اختلف مراقبون بشأن دخول الجيش المصري مجال التعليم الدولي، فالبعض عده ضرورة ضد خطر التعليم الدولي على التلاميذ، في حين رآه آخرون اتجاها نحو مزيد من المشاريع المربحة للمؤسسة العسكرية.

عبد الله حامد-القاهرة

مع بدء العام الدراسي الجديد في مصر قبل أيام اشتعل الجدل مجددا بشأن ممارسة القوات المسلحة المصرية أنشطة مدنية بعيدة عن دورها الأساسي، إذ دخلت مجال التعليم الدولي في مدارس بدر الدولية للغات.

وتعلن إدارة المدارس عن حقيقة ملكيتها وانتمائها بكل فخر في موقعها على الإنترنت، وذلك في النبذة التعريفية عنها بالقول إنها "تأسست بهدف إيجاد جيل حديث من التعليم اتباعا للنموذج القائد للقوات المسلحة"، وبالموقع أيضا نجد اسم الرئيسة التنفيذية للمدرسة ماجدة وهبه، وطاقم عمل من الإداريين والمدرسين المدنيين.

أما في صفحة المدرسة على موقع فيسبوك فتحذر "أولياء أمور طلاب مدارس بدر الدولية من الاستماع لأي شائعات.. علما بأن سيادة قائد الجيش الثالث المحترم دائما يضع مصلحة أولياء الأمور والطلاب في المقدمة"، وهو ما يشير إلى أن مدارس بدر لا تملكها فقط المؤسسة العسكرية بل تشرف عليها إداريا أيضا.

وجاءت تعليقات زوار صفحة المدرسة وفقا لانتماءاتهم الأيديولوجية، فيقول سيد عثمان "أثق بجيش بلادي في كل المجالات، سألحق أبنائي بالمدرسة"، ويتساءل سلامة صلاح عن تصوير أولاده داخل المدرسة: "هل المدرسة منشأة عسكرية ممنوع التصوير فيها، ونشر صور أبنائنا على إنستغرام؟".

الشهابي: لا توجد دولة في العالم تسمح بالفوضى في التعليم (الجزيرة)

فوضى
وقبل شهور، بسطت وزارة التعليم سيطرتها على عدد من المدارس الدولية استنادا "إلى مخالفة لوائح التعليم"، أو تحصيل مصروفاتها بالدولار، أو باتهامات لأصحابها بانتمائهم إلى جماعة الإخوان المسلمين، وتشكيل لجنة لإدارتها باسم "مدارس 30 يونيو"، في إشارة إلى التاريخ الذي تظاهر فيه معارضون للرئيس المنتخب محمد مرسي قبل أن يعزله الجيش بعدها بأيام.

ويرفض رئيس المعاهد القومية التعليمية السابق ناجي الشهابي فكرة وجود مدارس دولية في مصر، ويقول "لا توجد دولة في العالم تسمح بهذه الفوضى التعليمية عبر التعددية في المدارس وبمناهج أجنبية".

ويشدد الشهابي على أن "التعليم أمن قومي، ومسؤوليته إعداد الإنسان وفق مناهج وطنية تخلق الشخصية القادرة على العطاء الوطني".

لذلك يرى المتحدث أن "التوسع عموما في هذا النوع في المدارس لا يحقق أي مصلحة وطنية إلا الأرباح الكبيرة التي تخرج التعليم عن رسالته ومساره وتحوله إلى تجارة".

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن "دخول الجيش مجال إنشاء المدارس الدولية وبالرسوم نفسها التي تحددها المدارس الأخرى يحقق انضباطا مفقودا في هذه النوعية من المدارس، بل مفقود في باقي أنواع المدارس الحكومية والخاصة".

غير أن الشهابي يعتقد أن دخول الجيش هذا المجال لن يحقق المصلحة الوطنية لأن المناهج التي تدرس فيها أجنبية.

تقنين
بالمقابل، أكد الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون التعليم هاني المكاوي أن المدارس الدولية في دولة تحترم تعليمها يجب أن تكون مخصصة للسفارات والجاليات الأجنبية، لأن الأساس هو تدريس المناهج الوطنية للدولة.

وذكر المكاوي أنه في حقبة الاحتلال البريطاني كانت مدارس الجاليات الأجنبية قاصرة على أبنائها، وبعد حركة يوليو/تموز 1952 ألغيت تلك المدارس وأنشئ بديل لها باللغة الإنجليزية للراغبين من المصريين في الدراسة باللغات وهي مدارس المعاهد القومية، لكنها كانت تدرس المناهج الرسمية للدولة.

وتابع الكاتب الصحفي في حديث للجزيرة نت أن "مدارس الجيش هدفها الربح واستقطاب طبقة الأغنياء، مع وعود بوجود حصة لخريجيها في الكليات العسكرية".

وقال إن تدخل الجيش في مجال التعليم سيقضي على البقية الباقية من التعليم المصري، لأن مدارس الجيش ستكون معصومة من الرقابة، ولا مانع من أن تكون نتائجها مرتفعة لجذب الطلاب.

وتوقع المكاوي زيادة النسبة المخصصة لحملة الدبلومة الأميركية (ما يعادل الثانوية العامة) والثانوية الإنجليزية في الجامعات الحكومية بعد دخول الجيش مجال بناء المدارس الدولية، وذلك بالخصم من حق طلاب الثانوية العامة التي سيكون خريجوها في مرتبة أقل، سواء كانوا من المدارس الحكومية أو الخاصة أو اللغات، فطالما تدرس مناهج محلية مصرية ستكون دون المستوى، وبالتالي ستكون ضربة أخرى لسمعة التعليم المصري عربيا وعالميا.

المصدر : الجزيرة