بالإضافة إلى جون قاقيش يقبع في سجون الاحتلال ثلاثة أسرى مقدسيين مسيحيين يقضون أحكاما متفاوتة، ووقف المسيحيون بالهبة الأخيرة جنبا إلى جنب مع المسلمين خلال المواجهات التي اندلعت منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وكان سببها الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى.

أسيل جندي-القدس المحتلة

لم يتمكن الشاب المقدسي المسيحي جون قاقيش (21 عاما) من كبح جماح غضبه تجاه جنود الاحتلال وهم ينكلون بشكل يومي بالمرابطات المبعدات عن المسجد الأقصى وغيرها من الانتهاكات بحق هذا المسجد فأقدم على تنفيذ عملية طعن أسفرت عن إصابة مستوطن في مايو/أيار 2015.

وأصدرت المحكمة المركزية في القدس قبل أيام حكما بالسجن لمدة تسعة أعوام على قاقيش الذي يعيش في حارة النصارى بالبلدة القديمة في القدس.

قاقيش هو الوحيد بين أربع شقيقات، وكان لخبر اعتقاله وقع مؤلم على والدته التي خضعت منذ اعتقال نجلها لثلاث عمليات جراحية في القلب، كما أصيبت بجلطة دماغية.

ورغم حالتها الصحية المتردية تحرص خالدة على زيارة ابنها في سجن جلبوع بين فترة وأخرى، وقالت إن معنوياته العالية تمدها بالطاقة الإيجابية، إذ يحرص جون على ترديد ذات الجملة لوالدته في كل زيارة وهي "ارفعي رأسك لا تخفضيه أبدا".

رفقاء الألم
أما والده وليام قاقيش الذي بدأ باستيعاب صدمة النطق بالحكم تدريجيا فقال "رغم أن حياتنا انقلبت رأسا على عقب منذ اعتقال ابننا الوحيد فإن جون كغيره من أبناء شعبنا يعيش تحت الظلم وقام بهذا العمل دفاعا عن الأقصى، ورغم أننا مسيحيون فنحن شعب واحد ومن الطبيعي أن يهب المسيحي لنصرة المسلم والعكس صحيح".

صورة تظهر كنيسة القيامة وقبة الصخرة المشرفة في القدس (الجزيرة نت)

وعن كيفية قضاء أوقاته خلف قضبان الاحتلال أشار والد قاقيش إلى أن نجله بدأ بدراسته الجامعية في تخصص العلوم السياسية منتسبا لجامعة القدس المفتوحة، في محاولة لكسر روتين السجن القاسي.

وبالإضافة إلى جون قاقيش يقبع في سجون الاحتلال ثلاثة أسرى مقدسيين مسيحيين يقضون أحكاما متفاوتة، ووقف المسيحيون في الهبة الأخيرة جنبا إلى جنب مع المسلمين خلال المواجهات التي اندلعت منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وكان سببها الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى المبارك والمرابطات المبعدات عنه.

وفي تعليقه على حالة الوحدة الإسلامية المسيحية العميقة في مواجهة الاحتلال قال عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات الأب مانويل مسلّم إن الاشتراك في الصراع والألم جعل المسلمين والمسيحيين يقفون كالبنيان المرصوص دون تفرقة لمواجهة الظلم والإذلال، إذ يرى جميعهم أن النضال ضد المحتل حق وواجب.

وأضاف مسلّم في حديثه للجزيرة نت أن المقدسات الإسلامية والمسيحية جزء لا يتجزأ من الأرض والتراب الفلسطيني، وعندما يهب الشاب المسيحي للدفاع عن امرأة مسلمة حاول الاحتلال إذلالها على أبواب الأقصى فذلك يأتي انطلاقا من شعوره بأنها من دمه وشعبه وهي بمثابة أمه أو أخته، فينتفض دفاعا عن كرامتها التي ترعرع على صونها.

 جون قاقيش أثناء مشاركته في إحدى المسيرات الاحتفالية بعيد مسيحي داخل أزقة البلدة القديمة بالقدس (الجزيرة نت)

وأكد مسلّم أن المسيحي يملك في الأقصى بقدر ما يملك المسلم، كما أن المسلم يملك في الكنيسة كما المسيحي، وإن اختلفت أماكن صلوات الديانتين إلا أن أبناء الشعب الفلسطيني يخرجون من أماكن عبادتهم ويضعون أيديهم بأيدي بعضهم البعض، ويسيرون في طريق الخلاص من أكبر هموهم الاحتلال الإسرائيلي.

فرق تسد
وبشأن إخفاق الاحتلال طوال السنوات الماضية في كل محاولات سلخ المسيحيين عن قضاياهم الوطنية عبر الترويج لخدمتهم بالجيش وغيرها، أشار مسلّم إلى أن الفلسطينيين من مسلمين ومسيحيين يشكلون معا سدا منيعا، وكل محاولات الاحتلال لإلغاء فكرة الوطن الواحد والمقاومة والتلاحم بين أبناء الشعب باءت وستبوء مستقبلا بالفشل أيضا.

ولفت إلى أن المسيحيين كانوا منذ القدم سباقين في الدفاع عن فلسطين بحمل السلام والقلم والكلمة، وقدموا الكثير من الدماء والمال والوقت والفكر في دعم الثورة الفلسطينية، موضحا أن كل من يدير ظهره للدور المسيحي في النضال فهو ينكر العهدة العمرية في زمن الخليفة عمر بن الخطاب، والتي جعلت من الفلسطيني المسيحي جزءا لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة