نجحت المعارضة السورية في كسر الخطوط الدفاعية الأولى التي حصنها جيش النظام جيدا حول مدينتي حلفايا وطيبة الإمام بعد سيطرتها على حواجز زلين والمصاصنة والزلاقيات، فانهار جيش النظام بسرعة لتسقط مدن كبيرة مهمة كحلفايا وطيبة الإمام.

صهيب الخلف -غازي عنتاب

أثار التقدم السريع الذي أحرزه مقاتلو الجيش الحر وفصيل جند الأقصى في معاركهم ضد جيش النظام في ريف حماة الشمالي، تساؤلات كثيرة حول مستقبل هذه المعارك وقدرتها على إحراج النظام، في منطقة ظل الأخير يفرض سطوته عليها طوال سنوات الثورة في سوريا.

ومما يفسر سبب القبضة العسكرية القوية التي فرضها النظام على حماة أنها تعتبر بوابة الساحل، ففيها منطقة غرب نهر العاصي التي تقطنها أغلبية موالية للنظام وتقع على تماس مباشر مع جبال الساحل السوري، وتعتبر خزانا بشريا ضخما يمد جيش النظام ومليشياته بالمقاتلين.

وفي حماة أيضا يوجد المطار العسكري، وهو أحد أبرز القواعد الجوية التي يعتمد جيش النظام عليها كمنطلق لمقاتلاته في معاركه بلك من إدلب وحلب، ومنها تستطيع المعارضة العبور إلى ريف حمص الشمالي المحاصر من قبل النظام منذ أكثر من سنتين.

وقد ظل الوضع العسكري في حماة مختلفا كليا عن محافظتي إدلب وحلب المجاورتين، إذ كانت سيطرة المعارضة لا تتعدى مساحة قليلة من ريف حماة وبعض القرى في سهل الغاب. وقد دمرت البراميل المتفجرة المنطلقة من مطار حماة القريب معظم هذه المناطق، حتى كسرت المعارك الأخيرة المعادلة.

المعارضة السورية تواصل تقدمها باتجاه حماة (الجزيرة)

أهمية حماة
ويعتمد جيش النظام في السيطرة على مدن المحافظة على تجنيد ما يعرف بالشبيحة من أبناء المناطق التي يسيطر عليها، ثم توكل إليهم مهمة إدارة الحواجز العسكرية حول مدنهم بالمشاركة مع جنود جيش النظام.

كما يحصن جيش النظام مواقع رئيسية مهمتها إرسال قوات للدعم في حال حصول أي هجوم، مثل رحبة خطاب العسكرية وجبل زين العابدين، فضلا عن الموقع الرئيسي: مطار حماة العسكري.

وقد نجحت المعارضة في كسر الخطوط الدفاعية الأولى التي حصنها جيش النظام جيدا حول مدن حلفايا وطيبة الإمام وغيرهما بعد سيطرتها على حواجز زلين والمصاصنة والزلاقيات، فانهار جيش النظام بسرعة بعد هذه الحواجز لتسقط مدن كبيرة مهمة كحلفايا وطيبة الإمام، وأخيرا صوران وبلدة معردس خلال وقت قياسي.

قوات المعارضة تسيطر على مدينة طيبة الإمام في ريف حماة الشمالي (ناشطون)

وتأتي أهمية معارك حماة من أنها قد تغيّر خريطة السيطرة والمعارك بشمال سوريا في حال استمرارها، إذ يُحتمل أن تنتقل المعارك القوية من حلب إلى حماة ذات الموقع الحساس بالنسبة للنظام وروسيا.

وعن هدف قوات المعارضة من المعركة، صرح الرائد جميل الصالح قائد جيش العزة -أحد فصائل الجيش الحر- للجزيرة نت بأن المعركة ستستمر حتى تحقق هدفها بالسيطرة على مطار حماة العسكري الذي طالما استهدف طيرانه المدنيين العزل في مناطق ريفي حماة وإدلب.

ورأى الصالح أن سبب نجاح المعركة كان الإعداد والتخطيط الجيد واستخدام تكتيك عسكري مختلف في كل مرحلة من مراحل العمل وتقسيم المحاور على عدة فصائل، فضلا عن دعاء المهجرين وأمهات وأبناء الشهداء حسب تعبيره، إضافة إلى ثبات المقاتلين، خاصة في المراحل الأولى من المعركة.

أديب العليوي: سوريا ميدان تتصارع فيه الإرادات الدولية (الجزيرة)

إرادات دولية
من جانبه، قال الخبير العسكري العقيد أديب العليوي للجزيرة نت إن جيش النظام عادة ما ينهار أمام الجبهات الطويلة التي تشعلها عدة فصائل من خلال هجومها من محاور عدة، معتبرا أن فصائل الجيش الحر وجند الأقصى أثبتوا فعاليتهم في هذه الخطة مثل ما فعل جيش الفتح في حلب.

وأضاف العليوي أن المعارضة المسلحة لو استمرت في المعركة ونجحت في السيطرة على جبل زين العابدين ومدن قمحانة وخطاب ومعان ومطار حماة ستصبح في موقف قوي جدا، وستكون قادرة على التوغل في مناطق غرب حماة المتاخمة لمناطق الساحل التي وُضعت عليها -بحسب تعبيره- خطوط حمراء لم تتمكن الفصائل من اختراقها خلال سنوات الثورة.

وحذّر من التأثيرات الإقليمية على واقع المعارك في سوريا التي أصبحت من وجهة نظره ميدانا تتصارع فيه جميع الإرادات الدولية التي تتبادل الرسائل فيما بينها، على حساب الأرض السورية والأطفال السوريين.

المصدر : الجزيرة