سلافة جبور-دمشق

دقيقة ونصف من المشاهد السياحية التي يخال لمتابعها أنها التقطت في واحد من أكثر البلدان استقطابا للسياح بالعالم قبل أن يستدرك أنها من سوريا، البلد الأخطر والأقل أمانا على الإطلاق.

فرغم الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من خمسة أعوام، والتي دمرت مساحات واسعة من عشرات المدن والقرى والبلدات وهجرت الملايين داخليا وخارجيا لم تجد وزارة السياحة السورية حرجا من نشر مقطع فيديو للترويج للسياحة بالبلاد تحت عنوان "سوريا بتظل الأحلى"، وذلك قبل أيام عبر قناتها على موقع يوتيوب.

ويظهر الفيديو المصحوب بموسيقى صاخبة صورا ملتقطة من الجو لشواطئ سورية تعج بالمنتجعات والمصطافين سواء السباحين في البحر أو المستلقين في استرخاء، وكأنها تدعو السياح من أنحاء العالم للمجيء والتمتع بعطلتهم الصيفية في هذا البلد "الآمن".

ولم يذكر تاريخ التقاط هذه المشاهد، ولا يمكن نفي حداثتها رغم أن بعضها قد يعود لسنوات مضت، خاصة مع ترويج الوزارة المذكورة في الوقت ذاته لمهرجان سياحي مطلع سبتمبر/أيلول الحالي في مدينة طرطوس الساحلية التي تميزت حتى اليوم ببعدها النسبي عن أجواء الحرب التي تعيشها باقي المدن السورية.

وأثارت هذه الحملات الترويجية استهجان وسخرية ناشطين ووسائل إعلام عربية وأجنبية رأوا فيها استخفافا بدماء السوريين وحلقة جديدة من انفصام الحكومة السورية عن معاناة شعبها.

تعليق في فيسبوك بخصوص إعلان وزارة السياحة السورية 

وكتب بعض المغردين على موقع التدوين القصير تويتر أن دعوة حكومة النظام للسياحة في سوريا ما هي إلا دعوة لما تبقى من مليشيات طائفية للقتال معه، في إشارة إلى مئات المقاتلين الشيعة الذين توافدوا على البلاد من لبنان والعراق وإيران وأفغانستان لمساندة الجيش السوري النظامي خلال معاركه مع فصائل المعارضة المسلحة.

وسخر آخرون من تركيز فيديو وزارة السياحة على مدن محددة، وإهمال واقع حال معظم البلاد التي ترزح تحت وطأة الحرب والفقر وغياب المستوى الأدنى من الخدمات المعيشية.

ولم تختلف آراء الناشطين على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حيث كتب أحدهم أن دعوة وزارة السياحة لا تستهدف السوريين بكل تأكيد إنما هي دعوة للشيعة من كل أنحاء العالم لزيارة الأماكن الخاصة بهم في سوريا، مما يشجع السياحة الدينية الرائجة مؤخرا.

وكتب ناشط آخر يقول إن أسلوب حكومة الأسد هذا لا يختلف كثيرا عما يتبعه تنظيم الدولة الإسلامية لإغراء وتجنيد الأجانب، فالفيديو وبكل وضوح دعوة إلى المليشيات الطائفية الأجنبية للقدوم إلى سوريا.

ولم يفت وزارة السياحة التعليق على الانتقادات الموجهة إليها، إذ نوهت أمس الجمعة عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك بأن "المقاطع الترويجية التي تنتجها الوزارة تهدف لتسليط الضوء على حضارة وجمال البلد وليس لجذب السياح، خاصة في ظل العقوبات المفروضة على الشعب السوري والتي أضرت بالقطاع السياحي"، كما أكدت استمرار وتزايد السياحة الداخلية والدينية، خاصة مع تقدم الجيش السوري واتساع رقعة الأمان.

يذكر أن سوريا استقبلت في العام 2010 نحو خمسة ملايين سائح من خارج البلاد عدا عن السياحة الداخلية، وبلغ حجم الاستثمار في هذا المجال ستة مليارات دولار، مع معدل نمو سياح سنوي بمقدار 15%، وذلك بحسب تصريحات صحفية أدلى بها وزير السياحة السابق سعد الله آغا القلعة عام 2010.

المصدر : الجزيرة