بأعلى صوته يصرخ المفجوع: محمد، محمد؛ لكنه لن يتلقى ردا، فقد التحق الرجل بركب الموت مثل كثيرين صُب الجحيم على رؤوسهم في حلب، في مشاهد يندى لفظاعتها الجبين وتشيب لهولها الولدان.

وفي غفلة إنسانية عن محرقة حلب، أبى الناشطون إلا أن يوثقوا الوحشية في أقسى تجلياتها، فالتقطت كاميراتهم أبدانا مزقتها القنابل وجماجم أطفال تحت الأنقاض.

فهذا شيخ رضت الشظايا جسده الواهن فاغتسل بدمائه ولم يشفع له ضعفه وقلة حيلته، وذلك طفل جلب له الروس اليتم فبلغ عويله السماء.

وفي زوايا أخرى من الأهوال، وثقت الكاميرات نسوة يبكين الأحبة فلا يجدن المواساة، ورضعّا لا حراك لهم بعد أن استعجلتهم المنون قبل أن يتذوقوا الحياة.

المصدر : الجزيرة