أسامة عباس-براغ

تصر الحكومات التشيكية المتعاقبة منذ انهيار الحقبة الشيوعية عام 1989 على عدم ذكر فلسطين في كتب الجغرافيا لمرحلتي التعليم الابتدائية والإعدادية، وتغييرها إلى إسرائيل وعاصمتها القدس، لكنها اكتفت منذ 2011 بوضع فلسطين لأول مرة في الخريطة على أنها مجلس تشريعي بدون علم مع الإشارة إلى أن عاصمتها غزة.

وفي تجمع حشد له أنصار إسرائيل شكر بعض المشاركين موقف وزيرة التعليم التشيكية التي قالت في تصريحات إعلامية إنها لن تقوم بأي تغيير في الأطلس المدرسي هذا العام، وستبقي على القدس عاصمة لإسرائيل، مع بعض التوضيحات في الأطلس الجديد يتم التباحث بشأنها شرط ألا تكون تحت أي ضغوطات سياسية.

غير أن فويتخ فيليب نائب رئيس البرلمان التشيكي ورئيس الحزب الشيوعي ثالث أقوى الأحزاب على الساحة التشيكية يرى أن هذا الأمر أكثر من معيب بحق البلاد التي كانت تعترف بنضال الشعب الفلسطيني في عهد الدولة التشيكوسلوفاكية حتى عام 1989.

الناشطة التشيكية يانا ريدوانوفا التي ساندت أنصار فلسطين (الجزيرة)

ويضيف فيليب للجزيرة نت أن كل الحكومات التشيكية المتعاقبة تتصرف بسياسة واحدة، وهي الحد من مستوى الالتزام والوفاء للتعهدات السابقة، في حين أن الشعب التشيكي وبنسبة كبيرة يدعم الفلسطينيين في إقامة دولتهم عبر تطبيق قرارات الأمم المتحدة، وينشط أغلبه في التوعية والتنويه عبر نشاطات إعلامية لرفع مستوى الوعي في هذا المجال داخل المجتمع التشيكي بهذا الخصوص.

من جهتها، تقول الناشطة التشيكية يانا ريدوانوفا للجزيرة نت إنها من خلال مراسلاتها مع وزارتي الخارجية والتعليم حصلت على نتيجة مفادها أن الخارجية ستلتزم بالقانون الدولي والموقف الأوروبي، وأنه يجب أن يكون هناك تغيير في الأطلس المدرسي.

وبخصوص وزارة التعليم، تضيف ريدوانوفا المساندة لفلسطين أنه لن يكون هناك تغيير، على أن تبقى القدس عاصمة لإسرائيل، مع الاستمرار في مناقشة الموضوع حتى انتهاء عقد الشركة في منتصف العام القادم عندما سيتم طبع نسخة جديدة قد يتم فيها تصحيح الأخطاء بما يرضي جميع الأطراف.

أكثر من معيب
بدوره، قال السفير الفلسطيني المعتمد في براغ خالد الأطرش إنه قد تسلم رسالة من وزارة التعليم والشباب التشيكية توضح أن وصف القدس في الأطلس المدرسي كان خطأ غير مقصود. وتؤكد الوزارة أن هذا الخطأ سيكون موضع تصويب في الطبعة الجديدة للكتاب كشرط لتجديد رخصته عام 2017.

نشطاء مؤيدون لفلسطين أثناء تظاهرة في براغ لأنصار إسرائيل من التشيك (الجزيرة)

ضغوطات متوقعة
ويضيف الأطرش للجزيرة نت أن الضغوطات الإسرائيلية المضادة كانت متوقعة، غير أنها قد تميزت بإسفاف إعلامي هابط ومعيب للدبلوماسية الإسرائيلية، إلا أننا نثق بالجمهورية التشيكية لأنها دولة مؤسسات، وتقديرنا أن قرارها بالتصويب المعلوماتي في الأطالس المدرسية بشأن القدس يتكامل مع الموقف السياسي الذي أبلغتنا به وزارة الخارجية التشيكية، ويتفق تماما مع سياسات ومواقف الاتحاد الأوروبي.

وفي ذات السياق، قال رئيس الجالية الفلسطينية الأسبق الناشط الفلسطيني صلاح أبو عمشة الذي تواجد في الفعالية المناهضة لأنصار إسرائيل وسط براغ أن النائب في البرلمان التشيكي ميروسلاف كالوسيك -وهو رئيس حزب توب 9- قال مخاطبا الحضور إنه سيعلم أحفاده أن عاصمة دولة إسرائيل الأبدية هي القدس.

وذكر أبو عمشة في حديثه للجزيرة نت بكلام الرئيس التشيكي ميلوش زيمان قبل سنتين عندما قال "ما زلت أرغب في نقل السفارة التشيكية من تل أبيب إلى القدس، وأثق بأن الحكومة الانتقالية التي قمت بتعيينها لو أنها ستعمل لمدة طويلة لكان بإمكانها دعم هذه الفكرة، لكن سيترك الأمر للحكومة الجديدة التي سأحاول إقناع رئيسها ووزير خارجيتها بدراسة الفكرة".

المصدر : الجزيرة