ديما شريف-بيروت

لم ينعكس الجو السياسي الإيجابي نسبيا على الجلسة الـ45 لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان التي لم يكتب لها أن تعقد ظهر الأربعاء، وكانت مثل سابقاتها ولم ينتج عنها ملء الفراغ الذي يعيشه لبنان منذ عامين ونصف.

ومثل الجلسات السابقة، لم يحضر اليوم سوى عدد قليل من النواب لم يتعدّ الثلاثين، في حين يبلغ النصاب القانوني لعقد أي جلسة هو 86 نائبا من أصل 128.

ولم يتطلب الأمر أكثر من دقائق على موعد بدء الجلسة كي تعلن الأمانة العامة لمجلس النواب اللبناني رفع الجلسة وتحديد يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول المقبل موعدا لجلسة جديدة.

ويبدو أن تأخير شهر وبضعة أيام لعقد جلسة جديدة هو إفساح في المجال لحصول أي توافق لإنهاء حالة الفراغ في سدة الرئاسة الأولى المستمرة منذ 25 مايو/أيار 2016.

موجة تفاؤل
وكانت في الأيام الماضية انتشرت في بيروت موجة من التفاؤل أنذرت بقرب انتخاب رئيس للبلاد، ورست التوقعات على زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون، وتراجع التلويح العوني باللجوء إلى الشارع في حال عدم انتخابه رئيسا.

كرسي الرئاسة فارغ بانتظار انتهاء الشغور في منصب رئاسة الجمهورية (الجزيرة)

وشكلت عودة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري المفاجئة إلى لبنان بداية قبل أيام مصدرا للكلام عن قيامه بتغيير بوصلته الانتخابية والمضي قدما بترشيح عون إلى الرئاسة.

وكان الحريري في بداية العام الحالي قد طرح مبادرة لإنهاء الفراغ عبر ترشيحه رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية العضو الأساسي في قوى 8 آذار، تبعتها مبادرة مشابهة طرحها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي رشح عون للرئاسة. وبقيت الأمور على ما هي عليه منذ ذلك الوقت.

التفاؤل بدا في أوجه في مقدمات نشرات الأخبار على شاشة تلفزيون "أو.تي.في" التابع لعون، التي تغنت ليومين بعودة الحريري واصفة إياه بالمعتدل، وتساءلت: أي تغيير ستحمله عودة المعتدل الحريري على الموعد الرئاسي المقرر يوم 28 سبتمبر/أيلول الجاري أو على ما بعده، أو ما بعد ما بعده؟ فهل تكون عودته إلى العاصمة اللبنانية هي الخطوة ما قبل الأخيرة؟ تليها خطوة ما: مفاجأة ما في مكان مفاجئ ما، لتكرس اتفاقا ميثاقيا تاريخيا يعصم كل لبنان؟

وبدا وكأن عون يعرف أمرا يجعله شبه متأكد من تحول في موقف الحريري يصب في صالحه. وحتى حين ظهر الحريري في مقر فرنجية مساء الاثنين بقي التفاؤل "العوني"، وقيل حينها إنّ الحريري يبلغ فرنجية بتأييده عون، لكن البيان الصادر بعد اللقاء قال إنّ الطرفين ناقشا الأوضاع الراهنة من دون أي تفاصيل إضافية.

الحريري يتكتم
وانتظر الجميع الاجتماع الأسبوعي لكتلة المستقبل الذي لم يشف غليل أحد، إذ أعلن البيان الصادر بعد اجتماع الكتلة يوم الثلاثاء أن الحريري أطلع نوابه على تصوره في المرحلة الراهنة لمقاربة الملفات الوطنية التي تواجهها البلاد، وأنه بدأ مشاورات مع كل الفرقاء السياسيين لتفعيل العمل بهدف تسريع انتخاب رئيس للجمهورية.

التوقعات رست مؤخرا على ميشال عون لانتخابه رئيسا (الجزيرة-أرشيف)

ولما لم يحضر سوى نائب واحد من كتلة فرنجية إلى الجلسة، مقابل عدم حضور أحد من كتلة عون، شن فرنجية هجوماً على عون، إذ غرّد على "تويتر" أنه "إذا اتفق سعد الحريري مع عون وسمّاه لرئاسة الجمهورية، سيحصد نفس النتيجة حينما سمّى الرئيس أمين الجميل عون رئيساً للحكومة سنة 1988".

وبينما يبدأ الحريري جولة على الأحزاب اللبنانية، يبقى أمام الجميع شهر ونيف قبل موعد الجلسة المقبلة، وقد يقتنع رئيس تيار المستقبل في حينها بخيار عون، مقابل وصوله إلى رئاسة مجلس الوزراء مرة ثانية، لكن يبقى إقناع بعض مكونات قوى 8 آذار صعبا، وعلى رأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لم يقبل حتى الآن بعون رئيسا.

المصدر : الجزيرة