علي أبو مريحيل-بكين

أبدى كثير من سكان خانغجو الصينية انزعاجهم من الإجراءات الأمنية المشددة وغير المسبوقة التي اتخذتها السلطات الصينية في مدينتهم التي أطلق عليها نشطاء اسم "مدينة الأشباح" وهي تستضيف أعمال الدورة الـ11 لقمة مجموعة العشرين.

وانطلقت القمة صباح اليوم الأحد بمشاركة قادة الدول الأعضاء في المجموعة، بالإضافة إلى زعماء سبع دول تمت دعوتهم كضيوف شرف.

وتتمحور أعمال القمة التي تستمر يومين حول عدد من الملفات والقضايا الاقتصادية والبيئية، حيث من المقرر أن يبحث المجتمعون في كيفية إيجاد حلول لـالركود الاقتصادي الدولي والتنمية المستدامة والتغيرات المناخية، فضلا عن بعض القضايا السياسية ذات الطابع الإقليمي التي لا تقل أهمية عن باقي الملفات، ويتوقع أن تتم مناقشتها عبر محادثات ثنائية بين بعض الزعماء والقادة على هامش القمة.

وتهكم نشطاء صينيون على المبالغة في التدابير الأمنية التي أدت إلى تهجير أكثر من نصف سكان المدينة البالغ عددهم تسعة ملايين نسمة، حيث قدمت الدولة قسائم سفر بقيمة 1.5 مليار دولار، لتحفيز السكان على مغادرة المدينة أثناء القمة. 

تذمر السكان
وقد عبَّر عدد من الصينين عن انزعاجهم من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لجعل المدينة أكثر ملاءمة للحدث الدولي الأول من نوعه في الصين.

فهذا خوان ياو، أحد سكان المدينة الذي اضطر أن يغلق محله التجاري لمدة أسبوع ويغادر في إجازة قصيرة إلى عائلة زوجته في مقاطعة فوجيان، قال للجزيرة نت إن "الأمر بات مزعجا. رجال الأمن في كل مكان، شعرنا أننا سنتعرض لغزو خارجي، وقد بدا الخوف واضحا على وجوه الصغار الذين لا يدركون ماذا يحدث من حولهم، لذلك فضلت المغادرة مع عائلتي إلى حين انتهاء القمة".

منظر من مدينة خانغجو الصينية (الجزيرة)

أما جياو بينغ الذي فضل البقاء في المدينة، فقال إنه تقدم أكثر من مرة للتطوع بتقديم الخدمات والتسهيلات لزوار مدينته، لكن طلبه قوبل بالرفض لأنه لا يجيد اللغة الإنجليزية، معربا عن حزنه لأنه فشل في أن يكون جزءا مساهما في إنجاح قمة تستضيفها بلده. 

ثمن نجاح القمة
ويرى مدير مركز الإستراتيجيات الدولية في العاصمة بكين جو فانغ أن الصين تدرك جيدا ماذا تريد من القمة، وكيف تديرها بما يخدم تعزيز مكانتها كقوة عالمية، معتبرا أن استضافتها لقمة مجموعة العشرين دلالة على قيادتها الاقتصادية للعالم، وتثبيت لمكانتها الجديدة.

وقلل فانغ من أهمية الحديث عن إثارة ملفات وقضايا حساسة بالنسبة للصين في القمة، مثل ملف بحر جنوب الصين، والخلافات الصينية اليابانية بشأن المياه الإقليمية، مؤكدا للجزيرة نت أن مثل هذه القضايا لا مكان لها على جدول الأعمال. 

من جهته قال الباحث في المعهد الصيني للعلاقات الدولية وانغ بينغ إن القيادة الصينية تحاول من خلال استضافة قمة مجموعة العشرين أن تعزز سلطتها السياسية والاقتصادية، وأن تروج لمبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013.

وأضاف أن الصين حريصة على تأكيد دورها كقوة اقتصادية دولية مؤثرة تساهم في رسم السياسات الاقتصادية العالمية، وهو ما انعكس في جهودها الحثيثة والإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها في مدينة خانغجو لإنجاح هذه القمة بأي ثمن.

ويرى مراقبون أن الصين لن تكتفي بدور الناظر في القمة باعتبارها الدولة المضيفة، بل ستقوم بخلط الأوراق، وستعمل من خلال اجتماعات ثنائية سيعقدها الرئيس شي جين بينغ، مع قادة الدول الكبرى، على تأكيد وتسويق موقفها إزاء حماية سيادتها الإقليمية وحقوقها ومصالحها البحرية.

المصدر : الجزيرة