللذين يختلفان في العديد من الملفات والقضايا، وفي مقدمتها إعلان الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية نشر درع صاروخية على أراضي الأخيرة، كذلك الموقف الأميركي من النزاع القائم بين الصين والفلبين في بحر جنوب الصين، وقرار واشنطن الأخير بفرض مزيد من رسوم الإغراق على واردات الصلب الصينية.

الصين استثنت أوباما من حفاوة ومراسم استقبال خصت بها زعماء آخرين بقمة العشرين  (الأوروبية)

وفي أعقاب ما وُصف بـ"الإهانة" التي تعرض لها أوباما في الصين، نشرت وكالة المخابرات الأميركية عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) تغريدة تقول فيها "أنيقة هي الصين كعادتها" ولم تمض دقائق على نشر التغريدة حتى قامت الوكالة بحذفها والاعتذار عنها، مبررة ذلك بأنها عنوان لمقال صحفي نشر في صحيفة نيويورك تايمز تم رفعه بالخطأ، وأن ما جاء فيه لا يعبر عن وجهة نظرها.

أما أوباما فلم يجد فكاكا من محاصرة الصحفيين له بالسؤال عما حدث بالمطار، وذلك أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس الأحد مع رئيسة الوزراء البريطانية، لكنه اكتفى بالتعليق على المشادة الكلامية دون التطرق إلى نزوله من سلم الطوارئ.

وقال أوباما بعبارات لا تخلو من الدعابة إنّ الوفد الكبير الذي يرافقه يمكن أن يخيف أي دولة. وأضاف "غالباً ما نحدث تأثيرا في أي دولة نزورها، نجلب معنا الكثير من الطائرات والسيارات والأفراد، ولو كنتم دولة مضيفة لشعرتم بما يشعر به الآخرون" في إشارة إلى الصين.
 
ويرجع مدير معهد الدراسات السياسية بجامعة جينان ما حدث مع الرئيس الأميركي في مطار خوانجو إلى "ازدحام المطار بالوافدين والوصول المتزامن للوفود المشاركة بالقمة" واعتبر دياو مينغ أن الأمر "لا يعدو عن كونه خطأ إداريا".
 
وقال مينغ للجزيرة نت إن مثل هذه الأخطاء واردة في مثل هذه المناسبات "لذلك يجب ألا يتم إخراج الحدث من سياقه البروتوكولي وإخضاعه للتأويلات السياسية المغرضة، فالصين لا تهين ضيوفها" مشيرا إلى أن العلاقات الصينية الأميركية جيدة و"أثمرت مؤخرا عن مصادقة الرئيسين الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي على الانضمام إلى اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، وذلك عشية انطلاق أعمال قمة مجموعة العشرين".
 

المصدر : الجزيرة